حكايتي مع الفنان كاظم الساهر في الأردن .. عدَّلت أشعاري وتحدثت عن الوطن

ما زلت أتذكر تلك الأيام التي أمضيتها (دون المبيت) في أحد أرقى الفنادق الأردنية برفقة أحد أصدقائي الأردنيين، لمناسبة إقامة الفنان كاظم الساهر وفرقته حفلتين، صيف العام 1996، وكنت يومها طالباً في السنة الجامعية الثانية في كلية الحقوق. والهدف من وراء ذلك كان رغبتي في عرض بعض من قصائدي على الفنان المذكور، ولعل ما حدث آنذاك يستحق أن يُروى.        

ابتدأت الحكاية عندما التقيتُ بأحد العازفين في فرقة الفنان الساهر أثناء مسيري في عمّان، قرب المدرج الروماني، وعرفته مباشرة كونه كان قد ظهر على شاشة التلفاز الأردني في حفل الفنان الساهر في مهرجان جرش قبل ذلك، وكان يعزف على آلة الساكسفون. وبادرته عندها بإبداء إعجابي بأدائه الأخاذ، وطلبت منه أن ينقل تحياتي للفنان كاظم، وأبديتُ رغبتي في إرسال بعض القصائد معه حتى يُطلِعه عليها لعله يقوم بغنائها، فما كان من العازف المذكور إلا أن أفادني أن الفنان كاظم سوف يزور مدينة عمّان لثلاثة أيام لإقامة حفلات غنائية في أحد الفنادق الراقية، وقام بتزويدي بتاريخ تلك الحفلات، واسم الفندق. وما كان مني إلا أن توجهت إلى الفندق المذكور في موعد الحفلة الأولى، قاصداً لقاء الساهر، وكنت آنذاك شاباً يافعاً لا ينفك عن المحاولة.           

وعندما وصلت إلى الفندق قمت بسؤال موظف الاستقبال -لبناني الجنسية- عن إمكانية لقاء الفنان الساهر، وأفادني أنه يفضل قيامي بالحديث مع مدير أعماله الأستاذ منذر كريم ابتداءً، والذي كان شاعراً مبدعاً أيضاً، وقام بتزويدي برقم هاتفه الداخلي. وقمت على الفور بالاتصال بالأستاذ منذر، عارضاً عليه ترتيب لقاء لي مع الفنان كاظم، فما كان منه إلا أن طلب مني الانتظار قليلاً كونه -أي الأستاذ كريم- سيأتي من أجل لقائي، وهو ما حدث بعد دقائق قليلة. وقمت عند لقائه بإلقاء إحدى قصائدي بالعربية الفصحى على مسامعه، وكان عنوانها: جميلة أنت كماء البحر، إضافة إلى قصيدة غنائية أخرى باللهجة العراقية بعنوان: يا ساكن بوجداني، وكنت قد أتقنت اللهجة العراقية أثناء صداقتي لبعض الإخوة العراقيين في مدينة عمّان، وقد أعجبته القصائد بشكل كبير، وأصبح بعدها يناديني بلقب الشاعر مشكوراً.     

وأبلغني الشاعر منذر كريم أن الفنان الساهر سوف يكون لديه لقاء مع وسائل الإعلام بعد ساعة، ويمكنني عندها لقاؤه، ولكن هذا اللقاء بيني وبينه للأسف لم يتم، بسبب كثرة المعجبين والمعجبات، فما كان مني إلا أن توجهت بعدها إلى غرفته بمساعدة شخص عراقي، تعرفت عليه في الفندق، مقرب من بعض أعضاء الفرقة.               

وعندما التقيت الفنان كاظم ألقيت على مسامعه إحدى قصائدي، وبادرني بالقول إن كان يوجد لدي نسخ مكتوبة من القصائد فأجبته بالإيجاب، ومن ثم طلب مني إعطاءها لأحد أعضاء فرقته، ويسمى حميد، والذي لم تتلاقَ الكيمياء بيني وبينه لأسباب لا أعرفها.        

