مصر الجديدة ـ هل تتنازل الحكومة عن سيناء ضمن "صفقة القرن".. وما المقابل؟
السيسي وترامب ونتنياهو

هل تتنازل الحكومة عن سيناء ضمن “صفقة القرن”.. وما المقابل؟

ارتبط الحديث عن خطة السلام الأمريكية الإسرائيلية في الشرق الأوسط والمسماة “صفقة القرن” دوما بشبه جزيرة سيناء، باعتبار أن الصفقة تتضمن توسيع مساحة قطاع غزة باقتطاع أجزاء من سيناء.

ودوما أيضا اجتهد المسؤولون الأمريكيون في نفي تلك العلاقة، إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة التي عرض فيها عراب الصفقة جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي وصهره، ما قيل إنه تصور لقطاع غزة.

فهل تشمل الصفقة حقا ضم أجزاء من سيناء لغزة؟ وما الموقف المصري المنتظر من هذه الجزئية؟ ولو كان الأمر صحيحا ما المقابل الذي ينتظر أن يحصل عليه النظام المصري بتنازله؟

الخريطة الفاضحة

في ورشة المنامة، التي شهدت الشق الاقتصادي من الصفقة، ظهرت في الفيديو الذي عرضه كوشنر خريطة للمنطقة بلا حدود مرسومة، ليبدو قطاع غزة أكبر مساحة مما هو عليه الآن بعد ضم أجزاء من سيناء له.

وظهر خلال الفيديو تحويل غزة إلى ما أشبه بـ”مدينة أحلام”، في إطار إغراء العرب على إتمام الصفقة وإقناعهم بأنها ستكون في صالح الفلسطينيين، ولوحظ خلال عرض لقطات فضائية لخريطة فلسطين التي ستكون ضمن الصفقة، ظهور جزء من سيناء ضمن الخريطة، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة المصرية شكلا وموضوعا.

ويبدو أن الخريطة التي عرضها كوشنر، كشفت النوايا الحقيقية لصفقة القرن، واعتبار سيناء جزء لا يتجزء منها، لتعيد إلى الأذهان بدايات الحديث عن صفقة القرن عام 2010، حين أنهى مستشار الأمن القومى الإسرائيلي السابق، اللواء احتياط “جيورا أيلاند”، عرض المشروع المقترح لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في إطار دراسة أعدها لصالح مركز “بيجين-السادات” للدراسات الإستراتيجية، بعنوان: “البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين”.

الدراسة التي نشرتها تقارير إعلامية في حينه (سيتم التعرض لها بالتفصيل لاحقا)، تقوم على اقتطاع 720 كيلومترا مربعا من شمال سيناء للدولة الفلسطينية المقترحة تبدأ من الحدود المصرية مع غزة، وحتى حدود مدينة العريش، على أن تحصل مصر على مساحة مماثلة داخل صحراء النقب الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، بينما تخلو الضفة الغربية بالكامل للاحتلال.

ونشرت وسائل إعلامية إسرائيلية تسريبات لبنود قالت إنها من “صفقة القرن “المنتظرة، تظهر بعض النقاط الرئيسية في الاتفاق، من بينها منح أرض من شبه جزيرة سيناء للفلسطينيين.

وقال مسؤولون فلسطينيون اطلعوا على خطة كوشنر لرويترز إن الشق السياسي للصفقة يتضمن توسيع قطاع غزة ليمتد إلى منطقة شمال سيناء المصرية.

ورغم ذلك، فإن الولايات المتحدة تصر على أن سيناء ليست جزءا من الخطة، وجدد المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط “جيسون جرينبلات”، تأكيده أن خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط لن تشمل منح أراض من شبه جزيرة سيناء المصرية للفلسطينيين.

وكتب في تغريدة جديدة على حسابه في موقع “تويتر”: “للأسف، مازلت أسمع تقريرا عن ذلك”، مرفقا ذلك بصورة مما كتبه في تغريدة سابقة حول الأمر، تصف ما يقال بشأن توسيع قطاع غزة ليشمل جزءا من سيناء بالكذب.

رد الفعل المصري الرسمي على ما يطرح بشأن سيناء، عبّر عنه وزير الخارجية سامح شكري في مقابلة تليفزيونية قبل أيام بقوله: “ليس هناك تنازل عن حبة وذرة رمل من أراضي سيناء التي استشهد من أجلها العديد من المواطنين المصريين الشرفاء دفاعا عنها وسعيا لاسترجاعها، فليس هناك أي شيء يستطيع أن ينتقص من السيادة المصرية على أرض سيناء”.

خطة الشيطان

ورغم الموقف المصري المعلن والرافض للتنازل عن أي جزء من سيناء، يبقى راسخا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي هو أول من تحدث علانية عن صفقة القرن في تصريح أدلى به خلال زيارته إلى أمريكا ولقائه نظيره دونالد ترامب في أبريل/نيسان 2017.

