#السعودية #الإمارات #العلاقات_السعودية_الإماراتية
الأمير محمد بن سلمان والأمير محمد بن زايد

هل تشهد العلاقات السعودية الإماراتية تصدّعا في 2021؟

شهدت العلاقات السعودية الإماراتية تباينا في الرؤى حول عدة ملفات، أبرزها الموقف من أطراف النزاع في اليمن.

فبرغم التحالف القوي بين ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ونظيره السعودي محمد بن سلمان، إلا أن مراقبين أوضحوا أن الفترة المقبلة قد تشهد خلافا بين الطرفين.

وذكر مراقبون أن المتغيرات السياسية، وبحث كل دولة عن مصلحتها بالمقام الأول، قد تزيد من احتمالية هذا الخلاف.

إلا أن كتابا سعوديين وإماراتيين شددوا على عمق العلاقة بين الرياض وأبو ظبي، مؤكدين أن أي خلاف ظاهري سيكون عابرا، ولن يؤثر على الطرفين.

تتفق السعودية والإمارات على جل القضايا الخارجية، إلا أن عدة ملفات ونقاط قد تؤدي إلى خلاف قريب بينهما العام الجديد، بحسب مراقبين:

الموقف من اليمن

أعلنت السعودية منذ اليوم الأول لتدخلها في اليمن، في نيسان/ أبريل 2015، أنها تدعم الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه هادي منصور، وتعارض أي مشروع انفصالي.

لكن الإمارات، وبشكل علني، أعلنت دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لا يخفي نواياه الانفصالية، وكذلك هاجمت الحكومة الشرعية عدة مرات، متهمة بأنها مخترقة من قبل حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

وما زاد من التكهنات حول نشوب خلاف بين الطرفين، هو انقلاب المجلس الانتقالي على اتفاق الرياض عدة مرات خلال الشهور السابقة، علما أن مجلس قيادته يقيم في أبو ظبي، ولا ينفي أنه يتبع سياسيا لها.

الخلاف في الأهداف كان مبكرا، إذ أعلنت الإمارات عبر قائد قواتها التي شاركت بحرب اليمن، عيسى المزروعي، أن الهدف من التدخل هو محاربة “الحوثي، والإخوان، والقاعدة، وداعش”، وهو تصريح أطلق في وقت لا تزال السعودية تستضيف فيه قادة حزب الإصلاح.

إحدى الخطوات المتباينة بين الطرفين، كانت في تموز/ يوليو 2019، حينما أعلنت الإمارات سحب جزء كبير من قواتها في اليمن، في إعلان أحادي لم تشاركها السعودية فيه، رغم أنهما يشكلان ثقل قوات تحالف دعم الشرعية.

فسّرت إذاعة “مونتي كارلو” هذا القرار حينها بأنه ناجم عن احتمالين، الأول أنه مراوغة إماراتية؛ لإعادة انتشار أوسع باليمن، عبر سحب قواتها الرسمية مقابل إحلال قوات يمنية قامت طيلة السنوات الماضية بتدريبها، وشراء ولائها، والثاني أنه قفزة على التحالف مع السعودية مقابل تقارب مع طهران، إذ استقبلت الإمارات في نهاية الشهر ذاته وفدا إيرانيا، هو الأول منذ 2013.

وتابعت بأن الإمارات بسطت سيطرتها على المنافذ الاستراتيجية التي تمر منها حركة التجارة العالمية، بينها ميناء عدن. أما بالنسبة للسعودية، فالأمر يتعلق قبل كل شيء بمنع إيران من إقامة قاعدة استراتيجية على حدودها الجنوبية، وهو خطر لا يزال قائما في ظل استمرار وجود الحوثيين بالقرب من حدودها.

وبحسب خبراء، قد يصعب التنسيق بين المجموعات المسلحة، المختلفة في عقيدتها وتنظيمها عن الجيوش النظامية، وهو ما يجعل الأمر يبدو وكأن خلافات عميقة تشوب مشيج التحالف السعودي-الإماراتي، إلا أن الصورة تبدو أكثر هدوءا واستقرارا عند مستويات قمة الدولتين، وهو ما عبّر عنه، في أكثر من مناسبة، أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الذي يشدد دائما على أن التحالف السعودي الإماراتي ضرورة استراتيجية في ظل التحديات المحيطة.

ويلاحظ أنه ومع كل خطوة متباينة يقوم بها أحد الطرفين، ينتقل التوتر بشكل مضاعف إلى مواقع التواصل الاجتماعي، مع تبادل للاتهامات بالخيانة من قبل مغردين سعوديين وإماراتيين.

