لمشاريع الفقراء أم للتهرب من الضرائب؟ جدل حول تعديلات قانون “تحيا مصر” وسرية تحيط بحسابات الصندوق

حالة من الجدل رافقت قرار مجلس النواب المصري، برئاسة حنفي جبالي، في السابع والعشرين من أبريل/نيسان الماضي، الموافقة على تعديلات قانون صندوق “تحيا مصر” رقم 84 لسنة 2015، ما أثار الجدل حول أن التعديلات منحت امتيازات إضافية للصندوق، منها إعفاؤه من الضرائب والرسوم على كل أنشطته أياً كان نوعها، سواء الحالية أو التي يتم إصدارها مستقبلاً، وتمت إحالة القانون إلى مجلس الدولة لإبداء ملاحظاته، وأخذ الموافقة النهائية عليه في جلسة قادمة.

انقسم الشارع المصري بين مؤيدين يرون أن أية امتيازات وإعفاءات للصندوق تصب في صالح الطبقات الفقيرة، بسبب ما يقدمه لهم من مشروعات خيرية ومساعدات عينية، هؤلاء اعتبروا الإعفاءات الجديدة مهمة، لأن المصدر الرئيسي لتمويل الصندوق هو التبرعات، وبالتالي فإن المتبرعين لا يريدون أن يتم إخضاعها للضرائب وتذهب للجهة التي تبرعوا من أجلها.

وبين الفريقين المؤيد والمعارض ظهر فريق ثالث يرى أن الأزمة ليست في الامتيازات التي يتمتع بها الصندوق، وإنما “السرية” الملازمة للتبرعات الوافدة إليه سواء من خارج البلاد أو داخلها، إذ لا تلزم الحكومة منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية الكشف عن أرصدتها وحجم التبرعات التي تصل إليها، فيما غير مسموح لأحد بالاطلاع على أرصدة صندوق “تحيا مصر”.

حاول “عربي بوست” التواصل مع بعض مسؤولي البنوك؛ للوقوف على مدى صحة ما يتم تداوله بشأن “سرية” الحسابات، وتأكد بالفعل أن جميع حسابات الصندوق مشفرة و”سرية” حتى لمديري البنوك.

عضو بـ”النواب”: الامتيازات تثير شبهة عدم الدستورية

من ناحية أخرى أبدى عضوان بمجلس النواب اعتراضهما على قرار الإعفاء من الضرائب المستقبلية، إذ اقترح أحمد فؤاد أباظة، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، والذي سبق أن تبرع بثلاثة أشهر من مكافأته بالبرلمان لصالح الصندوق ذاته، حذف تلك الفقرة من القانون؛ حتى لا تكون سبباً في الحجر على رأي المجلس لاحقاً، وبالمثل اعترض النائب عبدالحميد الدمرداش عليها، مشيراً إلى أنها تثير شبهة عدم الدستورية، لكن المجلس لم يلتفت إلى الملاحظات ووافق على التعديلات بالأغلبية، ومازح النائب قائلاً: “أنت من الأغلبية وتعارض الأغلبية وبتعمل لنا مشاكل دستورية”. 

مصدر برلماني شرح لـ”عربي بوست” أن الحكومة قامت بتقديم مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم 84 لسنة 2015 الخاص بإنشاء صندوق تحيا مصر، ووافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب عليه في 25 يناير/كانون الثاني الماضي، ووفقاً لكلام المصدر فإن اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة، ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، وافقت على منح الصندوق إعفاءات ضريبية تضمنت “ضريبة القيمة المُضافة”.

بجانب جميع الرسوم والضرائب المباشرة، وضرائب الدخل والدمغة ورسم تنمية الموارد المنصوص عليها في القانون بنسخته الثانية الصادرة في يوليو/تموز 2015 والسارية حتى الآن، ورسوم الشهر العقاري، والتوثيق، والتصديق على التوقيع، والتي يقع عبء أدائها عليه، وأية عقود باختلاف أنواعها يكون صندوق تحيا مصر طرفاً فيها، وإعفاء الصندوق وكل ما يرد إليه من الهدايا، والهبات، والتبرعات، والمِنح التي ترِد له من الخارج، من كافة الرسوم الجمركية، ورسوم المناطق الحرة لكل ما يستورده من معدات، وأجهزة، ومستلزمات، وأي أصناف أخرى لازمة لأعماله.

