غسان كنفاني وغادة السمان.. قصة حب لم تنته

“أنت من جلدي، وأحسك مثلما أحس فلسطين، ضياعها كارثة بلا أي بديل، وحبي شيء في صلب لحمي ودمي، وغيابها دموع تستحيل معها لعبة الاحتيال”.

بهذه الأحرف جمع الشاعر غسان مطر، الذي تحل اليوم ذكرى ميلاده، بين أحب الأمرين إلى قلبه، ألا وهما الشعر والعشق، فقد كانت هذه إحدى رسائله إلى غادة، التي مزج فيها بين رائحة مزجت بين حب فلسطين وعشق غادة.

وبدأت قصة حب هذا الشاب الفلسطيني في الستينيات، حينما التقى بالأديبة السورية غادة السمان في جامعة دمشق، ثم جمعت الأقدار بينهما مرة أخرى عن طريق المصادفة في إحدى الحفلات المسائية، وقتها قال لها غسان: “مالك تبدين كطفلة ريفية تدخل المدينة أول مرة؟!”، منذ ذاك الحين وتوطدت العلاقة بينهما، وبدأت تنشأ ملامح الحب، التي آلت فيما بعد إلى العشق والوله الذي لم يسبق لهما مثيل.

وشرعا في تبادل رسائل الحب والشوق، التي استمرت طيلة حياتهما، إلى أن فرّق بينهما الموت، بعدما تُوفي غسان في حادث اغتيال على يد الموساد الصهيوني، غير أن غادة ظلت باقية على العهد، وشرعت تجمع رسائلهما، حتى أصدرتهم في كتاب، نشرته يوم ذكرى وفاته وأسمته “رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان”، ليبقى شاهدا على قصتهما أبد الدهر.

– رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان

يعد كتاب رسائل غسان كنفاني، إلى غادة السمان، من أشهر الكتب الأدبية بالوطن العربي، التي ظلت شاهدة على قصة حب خلدت بعد أن رحل أصحابها.

وتقول غادة السمان عن رسائل غسان إليها، إنها ربما تذكرنا بشخصية الدكتور “جيفاكو” التي أبدعها الأديب الروسي “باسترناك”؛ فقد كان غسان يحبها كثيرا، حتى أنه طلب منها أن تعاهده على نشر تلك الرسائل.

ولكنها لم تستطع أن تنشر جميع الرسائل؛ إذ حرقت بعضها، إثر حريق تعرض له منزلها ببيروت عام 1968.

ويضم الكتاب 12 رسالة من غسان إلى غادة، التي امتزجت بالكثير من المشاعر؛ فتارة ما يعبر عن مدى حبه واشتياق، وتارة أخرى يعاتبها عتابا رقيقا لا يصدر إلا من محب غلبه الشوق.

ويقول غسان في أول رسائله إلى غادة: “إنني أحبك.. الآن أحسها بشكل عميق أكثر من أي وقت مضى، الآن أحس هذه الكلمة التي وسخوها، كما قلت لي والتي شعرت بأن علي بأن أبذل كل ما في طاقة الرجل أن يبذل كي لا أوسخها بدوري”.

ورسالة أخرى يشكوها فيها عن متاعبه: “عزيزتي غادة.. مرهق إلى أقصى حد ولكنك أمامي هذه الصورة الرائعة التي تذكرني بأشياء كثيرة عيناك وشفتاك وملامح التحفز التي تعمل في بدني مثلما تعمل ضربة على عظم الساق، حين يبدأ الألم في التراجع، سعادة الألم التي لا نظير لها”.

ويحدثها عن ولعه واشتياق قائلا: “أفتقدك يا جهنم، يا سماء، يا بحر أفتقدك إلى حد الجنون.. إلى حد أضع صورتك أمام عيني وأحبس أنفاسي كي أراك.. عرفت كثيرا أية سعادة أفتقد إذ لا أكون معك، لقد تبقت كرات صغيرة من الصوف الأصفر على بذلتي، تشبثت بي مثلما أنا بك”.

وفي رجائه لها، يقول كنفاني: “أرجوك دعيني معك، دعيني أراك.. إنك تعنين لي اكثر مما أعني لك، أعرف أن العالم ضدنا معا، ولكنه ضدنا بصورة متساوية، فلماذا لا نقف معا في وجهه؟ كفي عن تعذيبي، فلا أنا ولا أنت نستحق أن نسحق على هذه الصورة، أما أنا فقد أذلني الهروب بما فيه الكفاية، ولا أقبل به بعد.

وتابع: “لن يستطيع شيء في العالم أن يجعلني أفقدك، فقد فقدت قبلك، وسأفقد بعدك كل شيء”.



*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 49 = 53