من يتحكم بالآخر؟

دائما ما تثار تساؤلات حول شكل العلاقة الحالية بين صناع القرار في السعودية والإمارات، وما إن كان أحد الطرفين يمارس الوصاية على الآخر.

منذ تسلّق محمد بن سلمان إلى السلطة بشكل سريع وتقويته العلاقة بأبو ظبي، تتكرر أقاويل عن أن السياسة السعودية الحالية تأتي بتوجيه من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

هذه الفرضية يرفضها المعارض والمحلل السعودي عبد الله الغامدي، الذي يقول إن العلاقة بين الطرفين ثنائية ومشتركة.

وقال الغامدي في تصريحات إن “الخلاف الإماراتي السعودي يكمن في التفاصيل فقط، وتبقى استراتيجية الطرفين الكبرى واحدة”.

وتابع بأن الهدف المشترك للإمارات والسعودية هو التطبيع مع الاحتلال، ودعم الثورات المضادة، وقمع داخلي للشعوب، لافتا إلى أن شخصيتي ابن زايد وابن سلمان منسجمتان بشكل كبير، ومستدركا بأن ولي عهد أبو ظبي متمرس سياسيا بشكل أكبر، بحكم خبرته.

يؤيد هذه الفرضية المعارض السعودي البارز سعد الفقيه، الذي قال إن الإمارات تقوم حاليا باختصار بممارسة سيادتها على السعودية.

ولفت الفقيه، في تصريحات تلفزيونية، إلى أن ابن سلمان كان يريد الصلح مع قطر في وقت سابق، إلا أن الدوحة أبدت موافقتها على مصالحة أحادية مع الرياض، وهو ما دفع أبو ظبي لرفض ذلك، وإجبار ابن سلمان على التراجع.

وأوضح أن المصالحة الوشيكة جاءت بضغط أمريكي من إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وهو ما أوقف التدخل الإماراتي بالقرار.

أطماع تاريخية؟

ذكّر مراقبون بالخلافات التاريخية بين السعودية والإمارات، التي نشأت بحكم وجود حدود مشتركة بينهما.

إذ قال أستاذ العلوم السياسية  القطري، علي الهيل، إن الخلاف التاريخي حول حقل الشيبة يشير إلى محاولات إماراتية حقيقية لتفتيت جزء من السعودية لصالحها.

وأوضح في حديث لـ”عربي21” أن الإمارات تطمع بضم أجزاء من السعودية، من أجل اكتشاف حقول غاز جديدة.

ولفت الهيل إلى أن “السعودية دولة كبرى، غنية، وسنّيّة، لا نريدها أن تظل مطية لابن زايد. نحتاجها للحج والعمرة، ومسرح الحلال (الأغنام) والعائلات المشتركة”.

ورأى الهيل أن عزل السعودية عن الإمارات سينقذها من أجنداته، وسيعود بالنفع عليها.

ويعود الخلاف التاريخي بين البلدين إلى سنوات طويلة، فبرغم توقيع اتفاقية جدة عام 1974، والتي قضت بتنازل السعودية عن جزء من واحة البريمي، مقابل تنازل الإمارات عن 50 كم من ساحلها، وتنازلها عن حقل الشيبة النفطي (ينتج نحو 500 ألف برميل يوميا)، إلا أن الخلافات استمرت بين الطرفين.

ففي 1999، قاطعت الإمارات مؤتمر وزراء خارجية الخليج؛ احتجاجا على عدم إشراك السعودية لها بالاستفادة من عوائد حقل الشيبة.

مع وصول الشيخ خليفة بن زايد إلى السلطة عام 2004، أعيد فتح ملف الاتفاقية، التي قال عبد الخالق عبدالله إنه تم توقيعه في ظروف استثنائية، وأن أبو ظبي غير راضية عنها.

ومن الخلافات بين البلدين، رفض السعودية إنشاء جسر يربط الإمارات وقطر.

كما تسببت الإمارات في 2006 بأزمة، عندما نشرت خريطة تظهر خور العيديد كمنطقة تابعة لها، ما دفع السعودية إلى إلغاء دخول الإماراتيين على الهوية الشخصية، وإلزامهم بإظهار جوازات السفر.

العلاقة مع إيران

في آب/ أغسطس 2019، زار وفد من خفر السواحل الإماراتي العاصمة طهران، والهدف المعلن حينها “استكمال لقاءات دورية مشتركة لبحث مسألة تجاوز الصيادين للحدود المائية”.

حينها قلّل الكاتب السعودي في جريدة الاتحاد الإماراتية، عبد الله بن بجاد، من تأثير هذا التقارب على العلاقة بين أبو ظبي والرياض.

