مصر الجديدة ـترجيح صدور قرار بشأن 'إدانة نتنياهو' هذا الأسبوع
بنيامين نتنياهو

ورطة نتنياهو.. كيف يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي “القضية 4000″؟

لم تكد حملة الانتقادات الشعبية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بسبب التهدئة مع قطاع غزة تتراجع، حتى ثار الرأى العام ضده مجددًا بسبب اتهامه بالفساد والرشوة واستغلال النفوذ للتأثير فى القضية المعروفة باسم «القضية ٤٠٠٠».

ومع مخاوف نتنياهو من تداعى ائتلافه الحاكم بعد استقالة وزير الدفاع السابق، أفيجدور ليبرمان، من منصبه، وتزايد الانتقادات ضده من المعارضة اليسارية فى الكنيست، أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلى بحاجة إلى لفت أنظار الرأى العام الإسرائيلى بعيدًا عن مشكلاته الخاصة وسياساته التى لم تعد تحظى بدعم سياسى أو شعبى.

ويعتقد محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلى أصبح مضطرًا للذهاب إلى انتخابات مبكرة غير مضمونة العواقب، ما يجعله بحاجة إلى مناورات سياسية تضمن له اكتساب الشعبية قبل الجولة الانتخابية، لذا يرى كثيرون أن العملية العسكرية الأخيرة التى حملت اسم «درع الشمال»، هى واحدة من بين عدة مناورات سيلجأ إليها فى الفترة المقبلة للحفاظ على منصبه.

فريق محامين للدفاع عنه.. ولا انتخابات مبكرة إلا بعد ضمان الفوز

قبل أيام، وجهت الشرطة الإسرائيلية اتهامًا جديدًا لرئيس الوزراء الإسرائيلى، وطلبت محاكمته نظرًا لقيامه بأعمال رشوة واحتيال، ما تسبب فى موجة انتقادات شعبية جديدة ضد حكومته التى عانت قبل أسابيع من خلافات عاصفة نتيجة الهدنة مع قطاع غزة.

وقالت الشرطة إنها وضعت يدها على أموال وأملاك تقدر بنحو ١١٨ مليون شيكل، وتعود إلى عدد من الضالعين فى قضية الفساد المعروفة باسم «القضية ٤٠٠٠»، المتهم فيها نتنياهو، كما أوصت أيضًا بتقديم زوجته سارة إلى المحاكمة بشبهة تلقى الرشوة والاحتيال وتشويش سير العدالة، فيما تمت تبرئة ابنه يائير.

وضمت توصيات الشرطة فى القضية التحقيق مع شاءول إيلوفيتش، مالك شركة «بيزك» المسئول عن موقع «واللا» العبرى وزوجته وابنه، وعدد من كبار الموظفين بالشركة وبعض رجال الأعمال المقربين من نتنياهو.

وأوضحت الشرطة، فى بيان رسمى لها، أنها منذ بدء التحقيق فى القضية فى فبراير ٢٠١٨ وحتى نوفمبر الماضى حققت مع ١٣ مشتبهًا، وجمعت إفادات من ٦٠ شاهدًا ومواد تحقيق كثيرة منها تسجيلات ووثائق، بالإضافة إلى معلومات أخرى جمعتها تحقيقات من خارج البلاد.

وفيما ينفى رئيس الوزراء تلك الاتهامات جملة وتفصيلًا، قالت الشرطة إن نتنياهو منح شركة الاتصالات الإسرائيلية بيزك المالكة لموقع «واللا»، معاملة تفضيلية مقابل تغطية صحفية أكثر إيجابية له ولزوجته على الموقع الذى تملكه الشركة، ما أثر على الرأى العام الداخلى فى إسرائيل. وقدّمت الشرطة، توصياتها للمستشار القضائى، أفيخاى ماندلبليت، المنتظر أن يفحص التوصيات قبل اتخاذ قراره النهائى بتوجيه الاتهامات رسميا لنتنياهو، الذى صرح بقوله: «هناك طاقم موسع يفحص الملف ذاته للعمل على مساعدة الشرطة وكل الجهات القانونية للتوصل للقرار الصحيح».

