ما هي “الأمومة السامة”؟ وكيف تتجنبين أن تكوني من هؤلاء الأمهات؟

هل تعرف صديقاً يخبرك دائماً أن أمه صعبة المراس لا يمكن إرضاؤها بسهولة؟ هل يخبرك أحدهم أن زيارة أمه عبء عليه؟ هل صادفك مرة زميلة عمل لا تستطيع تحديد أي شيء مهما كانت درجة بساطته دون الرجوع لأمها تحديداً دون أبيها؟ إذا كانت الإجابة بالإيجاب عن الاستفهامات السابقة فأنت بالطبع تعرف نموذجاً واحداً على الأقل من نماذج الأمومة السامة.

“قدر الطفل ومستقبله دائماً من صنع والدته”، هكذا يقول نابليون بونابرت.

حب الأم للطفل يوفي عنده شعوره الذي يولد به، وهو الاحتياج للقبول الدائم والحب غير المشروط، بالطبع فإن الطفل يشعر دائماً بالاستحقاق، وينمو أحدهم بشكل نفسي أفضل من الآخر الذي لم يشعر بالحب.

في العلاقة بين الأم والطفل تقع المسؤولية الكبرى على الأم، خصوصاً في مرحلة الطفولة، فلا يمكن تحميل الطفل مسؤولية العلاقة، لذا فإن كل شعور سلبي يشعر به الطفل تجاه أمه ربما هو ناتج عن فعل من الأم؟ يرى البعض أن حب الأمومة فطري، تشعر به المرأة منذ علمها بأن رحمها يحوي جنيناً، لكننا هنا لا نناقش هل تحب الأم أطفالها أم لا، فهذا ليس محور الكلام هنا، ولكننا نحاول أن نناقش لماذا توجد علاقات سامة مسيئة بين الأم وأبنائها رغم قدسية العلاقة المفترضة؟

الضغط الاجتماعي يأخذ بالمرأة تلك إلى خيار في الظاهر ترغب فيه -وأحياناً تقنع نفسها به عمداً- فيما تتولّد لديها منذ لحظات الحمل الأولى مشاعر خوف ورفض تصل حدّ الاشمئزاز، تعيشها بصمت خشية النقد والحكم عليها. تُعرّف الاختصاصية في علم النفس “الأم السامّة” بأنها المرأة التي أصبحت أمّاً رغماً عنها نتيجة ضغوط اجتماعية أو نفسية جعلتها تقدم على تلك الخطوة بقرار عبثي، أو لأنها تزوجت فأصبح الإنجاب واجباً أو نتيجة طبيعية لفعل الزواج.

كيف تسيء بعض الأمهات حب أبنائها؟

تحمّل بعض الأمهات أبناءهن المسؤولية في أي تأخير في حياتهن العملية، تسبب تلك المشكلة أزمة حقيقية للأم الطموحة، فطبيعة الأمومة قد تعرقل الانطلاق؛ خصوصاً لدى الأمهات اللاتي يفتقدن المرونة، ومع وضع المجتمع المسؤولية الكاملة على الأم دون الأب، يتجسد في الأبناء العائق الذي منعها، فتحاول الأم تحقيق كل ما لم تستطع أن تكونه في أبنائها.

أيضاً بعض الأمهات يحاولن الانتقام من الأزواج في أبنائهن فيتعاملن مع الأبناء على أنهم أصدقاء، يحاولن ضمهم لصفهن دون الأب. قد تقوم بعض الأمهات بتلك الأفعال دون تعمد، لكن بالطبع تأثير تلك الأفعال يكون قويّاً على الأبناء، ويؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية وتكوين شخصياتهم.

خصائص تظهر في الأمومة السامة:

1- النقد المستمر والانتقاص

تقوم الأم دائماً بنقد كل تصرف لابنها منذ صغره وحتى يصير شابّاً، تنتقص من مجهوده في ترتيب غرفته وطريقة تنظيم ملابسه وفي اختياره لنوع الهدية التي أهداها إياها، أمٌّ تشعرك دائماً أن أي مجهود هو غير كافٍ وغير مُجدٍ، وكأنك تحاول الكتابة على الماء، فلا شيء يُرى ولا شيء يعلي من قدرك عندها.

2- السيطرة

“أنا عارفة مصلحتك”، هذه واحدة من أشهر الجمل التي تقال في البيوت العربية، صحيح أنها مكتوبة باللكنة المصرية، لكنها موجودة لدى الكثيرين، نموذج الأم التي ترى أنها تعرف وتقدر وتفهم وتدرك وابنها لا يعرف ولا يقدر ولا يدرك، ابنها طول العمر بالنسبة إليها ما زال طفلاً يجب عليها حمايته، تلك الأم تُولّد لدى أبنائها شعوراً بالعجز، وأنهم غير قادرين على مواجهة الحياة واتخاذ قرارتهم بأنفسهم.

3- الشعور بالذنب

واحدة من أكبر مشاكل الأمومة هي إحساس الأم الدائم بالذنب والتقصير تجاه أولادها، صحيح أن هذا الإحساس متفاوت، وطريقة التعامل معه تختلف من أم لأخرى، لكنه يبقى واحداً من مشاعر الأم الثابتة في رحلة أمومتها، لكن في الأمومة السامة الأبناء هم من يشعرون دائماً بالذنب تجاه أمهاتهم، ترسم الأم الفخ عن طريق ابتزاز مشاعر الأبناء بكمّ التضحيات التي قامت بها من أجلهم، وتعفي نفسها دائماً من تحمل مسؤولية أفعالها، بل تضع المسؤولية كاملة على كتف أبنائها، فهي دائماً رد فعل لتصرفات الأبناء.