السبب في مشروع القانون.. 

يقول مصدر بالتخليص الجمركي إن البند الأخير هو سبب مشروع القانون، وكشف لـ”عربي بوست”، أنه “في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قام مسؤولو الصندوق باستيراد مستلزمات وأجهزة طبية لمواجهة انتشار فيروس كورونا وعلاج تداعياته، وكمثل هذا النوع من الصفقات تم فرض ضرائب ورسوم عليها وعندما اعترض المسؤولون عن الصندوق أوضحنا لهم أن الجهات التي استورد من أجلها الصندوق (مستشفيات ومراكز) لا تخضع للجهات التي يشملها الإعفاء الضريبي، وقتذاك اعتبروا ما فُرض عليهم تعطيلاً للعمل الخيري الذي يقوم به الصندوق منذ تدشينه”.

يتوافق كلام المصدر مع المذكرة الشارحة للهدف من التعديلات الحالية للقانون وهو حاجة الصندوق لزيادة مجالات الإعفاءات المقررة، بسبب توسع أنشطته وامتلاكه أراضي ومشروعات مختلفة، واستيراده أجهزة ومستلزمات طبية، وتلقيه تبرعات من خارج البلاد وغيرها، الأمر الذي يحتاج إلى مزيد من التسهيلات.

طارق.ش، باحث بمصلحة الضرائب المصرية، شرح لـ”عربي بوست” أن التعديلات الجديدة تعني أن الصندوق لن يدفع ضريبة أو رسوماً في الوقت الحالي أو مستقبلياً على ما يستورده، لكن إذا قرر الاستثمار في أذون الخزانة والسندات والبورصة فسيدفع ضريبة الأرباح الرأسمالية فقط.

ويشير الباحث إلى أن تلك الإعفاءات لا تختص بها أي جهة في مصر إلا القوات المسلحة، ولا تنطبق على المؤسسات التي تقوم بعمل مشابه لما يقوم به الصندوق مثل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخيرية وهي معفاة من ضرائب الدخل، لكنها تدفع ضريبة القيمة المضافة ورسوماً ضخمة كانت تُفرض على الجميع، منها صندوق “تحيا مصر”.

ويرى الباحث الذي تم احتجازه أكثر من مرة بسبب معارضته للقرارات الحكومية فيما يخص فرض الضرائب، أن إعفاء عوائد “تحيا مصر” والشركات التي ينشئها من ضريبة القيمة المضافة انحياز معلن من السلطة لصالح تلك الشركات -سواء كانت هادفة للربح أو خيرية- ويُعد خرقاً للقاعدة المعروفة التي تقوم عليها الضريبة المضافة وتتضمن خضوع كل الجهات لها -باستثناء القوات المسلحة والشركات التابعة لها- وقصر الإعفاء منها على طبيعة السلع أو الخدمات لا الجهة المستفيدة منها.

ويؤكد أن الجهات العامة قد تتمتع ببعض المميزات الضريبية في بعض الأحيان، لكن ليس إلى هذا الحد وبهذا الشمول، فالجمعيات الخيرية غير الهادفة إلى الربح لا يتوافر لها كل هذا التحصين من الخضوع لأي رسوم أو ضرائب مستقبلية.

ويشير الباحث، في نهاية حديثه، إلى قضية مهمة (يصف قانون تأسيس الصندوق أمواله بـ”العامة”، ما يعطي للمتبرع ميزة خصم الأموال التي يتبرع بها لـ”تحيا مصر” من الوعاء الضريبي له دون حد أقصى)، وبذلك فإن التبرعات التي يحصل عليها الصندوق مقابل تنازلات تُقدَّم لرجال الأعمال، من شأنها التأثير على الحصيلة الضريبية التي تحصّلها الدولة منهم، ويتم توجيهها لمشروعات تخدم المصريين، وليس منطقياً ترك الضرائب المستحقة للحصول على تبرعات ليست معلومةً أوجه إنفاقها.

مشروعات الصندوق ليست كلها تنموية أو خيرية

على الجانب الآخر تشير سها محمد، وهي سيدة أعمال، إلى أن الصندوق أصبح بوابة خلفية للخروج من وراء القضبان أو لعودة الهاربين للبلد مرة أخرى أو التقرب للسلطة.