من جهته، شن نتنياهو هجومًا شديدًا على الشرطة، وأكد وجود خطة خفية تم إعدادها للإطاحة به من منصبه، ملمحًا إلى وجود فساد وتضارب فى المصالح يشوب التحقيق فى القضية، وقال خلال جلسته الأسبوعية مع وزراء حكومته من المنتمين لحزبه «الليكود»: «أنتم تأخذون التوصيات على محمل الجد أكثر منى». ورغم تظاهر رئيس الوزراء الإسرائيلى بتجاهل اتهامات الشرطة، إلا أنه قرر استبدال معظم طاقم هيئة الدفاع عنه فى قضايا الفساد التى يشتبه بالتورط بها، فى خطوة وصفتها «شركة الأخبار» الإسرائيلية بـ«الدراماتيكية».

ومن المقرر أن يتولى المحامى «نفوت تل تسور»، تشكيل طاقم دفاع جديد عن نتنياهو، لكونه أحد المحامين المخضرمين، كما سبق له أنه دافع فى الماضى عن رئيسى الحكومة السابقين، إيهود أولمرت وإيهود باراك، بالإضافة إلى السياسى الإسرائيلى الراحل فؤاد بن إليعازر.

كما يضم طاقم الدفاع الجديد عن نتنياهو قاضيًا سابقًا فى المحكمة المركزية هو عوديد مودريك، بالإضافة إلى محاميه عميت حداد. ورغم عدم وجود قانون يلزم نتنياهو بالاستقالة نتيجة القضية، إلا أن توجيه الاتهامات له بشكل رسمى قد يتسبب فى انهيار فى ظل تصاعد الغضب الشعبى ضده، وفى هذه الحالة قد يضطر نتنياهو لحل الحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة.

وحسب عدد من المحللين، فإن نتنياهو لن يترك منصبه، بل سيتمسك به من أجل التأثير على الإجراءات القضائية المحتملة ضده، كما أنه لن يذهب للانتخابات قبل ضمان الشعبية التى تؤهله للفوز بتفويض شعبى جديد.

حل توافقى في أزمتي تجنيد المتدينين وهدم منطقة الخان الأحمر

استكمالًا لمناوراته، يحاول نتنياهو حاليًا تفادى مشكلتين يمكن أن تتسببا فى انهيار ائتلافه الحكومى، وهما قانون تجنيد المتدينين، وقضية هدم منطقة الخان الأحمر الفلسطينية.

وتجدر الإشارة إلى أن الخلاف على هذين الملفين محتدم بين المتدينين والعلمانيين فى دولة الاحتلال، لذا يحاول نتنياهو أن يقلل خسائره قدر الإمكان، كما يسعى عبرها لاكتساب حلفاء جدد فى معركته ضد الشرطة، وضد معارضيه فى الانتخابات المقبلة.

وفيما يخص قانون التجنيد، الذى يسمح بتجنيد الشباب المتدين فى الجيش، ينقسم الرأى العام العبرى إلى وجهتى نظر، فمن جهة يطالب العلمانيون بما يسمونه «المساواة فى العبء»، فيما يرفض المتدينون الخدمة فى الجيش ويحاولون من جانبهم الضغط على نتنياهو حتى لا يمرر القانون الذى يقضى بفرض عقوبات اقتصادية على المدارس الدينية، التى لا ترسل شبابها إلى التجنيد.

وقبل أيام، أصدرت المحكمة العليا فى دولة الاحتلال، قرارًا منحت من خلاله الحكومة الإسرائيلية مهلة إضافية من أجل تشريع القانون بعد انتهاء مدة العمل بالقانون الأصلى الذى يمنع تجنيد المتدينين، حتى يتم التوصل إلى صيغة توافقية بين أعضاء الائتلاف الحكومى حول مشروع القانون الجديد. كانت الحكومة قد طلبت سابقًا من المحكمة منحها مهلة إضافية حتى شهر مارس المقبل لاستصدار القانون الجديد، فى ظل الصعوبات التى يواجهها الائتلاف الحاكم وتحول دون التوصل إلى مشروع قانون توافقى، خاصة بعد استقالة أفيجدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق.

