هل تخلت السعودية عن الحريري في أزمة الحكومة اللبنانية؟ هذه المؤشرات تدل على ذلك

“التكليف لا يعني تكليفاً أبدياً”، قد تكون هذه الجملة التي قالها البطريرك اللبناني الماروني بشارة بطرس الراعي في أحد تصريحاته مؤخراً، وراء إعلان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعدها بأيام اعتذاره عن تشكيلها. إذ جاء كلام الراعي خلال قداس 11 يوليو/تموز الجاري، انتقد فيه استمرار تبادل الشروط وتأخير تشكيل الحكومة من قبل المعنيين بتشكيلها (الحريري والرئيس ميشال عون) وعدم قيامهم بواجباتهم الدستورية والوطنية.

لكن أكثر ما كان لافتاً أن موقف البطريرك بشأن “التكليف” جاء بعد 3 أيام فقط من لقائه السفير السعودي لدى بيروت وليد بخاري، وهو موقف اعتبره مراقبون “غير مسبوق” تجاه الحريري، منذ تعقد الملف الحكومي. فهل تخلت السعودية عن الحريري؟

السعودية وفشل الجهود الدبلوماسية بتشكيل الحكومة اللبنانية

تزامناً مع لقاء الراعي الماروني بالسفير السعودي، كانت السفيرتان الأمريكية والفرنسية تخوضان جهوداً دبلوماسية مع الرياض، في محاولة لحلحلة الوضع، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة، فاعتذر الحريري.

وفي 8 يوليو/تموز الجاري، توجهت السفيرتان الأمريكية دوروثي شيا، والفرنسية آن غريو، لدى بيروت إلى السعودية لإجراء مباحثات مع مسؤولين في المملكة حول الأوضاع المتأزمة في لبنان، وضرورة تشكيل حكومة.

هذه التطورات تعيد إلى الأذهان ما ذكره رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط (حليف الحريري)، في مايو/أيار 2021، بأن “السعودية لا تريد سعد الحريري رئيساً للحكومة في الوقت الحالي”.

فهل فعلاً السعودية كانت وما زالت لا تدعم الحريري لرئاسة الحكومة؟ وهل اعتذاره جاء بعدما أيقن أن لا غطاء سعودياً له في لبنان؟

وفق المحلل السياسي فيصل عبدالساتر، فإن “الحريري كان يعلم أن الفيتو السعودي عليه حضر منذ اللحظة الأولى لتكليفه (قبل 9 أشهر)، لكنه لم يصارح أحداً لأنه ربما كان يراهن على الوقت لتُغير الرياض موقفها منه”.

وأضاف عبدالساتر للأناضول، أن “الحريري وبعد كل جولاته في الخارج، وصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود، وهو يعلم أنه من دون غطاء سعودي لا يمكنه تشكيل حكومة جديدة”. وأردف: “هذا ما تأكد مؤخراً من خلال حركة السفيرتين الأمريكية والفرنسية، حيث كان واضحاً أنه ليس هناك أي إشارة إيجابية من السعودية تجاه الحريري”.

وساطة الحريري لدى مصر والإمارات لم تنجح بتغيير موقف الرياض من الحريري

ولفت المتحدث أن “الحريري كان يراهن على تغيير في الموقف السعودي تجاهه، عبر وساطة ودعم من مصر والإمارات”. 

وتابع: “إلا أن الدور المصري لم ينجح في تغيير الموقف السعودي، كما أن تصاعد الخلافات بين أبوظبي والرياض مؤخراً أحبط رهان الحريري”.

ورأى أن “ما ظهر إلى العلن خلال اعتذار الحريري بشأن الخلاف على التشكيلة الوزارية وتوزيع الحقائب كان مجرد شماعة، والحقيقة أن الحريري لم يحصل على أي ضوء أخضر سعودي، بل جرى إقصاؤه”.

إلا أن الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان لا يربط اعتذار الحريري بموقف السعودية منه، ويقول إن الأزمة السياسية الحالية في لبنان هي صراع داخلي بشكل شبه كامل، دون نفي وجود تأثيرات قليلة من الخارج.

السعودية غير راضية عن الحريري

وأفاد شومان بأن “موقف السعودية من الحريري ليس جديداً، إنما يعود إلى عام 2016، حيث لم تكن الرياض حينها راضية عن التسوية التي أبرمها الحريري مع عون (حليف حزب الله)، الذي وصل من خلالها الأخير لسدة الرئاسة اللبنانية”.

وأشار أن “موقف الرياض من الحريري هو نفسه منذ التسوية الرئاسية حتى اليوم”، موضحاً أن الحريري شكل حكومتين (عام 2016 و2018) بعد إبرامه التسوية مع عون، بمعزل عن موقف السعودية الذي لم يكن مؤيداً.

وبموجب هذه التسوية، وصل مؤسس “التيار الوطني الحر” ميشال عون، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، إلى سُدة الرئاسة، وبعد شهر واحد كلف الحريري للمرة الثانية رئيساً للحكومة.

وطالما كانت السعودية داعمة لما يعرف في لبنان بـ”الحريرية” السياسية منذ أوائل التسعينيات، مع تولي رفيق الحريري رئاسة الحكومة، ثم نجله سعد بعد اغتيال والده عام 2005.

كما أنه تاريخياً كانت تسود علاقات دافئة بين الرياض وبيروت، إلا أنها توترت بعد عام 2016، إذ اتهمت السعودية “حزب الله” (حليف عون) بالسيطرة على القرار السياسي والأمني في لبنان، فضلاً عن تدخله في حرب اليمن بدعم جماعات تعمل ضدها.

وقال شومان: “صحيح أن السعودية أقفلت الأبواب على أي مساعدة إلى لبنان من دون شروط، سواء على شكل هبات أم إيداعات في المصرف المركزي، إلا أن أساس الأزمة داخلي، واعتذار الحريري يقع ضمن هذه الخانة”.

صراع الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة

ولفت المتحدث أن “لبنان اليوم أمام أزمة صراع حول الصلاحيات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، وأمام محاولة للعودة إلى ما قبل 1990 عندما كان النظام في البلاد رئاسياً”.

وفي عام 1990، إثر حرب أهلية استمرت 15 عاماً، وقع المسؤولون اللبنانيون اتفاقية الطائف في السعودية لوقف الحرب، نُقلت بموجبها بعض من صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء.

وقبيل الطائف، كان رئيس البلاد يُعين الوزراء ويختار من بينهم رئيساً للوزراء، أما بعده فأصبح الرئيس يسمي رئيس الوزراء بالتشاور مع رئيس البرلمان، استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة، كما أصبح تشكيل الحكومة يتم بالاتفاق بين رئيس البلاد ورئيس الوزراء.

وفي 15 يوليو/تموز الجاري، أعلن الحريري في مؤتمر صحفي اعتذاره عن تشكيل الحكومة، بعدما قدم للرئيس عون تشكيلة وزارية ثانية بعد 9 أشهر من تكليفه، لكن الأخير طلب إدخال تعديلات عليها وهو ما رفضه الحريري.

وبذلك عادت الأزمة الحكومية في البلاد إلى نقطة الصفر، بعدما كانت حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب قد استقالت عقب 6 أيام من انفجار مرفأ بيروت، في 4 أغسطس/آب الماضي، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، وخسائر مادية هائلة.

كما يشهد لبنان، منذ عام ونصف العام، أزمة اقتصادية حادة أدت إلى تدهور مالي، وفقدان القدرة الشرائية لمعظم المواطنين، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر بشكل غير مسبوق.



*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

2 + 1 =