وهو ما يمكن رصده في قيام سلطان طائفة البهرة، في أكثر من مناسبة، بمقابلة الرئيس المصري والتبرع بـ10 ملايين جنيه لصندوق “تحيا مصر”، وهو ما فسره البعض بأنهم يريدون إرضاء السلطة؛ خوفاً من الدعوات التي تطالب بحظر نشاط أعضائها في البلاد، وبالمثل هناك رجال أعمال لديهم منازعات ضريبية مع الدولة، يتحررون منها بالتبرع للصندوق مثل ساويرس وصلاح دياب وغيرهما، وآخرون تم القبض عليهم ثم يقومون بالتبرع للصندوق مثل السويركي مالك سلاسل التوحيد والنور، الذي كان حديث الشارع المصري عندما تبرع من محبسه بعشرة ملايين جنيه للصندوق، مما دعا البعض إلى القول إنه “دفع الإتاوة”.

وهذا ما أكده حديث السيسي نفسه في أثناء تدشينه مشروع محور قناة السيسي، حين خاطب رجال الأعمال قائلاً: “هتدفعوا يعني هتدفعوا، بقول أهو هتدفع يعني هتدفع، خلي بالك يعني إيه صندوق أنا أشرف عليه؟”.

وتوضح سيدة الأعمال أن الامتيازات الأخيرة التي تتضمنها قانون الصندوق تضر بالقدرة التنافسية وتقلل من الفرص الاستثمارية للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين، “فكيف يستطيعون المنافسة في ظل هذا الاختلال الكبير؟”، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى عدم وجود منافسة حقيقية، وزيادة البطالة، وخروج بعض الشركات التي تتعرض للتهميش من السوق المحلية.

لا تنكر سيدة الأعمال على الصندوق أنشطته الخيرية والأهلية مثل مشروعات إسكان الطبقات الفقيرة، لكن ما يُقلقها هي وغيرها أن أنشطته تمتد إلى الأعمال الربحية والاستثمارات، إذ يكفل له قانونه الحق في إنشاء شركات مملوكة ملكية تامة له، أو المساهمة في رأسمال شركات أخرى سواء كانت مملوكة للقطاع العام أو الخاص.

حاول “عربي بوست” تتبُّع نشاط الصندوق بعيداً عن الأعمال الخيرية والخدمية المتعددة التي استفاد منها مواطنون كثر على مستوى جميع المحافظات المصرية.

موظف بالصندوق قال إن نشاط الصندوق يتنوع بين التنموي والاستثماري، ويعمل الأخير من خلال شركة قابضة تستهدف تملك عدد من الشركات تساهم في تنشيط الاقتصاد وتدعم أرباحها بقية الأنشطة التنموية.

رصد “عربي بوست” أنه تم الإعلان عن إنشاء شركة “تحيا مصر” القابضة للاستثمار، في يونيو/حزيران 2018، برأسمال 200 مليون جنيه، وتضم 6 شركات تعمل في أنشطة مختلفة مثل شركة “We can” لصناعة أدوية السرطان، بشراكة بينها وبين الشركة المصرية لإنتاج الأمصال واللقاحات “فاكسيرا” والهيئة القومية للإنتاج الحربي وشركة فاركو للأدوية، باستثمارات 1.250 مليار جنيه للمرحلة الأولى، وشركة مصر للإدارة التعليمية المالكة لمدارس النيل الدولية، وهناك شركة التسويق الإلكتروني EG gate، إضافة إلى شركة “أسواق مصر إكسبريس” للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وضمن مشاريعها مشروع شارع مصر 306 الذي توجد فيه عربات طعام وبعض المشاريع الصغيرة، وشركة EVCC لتطوير الصناعة والمصانع المتعثرة وBM LEASE  للتقسيط والتمويل الصغير، وهناك شركة بوابة مصر للعالم “الرقمية” إحدى شركات “صندوق تحيا مصر”، وأسس “تحيا مصر” أيضاً شركة لتسويق الطاقات الفائضة بمصانع الحكومة، وسبق أن أسس الصندوق شركة أخرى تابعة لـ”القابضة”، باسم “مصر للتأجير التمويلى” بمشاركة بنك مصر بنسبة 51% من رأسمالها، و39% لصندوق تحيا مصر، و10% لـ”القابضة للتأمين”.