وقررت المحكمة منح الحكومة مهلة إضافية لمدة شهر ونصف فقط، تنتهى فى ١٥ يناير المقبل؛ لذا سيكون على نتنياهو أن يتدخل فورًا لحل الأزمة والوصول إلى قانون توافقى، قبل أن ينفذ المتدينون تهديدهم بالانسحاب من الحكومة. وفيما يخص الملف الثانى الخاص بهدم الخان الأحمر، قرر نتنياهو قبل أيام التراجع عن القرار وتجميده مؤقتًا، وهو ما اعتبره المراقبون بداية أزمة جديدة فى الائتلاف الحاكم، فى ظل مطالبة حزب «البيت اليهودى» المشاركة فى الحكومة برئاسة نفتالى بينيت بسرعة تنفيذ القرار. من جانبهم، وصف أعضاء حزب البيت اليهودى بالكنيست، بتسلئيل سموتريتش وموتى يوغف قرار نتنياهو بأنه «ضعف غير مسبوق»، كما انضم الوزيران نفتالى بينيت وإييلت شكيد إلى صفوف المنتقدين، ما ينذر بتصاعد الأزمة. وفى الوقت الذى أمر فيه رئيس الوزراء بتجميد إخلاء القرية خوفًا من خطوات قد تتخذها المحكمة الجنائية الدولية فى لاهاى، ترجح التقديرات أن نتنياهو يريد بذلك كسب الوقت لأقصى درجة حتى يتبدد أحد الضغطين، فإما أن يتخلى اليمين الدينى عن مطالبه، أو ينجح نتنياهو فى كسر تهديد الجنائية الدولية.

«درع الشمال» مناورة لاسترداد الشعبية المفقودة

الثلاثاء الماضى، أعلن نتنياهو عن إطلاق عملية «درع الشمال» بهدف «الكشف عن أنفاق إرهابية حفرت من لبنان، وتحييدها»

وعلى حد قول رئيس الحكومة، فإن تل أبيب ستواصل القيام بعمليات أخرى مكشوفة أو سرية من أجل ضمان أمن إسرائيل، والعمل بحزم ومسئولية على جميع الجبهات فى آن واحد، وذكر ذلك بخطابه قبل أسابيع الذى تحدث فيه عن استعداده لمعركة ضخمة. ويرى كثير من المحللين أن «درع الشمال» محاولة للتغطية على الخلافات داخل الائتلاف الحاكم والتى تسبب بها قرار التهدئة مع غزة فى جولة القتال الأخيرة، معتبرين أن التصعيد ضد «حزب الله» ليس أكثر من وسيلة يستهدف بها نتنياهو الحفاظ على شعبيته.

ويعتقد كثيرون داخل إسرائيل أن عملية «درع الشمال» مجرد مناورة جديدة من نتنياهو للتغطية على توصيات الشرطة بالتحقيق معه بتهم الرشوة والاحتيال، فضلًا عن بحثه عن مغامرة عسكرية لاسترداد شعبيته.

وفى إطار التصعيد خلال الأيام الأخيرة، أجرى الجيش الإسرائيلى مناورات تحاكى حربًا على الجبهتين «الشمالية والجنوبية»، وخاض الجنود سيناريوهات عدّة للطوارئ وحرب الجبهات المتعددة، كما رفعت درجة الاستعداد لدى قوات الجيش فى مناطق مختلفة. وتزامن ذلك مع تصريح رئيس المخابرات السابق عاموس يادلين، الذى يترأس حاليا معهد بحوث الأمن القومى بشأن تغيير إيران «تكتيكها» فى التعامل مع إسرائيل، ونقل كل شىء إلى لبنان بدلا من سوريا، متسائلا: هل يجب على إسرائيل أن تنقل معركتها أيضا إلى الجبهة الشمالية وإلى لبنان؟.

وبحسب ما كتبه المحلل العسكرى عاموس هرئيل، فى صحيفة «هآرتس»، فثمة تغييرات فى لبنان تشغل القيادة فى تل أبيب، منها محاولة إقامة مصانع سلاح دقيق واستكمال المظلة الجوية لنظام مضادات الطائرات الروسية فى سوريا، وعودة جزء من مقاتلى حزب الله من سوريا إلى الجنوب اللبنانى.

ويرى هرئيل أن التوتر فى تصاعد مستمر مع استمرار بناء الجدار الإسرائيلى فى أجزاء من الحدود مع لبنان، كما أنه قد يصل قريبًا إلى المناطق المختلف عليها بين الطرفين قرب رأس الناقورة ومنطقة المنارة.

فى الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن حزب الله فهم التحرك الإسرائيلى تجاهه مبكرًا، ونشر فيلمًا دعائيا قصيرًا يُظهر صورًا جوية لمواقع فى إسرائيل، منها قاعدة وزارة الأمن بتل أبيب، وحمل الفيديو عبارات بالعبرية تقول: «إذا تجرأتم على الهجوم فستندمون». كما أوضح المحلل العسكرى الإسرائيلى روى بن يشارى، فى مقاله بجريدة «يديعوت أحرونوت»، أن هناك تطورات فى التحركات الإيرانية فى المنطقة، زاعمًا أن طهران بدأت بالفعل فى إقامة مجموعة مصانع لتطوير الصواريخ والقذائف الصاروخية على الأراضى اللبنانية.