حينها قال السيسي لترامب نصا: “.. نقطة تانية (ثانية) فخامة الرئيس هتجدني (ستجدني) وبقوة أيضا داعم وبشدة لكل الجهود اللي (التي) هتبذل (ستبذل) لإيجاد حل لقضية القرن في صفقة القرن اللي أنا متأكد إن فخامة الرئيس هيستطيع (سيستطيع) إنه ينجزها”.

يحيلنا حديث السيسي إلى بداية تناول صفقة القرن، قبل حتى أن يطلق عليها هذا المسمى، وهي الخطة التي أعدها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، اللواء احتياط “جيورا أيلاند” ونُشرت تفاصيلها في 2010.

وبحسب ما نشرته تقارير إعلامية حينها، فإن عملية الانسحاب الأحادي من غزة والتي نفذها رئيس وزراء الاحتلال الأسبق أريئل شارون عام 2005 هى الخطوة الأولى فى اتجاه السعي نحو حل إقليمي للصراع العربي الإسرائيلي بعيدا عن فكرة دولتين لشعبين.

وبمجيء الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2008 آن الأوان لتنفيذ الخطوة التالية في المشروع، غير أن مسؤولا رفيعا ومؤثرا في الإدارة الأمريكية سبق أن اطلع على المشروع، قال للمسؤولين فى تل أبيب: “انتظروا عندما يأتى وريث مبارك”.

تتضمن الخطة 3 بنود رئيسية فيما يخص مسألة الأراضي، وجاءت كالتالي:

  • أولا: تتنازل مصر عن 720 كيلومترا مربعا من أراضي سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة، وهذه الأراضي عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول 24 كيلومترا، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش. أما الضلع الثاني فيصل طوله إلى 30 كيلومترا من غرب كرم أبوسالم، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية، وهذه الأراضي (720 كيلومترا مربعا) التي سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع 3 مرات، حيث إن مساحته الحالية تبلغ 365 كيلومترا مربعا فقط.
  • ثانيا: منطقة الـ(720 كيلومترا مربعا) توازي 12% من مساحة الضفة الغربية، وفي مقابل هذه المنطقة التى ستُضم إلى غزة، يتنازل الفلسطينيون عن 12% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضي الإسرائيلية.
  • ثالثا: في مقابل الأراضي التي ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربي النقب (منطقة وادى فيران)، والمنطقة التى ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى 720 كيلومترا مربعا (أو أقل قليلا)، لكنها تتضاءل فى مقابل كل المميزات الاقتصادية والأمنية والدولية التي ستحصل عليها القاهرة لاحقا.

تعرضت خطة الجنرال الإسرائيلي بعد تناول تلك البنود، لما كشفه كوشنر في ورشة المنامة الاقتصادية بشأن مستقبل قطاع غزة، حيث أشارت إلى “الفوائد الاقتصادية عظيمة الأثر” التي يمكن أن يجنيها قطاع غزة نتيجة هذا التوسع الجغرافي.

وقالت الخطة: “غزة الجديدة ستتحول إلى منطقة جذب تفيض بفرص النمو الاقتصادى، وتصير، بين عشية وضحاها، مركزا تجاريا دوليا، لكن على الفلسطينيين، فى المقابل، أن يتنازلوا عن جزء من الضفة الغربية يشغله المستوطنون الإسرائيليون، وقواعد الجيش الإسرائيلي منذ عشرات السنين. وربما يكون هذا التنازل مؤلما، لكن لا يمكن مقارنته بحجم الفوائد والمكاسب التي ستحققها غزة فى المستقبل”.

ما المقابل؟

وتناولت الخطة الإسرائيلية بالتفصيل ما قالت إنها المكاسب التي ستجنيها مصر جراء الموافقة على التنفيذ، أولها السماح للقاهرة بشق نفق يربط بين مصر والأردن يبلغ طوله 10 كم، ويقطع الطريق من الشرق للغرب، لتتم الحركة من مصر إلى الأردن وبعد ذلك شرقا وجنوبا للسعودية والعراق دون الحاجة للحصول على إذن من إسرائيل.

وبين الميناء الجوي الجديد في “غزة الكبرى” والميناء البحري الجديد هناك، وحتى هذا النفق سيتم مد خط سكك حديدية، وطريق سريع، وأنبوب نفط، وتعبر هذه الخطوط الثلاثة النفق إلى الأردن، ثم تتشعب باتجاه الشمال الشرقي لتغذى كل من الأردن والعراق، وإلى الجنوب، باتجاه السعودية، ودول الخليج.

هذا الربط سيعود، وفق الخطة، بفوائد اقتصادية هائلة، لأن القاهرة ستحصل على نصيبها من الجمارك والرسوم مقابل كل حركة تتم بين الأردن والعراق ودول الخليج في اتجاه ميناء غزة، وذلك لأن الطريق التجاري يمر بالأراضي المصرية.

الخطة أشارت إلى معاناة مصر المتفاقمة بسبب أزمة المياه وما يمكن أن يواجهها مستقبلا، وحل تلك الأزمة من بين المكاسب التي ستجنيها ضمن صفقة القرن، حيث سيتم ضخ استثمارات هائلة في مجال تحلية وتنقية المياه، عبر الحصول على خبرات تكنولوجية متقدمة جدا، وتوفير رؤوس أموال بالمليارات.