“صبّح على مصر بجنيه”

بعد أيام قليلة من تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي حكم البلاد وخلال حفل تخرج الدفعة 108 بالكلية الحربية في 24 يونيو/حزيران 2014، أشار إلى الأزمة الاقتصادية التي تعانيها مصر، وتساءل: “هل سيساهم المصريون بالداخل والخارج في حلها وطلب المساعدة والتكاتف؟”. 

وبعد ساعات من انتهاء خطاب الرئيس، أعلن هشام رامز، محافظ البنك المركزي المصري، أنه تم فتح حساب باسم “صندوق تحيا مصر”؛ لتلقي تبرعات دعم الاقتصاد المصري، وأضاف “رامز” أن رقم الحساب 03070307 لتلقي التبرعات النقدية بكافة البنوك المصرية، وهو حساب بالبنك المركزي المصري.

لم تمر إلا أيام قليلة وأعلنت رئاسة الجمهورية، في الأول من يوليو/تموز، تدشين صندوق “تحيا مصر” تحت الإشراف المباشر للرئيس، وأنه خاضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، “في إطار من الشفافية والمصداقية”.

ودعا الرئيس المصري رجال الأعمال إلى التبرع للصندوق، وتقدم السيسي المتبرعين، حيث تبرع بنفسه بنصف راتبه البالغ 42 ألف جنيه مصري ونصف ما يمتلكه من ثروته لصالح الصندوق، دون الكشف عن حجم نصف ثروته التي تبرع بها، وقال حينها إنه يستهدف جمع 100 مليار جنيه على الأقل.

ولم يتم العمل بالصندوق رسمياً إلا بعد عام من إطلاق المبادرة، وتحديداً في يوليو/تموز 2015، حين نشرت الجريدة الرسمية -ليكون قانوناً ساري المفعول- أن الصندوق له شخصية اعتبارية ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري.

وبموجب القرار الرئاسي الذي أقره مجلس النواب مطلع عام 2016، أُلغيت الرقابة المالية على الصندوق ضمنياً بعيداً عن الموازنة العامة للدولة.

استنكر مراقبون إلغاء الرقابة على الصندوق من الجهاز المركزي للمحاسبات مثل كل الجهات التابعة للدولة، حيث اقتصرت علاقته بالصندوق على إعداد “مؤشرات” عن الأداء بناءً على قوائم مالية يقدمها الصندوق نفسه بمعرفة أحد مكاتب المحاسبة ويتم اختياره من مجلس أمناء الصندوق.

مراقب مالي بـ”المركزي للمحاسبات” -رفض ذكر اسمه- قال لـ”عربي بوست”، إن إلغاء المراقبة على الصندوق يعد تحصيناً له، مما يسهل عمليات الفساد بداخله، فضلاً عن أن اختيار الطرف الخاضع للمراقبة لمن يراقب عليه، وبمقابل مالي تضارب فج في المصالح.

فالقرار جاء خالياً من أي ذكر لدور المراقبين الماليين التابعين لوزارة المالية المختصين بالرقابة السابقة، على إنفاق الأموال العامة.

ويشرح المراقب أن تقارير مراقبة الأداء تختص بمراجعة مدى حسن تصرف الجهة من حيث الإنفاق على الوجه الأمثل وتحقيق مستهدفات، بينما التقارير المالية تختص بمراقبة السلامة المالية ونزاهة الإنفاق.

خلال السنوات الست الماضية، لم يصدر بيان رسمي واحد يكشف حجم التبرعات التي تم منحها للصندوق، ولم تظهر قط قوائم “المركزي” الشهرية للمتبرعين، وحتى ما صدر عن بعض المسؤولين كان عبارة عن تصريحات متضاربة، وعلى سبيل المثال أعلن السيسي في 24 فبراير/شباط 2016، خلال مؤتمر “الإعلان عن استراتيجية التنمية المستدامة 2030 “، أن الصندوق الذي تم إنشاؤه منذ عام ونصف العام، بلغ حجم التبرعات له 4.7 مليار جنيه، من ضمنها مليار جنيه من القوات المسلحة، وحث المصريين على التبرع للصندوق مثلما ينفقون على الاتصالات والمحمول، ويتداول المصريون الى الآن جملة الرئيس الشهيرة “صبّح على مصر بجنيه”.

