عشرات الدول الإفريقية عاجزة عن الوصول للقاحات المطلوبة حتى الآن

قالت صحيفة The Independent البريطانية في تقرير نشرته يوم الأحد 9 مايو/أيار 2021 إن عشرات الدول تواجه أزمة بسبب عدم قدرتها على توفير لقاحات مضادة لفيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19، وذلك وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

إذ قالت المنظمة إن نحو اثني عشر بلداً، العديد منها من إفريقيا، لا تزال تنتظر الحصول على اللقاح، ومن بين تلك الدول الأخيرة في القارة: تشاد، وبوركينا فاسو، وبوروندي، وإريتريا، وتنزانيا.

لا وجود للقاحات 

ففي المستشفى الصغير الذي تعمل فيه الدكتورة أميمة جارما في العاصمة التشادية لا يدور حوار حول أي لقاحات كورونا أفضل من غيره؛ إذ إنه ببساطة لا يتوفر أي لقاح.

حتى إن اللقاح لا يتوفر للأطباء والممرضين الذين يُقدمون الرعاية لمرضى كوفيد بتشاد، إحدى أقل دول العالم نمواً، والتي تبتلع الصحراء الكبرى نحو ثلث سكانها.

تقول الدكتورة أميمة، طبيبة الأمراض المعدية البالغة من العمر 33 عاماً: “أرى ذلك مجحفاً ومحزناً لي. حتى إنني لا أملك ذلك الخيار. سآخذ أول تطعيم مصرح به يتوفر لي”.

من جهتها حذرت منظمة الصحة العالمية يوم الخميس الموافق 6 مايو/أيار قائلةً: “تأخير ونقص إمدادات التطعيم يزيد من الفجوة بين دول إفريقيا وباقي دول العالم. تحصل القارة السمراء اليوم على 1% فقط من كل إنتاج التطعيمات في العالم”.

يقول جيان غاندي، منسق قسم التوريد ببرنامج كوفاكس التابع لليونيسف إن فرص نشوء سلالات متحورة جديدة من الفيروس تزداد في الأماكن التي تخلو من التطعيمات. 

يُضيف حاثاً الدول ذات المدخول الأعلى على التبرع بجرعات للدول التي لا تزال تنتظر: “لذلك يجب أن نهتم جميعاً بأي نقص في أي مكان في العالم”.

انتظار التطعيمات 

في حين أن أعداد الإصابات المؤكدة بكوفيد-19 في دول إفريقيا تظل منخفضة نسبياً بالمقارنة مع بؤرٍ أخرى أشد تضرراً في العالم، يقول المسؤولون إن الأرقام على الأرجح أقل من الإصابات الحقيقية بكثير؛ فالدول التي لا تزال تنتظر التطعيم في إفريقيا هي من بين أقل الدول قدرةً على قياس انتشار العدوى؛ بسبب ضعف أنظمة الرعاية الصحية بها.

في المقابل سجلت تشاد 170 حالة وفاة فقط بالمرض منذ تفشيه، لكن الجهود الرامية للحد من انتشار المرض في البلاد تماماً شهدت العديد من العراقيل. ورغم إغلاق مطار العاصمة الدولي لفترة وجيزة العام الماضي، فقد وصلت الحالة الأولى مع مسافر عبر الحدود البرية للبلد بشكل غير قانوني.

فيما استؤنفت الرحلات الجوية من باريس وغيرها لتزيد من احتمالات ارتفاع حصيلة المصابين البالغة حتى الآن 4835 حالة.

من ناحية أخرى فقد ساعدت منظمة أطباء بلا حدود، مستشفى فارشا الإقليمي في نجامينا في توفير الأكسجين لمرضى كوفيد-19، ويضم المستشفى 13 جهازاً للتنفس الصناعي. كما يمتلك المسعفون الكثير من أقنعة KN95 المصنوعة في الصين ومعقمات الأيدي. ومع ذلك، لم يُطعم أي موظف ولم يُخبر أي شخص متى قد يكون ذلك ممكناً.

دول إفريقية فقيرة

من جانبها تقول د.جارما إن تقبل ذلك كان سهلاً في البداية؛ لأن الأطباء حول العالم لم يكن لديهم أي تطعيم. لكن ذلك تغير تماماً بعد تطوير اللقاح في الغرب وفي الصين وروسيا، والذي وصل لدول إفريقية فقيرة أخرى.