إغراءات الصفقة لمصر لم تتوقف عند حدود المال والاقتصاد، فأحد المكاسب التي ستحققها مصر مقابل التنازل عن قطاع من أراضيها للفلسطينيين، هو موافقة إسرائيل على إجراء تغييرات محددة في الملحق العسكري من اتفاقية السلام مع مصر، لتفك تقييدات قاسية التزمت بها القاهرة فيما يتعلق بنشر قواتها العسكرية في سيناء.

ومن أبرز المكاسب المصرية التي تحدثت عنها الخطة، موافقة الغرب (خاصة فرنسا) على بناء مفاعلات نووية في مصر لإنتاج الكهرباء للحصول على القدرة النووية لأغراض سلمية، عبر جزء من التعويضات المالية التي ستحصل عليها القاهرة.

هل تتنازل مصر؟

ويبقى التساؤل الأبرز في هذا السياق: هل تتنازل مصر عن جزء من سيناء لتمرير الصفقة، أم تقف عقبة بطريقها؟ ربما يقدم حديث السيسي سالف الذكر إجابة مبدئية بما يمكن أن يكون عليه الموقف المصري.

لكن غير ذلك، فإن كم الإغراءات المادية والمصالح التي يمكن أن تحققها القاهرة، يمكن أن تسيل لعابها فتندفع نحو الموافقة، مدعومة بحالة توافق وتحالف غير مسبوقة وصل إليها مع إسرائيل.

خطة الجنرال الإسرائيلي أشارت في بعض جزئياتها إلى ما يمكن أن يعزز موقف القيادة المصرية أو يبرر لها الموافقة على التنازل، فقالت بشأن الجزء العسكري من اتفاقية السلام: “وهذه خطوة لا غنى عنها لمساعدة القيادة السياسية المصرية في مواجهة الرأي العام الداخلي بهذا التبرير: نحن تنازلنا، حقا، عن نسبة 1% من أراضي سيناء، لكن هذا التنازل سمح لنا، بعد 30 عاما، أن نبسط سيادتنا على 99 % من مساحتها بصورة كاملة”.

وباعتبار أن اتفاق السلام الذي تطرحه هذه الخطة سيضع نهاية لصراع استمر 100 عام بين إسرائيل والدول العربية، وما للرئيس المصري من دور في إقراره، سيصبح طريقه للحصول على جائزة نوبل للسلام مفروشا بالورود، كما تحتفظ القاهرة بحقها في الدعوة لمؤتمر سلام دولي تستعيد به دفعة واحدة، مكانتها الدولية المهمة.

بعيدا عن لغة الإغراءات والمكاسب، يرى كثيرون أن النظام الذي فرّط في جزء من أرضه وهو جزيرتي تيران وصنافير على هذا النحو الفاضح، لن يُعدم التبريرات والحجج ويمكن الأدلة والأسانيد التي تجعل من التنازل عن جزء من سيناء إنجازا قوميا.

تمهيد سيناء

على أرض الواقع كانت الإجابة حاضرة أيضا وبقوة، عبر سلسلة من الإجراءات التي أقدم عليها نظام السيسي من أجل تمهيد سيناء لتكون جزءا من صفقة القرن، بدأت منذ عام 2014 بعمليات تدمير للبيوت المحاذية لقطاع غزة وتهجير الأهالي بدعوى مكافحة الإرهاب.

في أبريل/نيسان الماضي، نقلت تقارير إعلامية أن الجيش المصري، رفع من وتيرة هدم منازل المواطنين الذين أُجبروا على هجرها في مدينة رفح بمحافظة شمال سيناء على الحدود مع قطاع غزة، في إطار المنطقة العازلة التي جرى البدء فيها في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

وقال شهود عيان إن مدينة رفح أضحت فارغة من السكان المدنيين بشكل كامل في أعقاب العملية العسكرية الشاملة التي بدأت في فبراير/شباط 2018.

ومع انطلاق ورشة البحرين تجددت مخاوف أهالي سيناء من قرب تنفيذ المخطط الذي طالما حذروا منه منذ 2014، مشيرين إلى أن ما يتم تنفيذه منذ ذلك الحين يكشف وجود نية لربط سيناء بقطاع غزة اقتصاديا.

أحد وجهاء ومشايخ سيناء ألمح إلى أن تسلسل الأحداث لتجهيز سيناء من أجل صفقة القرن بدأ بإشعال القتال بين تنظيم الدولة وقوات الجيش والشرطة، ومن ثم الحصار وتهجير الأهالي تبعه هدم المنازل، وصولا إلى مرحلة الإعمار.

الحديث هنا عن توسيع مطار العريش ومينائها، وبناء أنفاق السويس، ومد خطوط الكهرباء الجديدة باتجاه مدينتي رفح والشيخ زويد برغم تهجير غالبية سكانها، بالإضافة إلى مد خطوط مياه وبناء محطات تحلية كبيرة لمياه البحر، خصوصا في مدينة الشيخ زويد، وهو ما يثير الشكوك بكونه من جزئيات الشق الاقتصادي لصفقة القرن.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

2 + 8 =