المعضلة أن حديث الرئيس عن حجم التبرعات يتنافى مع ما أثاره محمد عشماوي، المدير التنفيذي السابق للصندوق (قام بتقديم استقالته عام 2018) والذي صرح في حوار له، بأن حجم التبرعات وصل إلى 7 مليارات، تم جمع ما يقرب من 6 مليارات جنيه في شهر واحد فقط، بعد ساعات من إطلاق مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ويبدو أن الحديث عن حجم تبرعات الصندوق من الأسرار المقدسة، حيث أعلن العشماوى في 2018، أنها وصلت إلى 10 مليارات جنيه، وبعدها تقدَّم باستقالته، ولم يكن معروفاً وقتها هل هي استقالة أم إقالة!

وفي نهاية يناير/كانون الثاني 2019، جدد السيسي دعوته إلى التبرع، قائلاً: “الدولة بمواردها لا تستطيع تلبية احتياجات مئة مليون مواطن”.

وفي مارس/آذار 2020 ومع تفشي وباء كورونا، ارتفعت وتيرة الهجوم الإعلامي على رجال الأعمال بغية حثهم على المشاركة بالتبرع للصندوق، وحدث ذلك بعدما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي تخصيص جزء من أمواله للإنفاق على العمالة غير المنتظمة.

 وتلقى الصندوق تبرعات مباشرة من جهات ومستثمرين، كمشيخة الأزهر ومجلس الكنائس المصرية وهيئة قناة السويس ومجلس الشعب ومجلس الوزراء والمحافظين ومجلس الدولة ومجلس القضاء الأعلى، والعديد من رجال الأعمال. ويضاف إلى ذلك تبرعات من شركة إعمار مصر للتنمية التي أعلنت في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، عن تبرعها بـ90 مليون جنيه، فضلاً عن تبرعها بـ20 مليوناً في سبتمبر/أيلول الماضي، وهناك أنباء متداولة بأن الشركة تراهن على نجاح الشراكة الخاصة مع الصندوق ممثلاً للدولة المصرية، وتحديداً بعد تسوية نزاعها مع الحكومة على أرض هضبة المقطم لصالحها مقابل 100 مليون جنيه فقط.

اللافت أن بعض رجال الأعمال الذين سبق أن تبرعوا للصندوق منذ سنوات، فضّلوا التبرع بطرق أخرى لجهات مختلفة وجمعيات خيرية بعيداً عن صندوق “تحيا مصر” كأسرة ساويرس التي تعهدت بدفع 100 مليون جنيه، وهو ما فسَّره البعض بقلق هؤلاء من ألا تذهب الأموال في غير الغرض المدفوعة من أجله، بسبب انعدام الرقابة على الصندوق.

وضَّح أحمد كامل، وهو باحث اقتصادي، أن اللغط المثار حول إنفاق الصندوق وحجم التبرعات التي تصل إليه يمكن إنهاؤه بجرَّة قلم عن طريق إخضاعه مرة أخرى لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ويقوم الجهاز بدوره الرقابي السنوي على موازنة الصندوق، ويعد تقارير متاحة للنشر؛ لمناقشتها في البرلمان، وأن يعلن مثلما كان يفعل سابقاً، عن قيمة التبرعات التي يتلقاها؛ لدرء شبهة استخدام النظام للصندوق أو رجال الأعمال في التقارب مع بعضهم البعض وتسوية قضايا أخرى. 

ويضيف أن الحكومة عليها أن تُثبت “حسن النوايا”، بمعنى أنه إذا كان الغرض من قانون الإعفاء الضريبي غرضه تسهيل عمل الصندوق في الأعمال الخيرية وتقديم إعفاءات لرجال الأعمال والمتبرعين للصندوق لزيادة حصيلة التبرعات، فعليها أن تطبق تلك الإعفاءات على المشروعات الخيرية والتنموية فقط وليس على كل أنشطة الصندوق. 



*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

× 4 = 24