وقال العتيبي إن “التحالف السعودي الإماراتي لا يمكن النيل منه بادعاءات ومزاعم حول اجتماع إماراتي-إيراني روتيني يتعلق بصيد الأسماك في مياه الخليج، مهما حاولت الآلة الإعلامية القطرية النفخ فيه أو تضخيمه أو إخراجه عن سياقه الطبيعي”.

بدوره، ذكر الكاتب الأردني عريب الرنتاوي، في مقال سابق له، أن الإمارات بخلاف السعودية، حافظت على أكثر من “شعرة معاوية” مع إيران، مفصّلا: “أزيد من نصف مليون إيراني مقيم على أرضها، يمتلكون ألوف المؤسسات والشركات، ومليارات الدولارات من التجارة المتبادلة، واتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى لم تنقطع، وقنوات تنسيق أمنية خلفية، مكّنت الإمارات من تفادي صواريخ الحوثي وطائراته المسيّرة”.

المفارقة -بحسب الرنتاوي- أن كل هذا يحدث في وقت كان فيه محمد بن سلمان يهدد بنقل المعركة إلى قلب إيران، ويحرّض علنا على برنامجيها النووي والصاروخي.

“انقلاب أوبك”

مطلع كانون أول/ ديسمبر، قالت مصادر لـ”رويترز” إن الإمارات خرجت من تحت جناح النفوذ السعودي ذي الثقل في أوبك، إذ طالبت بتحسين الالتزام بتخفيضات إمدادات النفط، ما تسبب فعليا في تأجيل البت في إستراتيجية أوبك وحلفائها ليومين.

وتسلط الخطوة غير المعتادة الضوء على تنامي دور الإمارات داخل أوبك، بينما تسعى لزيادة الإنتاج في السنوات المقبلة؛ لرفع حصتها السوقية، وهي تبرز كذلك استقلالية أبوظبي السياسية المتنامية عن الرياض، التي تجلت هذا العام، عندما صارت الإمارات أول دولة في منطقة الخليج تطبع العلاقات مع الاحتلال، بحسب رويترز.

المحلل الأردني حازم عياد فسّر الخطوة الإماراتية بأنها تهدف إلى ابتزاز الدول المنتجة؛ على أمل زيادة حصتها من الإنتاج على حساب باقي دول المجموعة، ومن ضمنها العراق وليبيا والسعودية وروسيا.

وأشار عياد في مقال له إلى أن أبو ظبي تعلم أن الزيادة في إنتاج النفط ستقود لانهيار جديد في أسعاره بداية 2021، ليقارب المستويات التي بلغها نهاية آذار/ مارس، ونيسان/ أبريل الماضي؛ فهي تستثمر في الأزمة، وتضغط على شركائها.

ولفتت إلى أن الضغوط الإماراتية ضاعفت حجم الحرج لدى الرياض، التي تترأس لجنة أوبك+1 عبر وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان كرئيس مشارك، حرج دفع وزير الطاقة السعودي للتعبير عن رغبته بالاستقالة من اللجنة الرئيسية لأوبك+1؛ عارضا المنصب على وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، الذي اعتذر عن استلام المنصب بدوره.

فيما قالت وكالة “بلومبيرغ” إن “أوبك بلس” تعمل بصمت لإصلاح الصدع في التحالف النفطي بين البلدين.

وأوضحت أن هذا النزاع يخفي استياء الإمارات العميق من قيود العرض التي تفرضها أوبك، التي لا تبشر بالخير بالنسبة للعام الجديد 2021.

تغريدات مبهمة

برغم التحالف المعلن بين البلدين، والقائم على أساس أن “السعودي إماراتي، والإماراتي سعودي”، وأن المملكة هي الشقيقة الكبرى، إلا أن تغريدات جدلية تزايدت في الآونة الأخيرة من الطرفين.

الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، يتصدر قائمة ناشري هذه التغريدات، إذ يصر دوما على أن رمز الإمارات “971” هو الأول في المنطقة، وأن لا مصالحة خليجية ستتم دون موافقة أبو ظبي، وهو ما يثير حفيظة السعوديين.

فيما يرمي كتاب سعوديين بتلميحات “الخيانة” للإمارات حول موقفها من دعم الانفصاليين الجنوبيين في اليمن.

وأبرز هؤلاء الكتاب، سليمان العقيلي، الذي قال مؤخرا إن “الصداقة ليست بطول السنين، بل بصدق المواقف”، في إشارة إلى تباين الطرفين في اليمن.

نقلاع عن عربي 21

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

50 − 45 =