وأشار إلى أن إيران حاولت مؤخرا تحسين دقة إصابة الصواريخ الموجودة لدى حزب الله بواسطة شحنات صواريخ دقيقة نقلت جوًا من إيران إلى سوريا، ومن هناك عن طريق البر إلى لبنان.

اليسار يهاجمه: «ارحل الآن» ومحللون: الرهان على باراك

مع إثارة قضية الفساد، انتهز اليسار الإسرائيلى، ممثلًا فى أحزاب «العمل» و«ميرتس»، الفرصة المواتية، لتصعيد موجة الانتقادات الشعبية ضد نتنياهو، وبدأ عناصره فى شن حملة تهدف لإسقاط حكومته اليمينية.

وبدأ عدد من أحزاب المعارضة تنظيم حملة تطالب باستقالة نتنياهو، تحت قيادة تمار زندبرج، رئيسة حزب «ميرتس»، التى أعدت مشروع قانون يطالب بحل الكنيست، وإجراء انتخابات مبكرة، على خلفية التحقيق مع نتنياهو فى قضايا فساد.

ودعت تسيبى لفنى، زعيمة المعارضة، إلى رحيل نتنياهو فى أسرع وقت ممكن، قبل أن «يقوض سلطات إنفاذ القانون»، على حد تعبيرها، كما دعت إلى حل «الكنيست» وإجراء انتخابات مبكرة.

كما صرح آفى جباى، رئيس حزب العمل، بقوله: «نتنياهو أصبح عبئًا على إسرائيل، ويجب أن يستقيل، لا يمكن أن يكون رئيسا للوزراء فى ظل هذه الاتهامات بالفساد التى تحيط به»، أما السياسى البارز ورئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، فسخر من نتنياهو بقوله: «لا توجد لديك سلطة أخلاقية لاتخاذ القرارات.. ارحل».

من جانبهم، طرح عدد من المحللين والمراقبين فى إسرائيل عدة تساؤلات حول قدرة اليسار الإسرائيلى على إسقاط «نتنياهو»، وإلى أى مدى يمكن للمعارضة اليسارية أن تلحق ضررًا سياسيًا بالائتلاف اليمينى الحاكم.

وكتب المحلل إيريس ليعال، فى مقاله بصحيفة «هآرتس»، أن وضع المعارضة الإسرائيلية الآن «سيئ»، لأنها غير قادرة على القيام بخطوة تأسيسية تبنى عليها، وأضاف أن «من يجلسون على المقاعد الأخيرة فى الكنيست (يقصد اليسار)، وأولئك الذين كنا نريد رؤيتهم كمقاتلين شجعان، لن يخاطروا بالنزاع الفعلى مع نتنياهو»، وأوضح أن ذلك يرجع للتنازع بين أحزاب المعارضة.

وقال: «يائير لابيد (رئيس حزب هناك مستقبل) يحضر نفسه ليكون رئيس الوزراء القادم، ويريد أن يجمع الحلفاء تحت رايته، أما حزب المعسكر الصهيونى فيخاف من تماهيه فى المواقف السياسية مع القائمة المشتركة، فيما يخشى «ميرتس» أن ينجح «المعسكر الصهيونى» فى تجاوز فارق المقاعد بينهما فى الكنيست».

وتابع: «المعارضة الجديدة لنتنياهو ستأتى من خارج مبنى الكنيست، لذا فإن الأسماء الكبيرة المرشحة للفوز فى الانتخابات القادمة، ستكون: غابى اشكنازى، وبينى غانتس، وإيهود باراك، لأن مقاعد المعارضة فى الكنيست لن تفرز أى منافسين حقيقيين». أما الكاتب اليسارى، جدعون ليفى، فكتب فى «هآرتس» قائلا: «اليسار لا يعرف كيف يواجه المشكلة الأكثر مصيرية وهى الاحتلال، وقرر أن يكرس نفسه لموضوعين آخرين هما: اغتيال إسحق رابين، وكراهية بنيامين نتنياهو، وانشغل بهما بشكل هستيرى».

وتابع «اليسار الآن يصدر رواية بأن اغتيال رابين تسبب فى نهاية اليسار، وأن نتنياهو هو من حرض ضده، وأن ذلك سبب الكراهية بينهما، لكنه يغفل أن الأزمة الحقيقية فى إسرائيل ليست فى نتنياهو ولكن فى الاحتلال».

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

58 − = 50