4- اختراق الخصوصية

تتواصل مع أصدقائكم دون علمكم، تزوركم دون علم مسبق، تعطي رأيها بأمور تخصكم أنتم، تُلزمكم بأشياء لا تناسبكم، أنت ومالك وبيتك وزوجتك وغرفتك وهاتفك وأولادك وسيارتك ووقتك وعملك ملك لأمك وحدها، فالأم هنا ترى أنها هي الإطار المحدد للعالم الذي يجب لأبنائها العيش فيه، لذا فإن أي محاولة لاستقلالك في حياتك أو وضع حدود لحياتك ستجعلها تحوّل حياتك إلى جحيم، صحيح أنها لن تعبر عن غضبها بشكل صريح، لكنك ستلاحظ تغيرها بتعابير وجهها ونكدها بدون سبب مع تعمد إحراجك أمام الآخرين.

5- الصداقة بشكل خاطئ

من أهم الأدوار التي على الأم لعبها محاولة فهم أطفالها والنزول إلى مستوى تفكيرهم، وأن تكون صديقةً لهم، لكن ماذا يحدث عندما تكون الأدوار معكوسة؟ عندما تقرر الأم أن يكون أبناؤها أصدقاءها، فتأخذهم إليها وإلى مشاكلها وخلافاتها مع أبيهم وأمه وإخوته، تخيل كم الضغط النفسي والحرمان من الحياة الطبيعية التي يعيشها الأطفال.

هنا يجب الانتباه إلى ضرورة تعريض الطفل لبعض المشاكل ليتعلم بالتجربة كيفية مواجهة المشاكل وطرق التعامل معها، لكن تحديد نوع المشكلة هو دور الأم والأب.

6- الغياب التام أو الحضور اللحظي

صفتان متضادتان، لكن ظهور أي منهما يدل على أن تلك العلاقة هي علاقة غير صحية؛ فالغياب سواء كان مادياً أو معنوياً يخلق لدى الأبناء الشعور بالهوان وعدم الاستحقاق للحب، بدليل هجر الأم، والانغماس اللحظي الذي تفخر به الأم، بأن “أولادي ما بيغيبوش عن عيني لحظة”، هي تعتقد أنها تحميهم، لكنها في واقع الأمر تخلق أطفالاً غير قادرين على مواجهة العالم والتعامل معه.

7- التنافس والغيرة

تلك الصفة تظهر في علاقة الأم بابنتها أكثر من ابنها، فوجود البنت بظروف أكثر رفاهية مما عايشته الأم يجعل الأم دون أن تدري تغار من ابنتها، وتعرب عن ذلك عن طريق تعمد إيذاء ابنتها لفظياً أو جسدياً.

فأن تكون الأم سامة ليس أمراً بسيطاً، بل إن تأثيراته مدمرة على الشخص. من التقليل من أهمية الذات كي لا يشعر الآخر بالتهديد، إلى القبول بالإهانة والتحقير من أيٍّ كان، خصوصاً الأشخاص المقربين كالمدير والصديق والحبيب، إلى الشعور بالذنب في أي لحظة سعادة وتحويلها عن قصد أو غير قصد إلى عذاب وحزن، إلى الشعور المستمر بعدم الرضا عن الذات مهما تحقق من إنجازات. لا ليست الأم ذلك الكائن الملائكي، وإن مُنحت قدرة الإنجاب دون الرجل فإن ذلك لا يُعفيها من ضرورة الحذر والانتباه إلى سلوكها، وقبله شعورها الدفين تجاه طفلها، لأنها إن أساءت استخدام تلك القدرة تحولت من ملاك إلى مجرمة تتسبب بتعاسة دائمة لأولادها.

وأخيراً عزيزتي الأم، نعلم أن متطلبات الحياة صارت صعبة وشبه مستحيلة، وأنك تحت ضغط نفسي ضخم، لكن لأبنائك حقاً عليك في تربية سليمة وغير سامة؛ حفاظاً على صحتهم النفسية، لذا وبعدما عرفتِ خصائص الأمومة السامة..

إليك بعض النصائح للنجاة من أثرها تجاه الأبناء:

1- ابتعدي عن النقد السلبي المستمر، وادعميهم بالقول الحسن.

2- استخدمي التقويم والشدة بحكمة دون مبالغة في التوبيخ، وبالأخص أمام الغرباء.

3- ناديهم بأسمائهم وألقابهم المفضلة.

4- اتركي لهم مساحة من الحرية الشخصية والخصوصية.

5- شاركيهم أخذ القرارات وشجعيهم على إبداء آرائهم مهما كانت بسيطة.

6- أكثري على مسامعهم كلمات الحب والتعاطف؛ لما تحمله من أثر عظيم في صحتهم النفسية.

7- ابتعدي عن الأسئلة التي لا نِهاية لها، مثل أسئلة التحقيق.

8- عدم مقارنة ابنك بأحد، كذلك السخرية منه أو مضايقته.

9- استمعي إلى ابنك، خاصة إن كان مراهقاً أكثرَ من التحدّث إليه.

10- عدم استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للتجسس عليهم.

11- قدّري مواهب طفلك على اختلاف أنواعها، سواء كانت في الرسم أو الموسيقى أو النجارة أو الرياضة.. إلخ، وتجنبي التركيز فقط على التفوق الأكاديمي.

12- تجنبي الإلحاح عليه أن يفعل شيئاً معيناً، لأن هذا فقط سيدفعه بعيداً عما تريدينه أن يفعل، دعي طفلك يقرر بنفسه ماذا يفعل، وأن يتحمل نتيجة أفعاله.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال مقالاتكم عبر هذا البريد الإلكتروني: [email protected]



*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

8 + 2 =