تُضيف: “حين أسمع على سبيل المثال أنهم أتموا تطعيم الفرق الطبية وكبار السن في دولة ما، وأنهم ينتقلون الآن لفئات أخرى فإن ذلك يحزنني صدقاً. أسألهم إن كان بإمكانهم توفير تلك التطعيمات لنا على الأقل لحماية الفرق الطبية”.

تتابع: “الكل يموت بسبب هذا المرض، الأغنياء والفقراء. لذلك يجب أن يحصل الجميع على فرصة للتطعيم، خصوصاً أولئك الذين يتعرضون له أكثر من غيرهم”.

برنامج مدعوم من الأمم المتحدة 

في المقابل يهدف برنامج كوفاكس المدعوم من الأمم المتحدة لشحن تطعيمات كوفيد-19 حول العالم، إلى مساعدة الدول الفقيرة والمتوسطة الدخل في الحصول على التطعيم. 

مع ذلك، فإن قلة من الدول، من بينها تشاد، قد عبرت عن قلقها من الحصول على تطعيم أسترازينيكا عبر برنامج كوفاكس؛ خوفاً من ألا يكون فعالاً في الحماية من سلالة متحورة من الفيروس رُصدت للمرة الأولى في جنوب إفريقيا. 

إذ يُفترض أن تحصل تشاد على دفعة من تطعيم فايزر في يونيو/حزيران 2021 إن استطاعت إقامة منشآت التخزين الباردة اللازمة لحفظ التطعيم في دولة تبلغ درجة الحرارة فيها 43,5 درجة مئوية. 

كذلك فقد استغرقت بعض الدول الأخيرة مزيداً من الوقت لتلبية متطلبات تلقي الجرعات، بما في ذلك توقيع إعفاءات من التعويضات مع الشركات المصنعة، ووضع خطط للتوزيع.

مع ذلك، فإن هذه التأخيرات تعني الآن انتظاراً أطول أمداً لدول مثل بوركينا فاسو؛ حيث قلصت شركة تصنيع اللقاحات الرئيسية في الهند إمداداتها العالمية؛ بسبب زيادة تفشي الفيروس الكارثية هناك.

الاستجابة لكوفيد-19

من جانبه قال دونالد بروكس، الرئيس التنفيذي لمجموعة مساعدات أمريكية تشارك في الاستجابة لكوفيد-19، وتعرف باسم مبادرة Eau: “الآن مع النقص العالمي في إمدادات اللقاحات، الناجم بشكل خاص عن زيادة الحالات في الهند، وبالتالي حجز الحكومة الهندية للجرعات من الشركات المصنعة هناك، فإن بوركينا فاسو تخاطر بتأخير أطول في تلقي الجرعات التي كان من المقرر أن تحصل عليها”.

من جهتهم يقول العاملون في القطاع الطبي في بوركينا فاسو إنهم لا يعلمون لمَ لمْ توفر الحكومة التطعيمات حتى الآن. 

إذ تقول شيفانوت أفافي، الممرضة المشرفة التي كانت تعمل حتى وقت قريب في الخطوط الأمامية للاستجابة للحالات: “كنا نود أن نحصل عليه كبقية زملائنا حول العالم، لا يعلم أحد ما سيفعله هذا المرض بنا في المستقبل”.

أما في هاييتي لم تعط جرعة تطعيم واحدة لأي من سكان الدولة الأكثر فقراً في الغرب البالغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة.

حيث كان يفترض أن يمنح برنامج كوفاكس 756 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا لهاييتي، لكن مسؤولي الحكومة قالوا إنهم لا يملكون البنية التحتية اللازمة لحفظ التطعيمات، وإنهم قلقون من أن يضطروا لرمي الكمية حال فسادها.

كذلك لم تتسلم العديد من جزر المحيط الهادئ أية جرعات، ولو أن قلة انتشار المرض هناك هي ما قلل من إلحاح حملات التلقيح على إيصال التطعيمات إلى هناك.

حيث تنتظر فانواتو، التي يبلغ عدد سكانها 300 ألف نسمة، تلقي جرعاتها الأولى من لقاح أسترازينيكا في وقت لاحق من شهر مايو/أيار 2021 لكنها سجلت ثلاث حالات فقط من فيروس كورونا، وجميعهم في الحجر الصحي.



*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 1 = 2