وبعدها، تعرفت من خلال الشاب العراقي المذكور إلى باقي أعضاء فرقة الفنان كاظم، ومنهم شقيقه سالم -رحمه الله- (عازف الناي) وآخرون، وجلسنا معاً ودارت بيننا أحاديث كثيرة حول الغناء والموسيقى والوطن. وعندما هممت بالمغادرة طلب مني أحد منظمي الحفلة، وكان أردني الجنسية، بالبقاء كونه سوف يسمح لي بحضور الحفلة مجاناً قائلاً لي: لكونك شاعراً شاباً سوف أُحضر لك تذكرة، وقررتُ البقاء بناء على طلبه، فما كان منه إلا أن قام بتزويدي بتذكرة للدخول للحفلة بعد ذلك بقليل، وكان سعرها يقارب مئة دولار.              

وعُدت في اليوم التالي وجلست مع أعضاء فرقة الفنان الساهر أثناء وجودهم في بهو الفندق، وكانت لديه حفلة أخرى عصراً. وأبلغوني أنهم سوف يغادرون برفقة الفنان الساهر في اليوم التالي صباحاً، متجهين إلى العاصمة البريطانية لندن لإحياء حفل غنائي هناك، وكان يصادف يوم الجمعة، وأنه بإمكاني الحضور إن أردت الحديث مع الفنان الساهر عند مغادرته. غير أن الفنان كاظم تأخر في المغادرة، ما أدى إلى عدم تمكني من أداء صلاة الجمعة في موعدها، ما كان له أثر (سلبي) كبير في نفسي.       

وغادرت مدينة عمّان بعدها وعدت إلى مقاعد الدراسة الجامعية، ما أدى إلى عدم متابعتي مع مدير أعمال الفنان الساهر، ولا مع أعضاء فرقته، خاصة في ظل عدم توفر وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك. 

واليوم، وبعد مرور السنوات، أيقنت الحكمة الإلهية المطلقة وراء عدم تعاوني والفنان المذكور الذي كان في أوج عطائه، فلربما لو تم التعاون بيننا لانشغلت عن دراستي، ولما كنت قد أكملت دراساتي العليا، التي تكللت بفضل الله بحصولي على شهادة الدكتوراه في القانون في أوروبا، مع ما صاحب ذلك من تعلمي لستّ لغات أجنبية بفضل الله، ولَما أصبحت معولاً من معاول البناء، لا الهدم، في الحقل القانوني على مستوى العالم نتيجة مؤلفاتي باللغتين العربية والإنجليزية، خاصة أن مساهمات العرب العلمية أسهمت في البناء الحضاري الإنساني عبر التاريخ. ناهيك عن أنه لم تعد ترُق لي فكرة مشاهدة الشبّان والفتيات يتراقصون على وقع كلمات الأغاني، في حين أن المنطقة العربية تعاني ما تعانيه من فقر، وجهل، وفرقة، وأزمات اقتصادية، وحروب أهلية، وهؤلاء وصفتهم المفكرة والروائية المبدعة أحلام مستغانمي في روايتها “شهياً كفراق” بالراقصين فوق جثث الضحايا.               

إن ما سوف أتذكره من تلك الأيام الثلاثة سالفة الذكر هو تلك الصور الجميلة التي جمعتني والفنان المذكور، كونها تذكرني بنفسي عندما كنت شاباً يافعاً. إضافة إلى تلك الذكريات الجميلة التي جمعتني وبعضاً من أعضاء فرقته الذين أحببتهم لبساطتهم وتحضّرهم. أما قصائدي فقد قمت بإعادة صياغة مضامينها، ليكون الوطن هو المحبوب عوضاً عن المحبوبة، وقمت بنشر بعضها في الصحف العربية، وعلى مواقع الوكالات الإخبارية، وسوف أنشرها جميعاً في ديوان شعري سوف يصدر قريباً إن شاء الله حتى تعم الفائدة المرجوة.              



*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

9 + 1 =