مصر الجديدة ـ هل بدأت السعودية ومصر تطبيق خطة "جيورا أيلاند" الإسرائيلية؟

هل بدأت السعودية ومصر تطبيق خطة “جيورا أيلاند” الإسرائيلية؟

ما الذي يحدث في سيناء هذه الأيام؟ برزت أهمية هذا التساؤل بعد تفعيل “برنامج الملك سلمان لتنمية سيناء” رسميا، فما هو هذا البرنامج، وهل الأمر تنموي، أم أن هناك “مآرب أخرى”؟

ما هو “برنامج الملك سلمان لتنمية سيناء”؟

ما هو الأمر المثير للجدل في “برنامج الملك سلمان”؟

ما هي تفاصيل خطة “جيورا أيلاند”؟ ما هي تبعات خطة “جيورا أيلاند”؟

ماذا عن تيران وصنافير؟

محمية نبق لماذا السعودية؟

سيناء تتغير، رقمها في المعادلة لم يعد مصريا، بل إنه في طريقه ليكون إقليميا بامتياز، ومنذ أسابيع عادت شبه الجزيرة المصرية إلى الواجهة مجددا، بأخبار ميدانية متسارعة، وتطورات “جيوسياسية” أكثر تسارعا.

ففي خضم الأنباء التي تتحدث عن عمليات متبادلة للمسلحين المناوئين لسلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي، من ناحية، والجيش والشرطة، من ناحية أخرى، وجدنا تطورات تحدث للمرة الأولى بهذه الكثافة في منطقة وسط سيناء، مداهمات ومواجهات وقتلى، بعيدا عن الشمال الملتهب.

وسط كل هذا الصخب، خرجت الجريدة الرسمية المصرية، الخميس 26 يناير الجاري، لتنشر قرار الموافقة على بدء العمل في “برنامج الملك سلمان لتنمية سيناء”، الأمر أحدث دويا في أروقة المحللين السياسيين والمفكرين الاستراتيجيين.
من المهم هنا الإحابة على عدد من الأسئلة:

ما هو “برنامج الملك سلمان لتنمية سيناء”؟

هي اتفاقية كبيرة لمشروعات “وصفت بالتنموية” في شبه جزيرة سيناء، بتمويل سعودي كامل، وقعت عليها وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر في الرياض “مارس 2016″، ووافق عليها السيسي في 27 أبريل، ثم مجلس النواب المصري في 26 يونيو، وقرر سامح شكري، وزير الخارجية، العمل لها بداية من 4 أغسطس، ثم نشرتها الجريدة الرسمية في 26 يناير 2017.

الاتفاق ينص على تخصيص 1.5 بليون دولار، مخصصة من الصندوق السعودي للتنمية، والذي يهدف إلى تمويل مشروعات رئيسية عدة في المرحلة الأولى، على رأسها مشروع جامعة الملك سلمان بن عبدالعزيز في مدينة الطور، ومشروع طريق محور التنمية بطول 90 كلم، ومشروع محور التنمية بالطريق الساحلي، ومشروع التجمعات السكنية، وعددها 9 منها 8 على محور التنمية، ومشروع طريق الجدي.

أما المرحلة الثانية من البرنامج فتتضمن تمويل مشروع إنشاء محطة معالجة ثلاثية، ومشروع إنشاء سحارة جديدة، ومشروع طريق “النفق– النقب”، ومشروع تطوير الطريق الساحلي العريش – الميدان، ومشروع طريق بغداد – بئر لحفن – العريش.

ما هو الأمر المثير للجدل في “برنامج الملك سلمان”؟

التحليلات أجمعت على أن مشروع إنشاء طريق “النفق – النقب” هو البداية العملية لتنفيذ خطة إسرائيلية يطلق عليها “جيورا إيلاند”، ظهرت إلى النور في 2009، تقضي بأخذ أراض من سيناء المصرية وضمها لقطاع غزة، مع تعويض مصر بمساحة مماثلة في صحراء النقب، التي تسيطر عليها “إسرائيل”.

الطريق المزمع إنشاؤه سيربط أنفاق قناة السويس بصحراء النقب، لا تفسير له، بحسب باحثين، أبرزهم الدكتور نائل شافعي، مؤسس موسوعة المعرفة والمحاضر المحاضر بمعهد ماساتشوستس، سوى أنه إعادة لإحياء خطة “جيورا إيلاند”.

“شافعي” اعتبر أن نوعية المشاريع التي تمولها السعودية تبين أن الأمر هو في صميم “صفقة تسوية شاملة إقليمية”.

ويضيف “أن “هناك عشرات الشواهد والأخبار على أن صفقة تسوية شاملة يجري الاعداد لها، وأن تبادل أراضي هو في قلب تلك الصفقة، وسيظل آخر عنصر في الصفقة يتم الاعلان عنه”.

ما هي تفاصيل خطة “جيورا أيلاند”؟

هي خطة اقترحها الجنرال “إيلاند” الرئيس السابق لمجلس الأمن القومى الإسرائيلى، الباحث بمعهد الأمن القومى، فى عام 2009 كحل نهائى لإقامة الدولة الفلسطينية، وتقوم على مضاعفة مساحة غزة مرتين أو ثلاث مرات، بضم 600 كيلو من سيناء للقطاع، لتكون هناك فرصة لبناء مدن جديدة للفلسطينيين فى سيناء مع إقامة ميناء بحرى ومطار دولى، ما يحقق تنمية اقتصادية حقيقية للفلسطينيين.

وتشمل الخطة ضم المساحة المذكورة، لتتجاوز مساحة غزة حدود 1967، التى لم يعد الالتزام بها مقبولا من الناحية الأمنية لدى إسرائيل، فى مقابل منح مصر 600 كيلو من صحراء النقب فى جنوب إسرائيل.

وقال “إيلاند” فى خطته: “فى النهاية لن يخسر أى طرف أراضى جديدة، وفى حين أن إسرائيل ستتمكن من التوسع فى المشروعات والمستوطنات بالضفة الغربية، ستستفيد مصر اقتصاديا، فالميناء والمطار الجديدان سيكونان حلقة اتصال بين مصر والخليج العربى وأوروبا، كما يمكن لمصر إقامة ممر برى، لجعل الحركة من مصر إلى بقية دول الشرق الأوسط أسهل بكثير، دون الحاجة للعبور بأراضى إسرائيل”.

ما هي تبعات خطة “جيورا أيلاند”؟

بحسب خبراء ومحللين، فإن خطة “جيورا أيلاند”، حال إقرارها، ستؤدي إلى تهويد القدس بالكامل ونزع الهوية الإسلامية عنها، ووأد قضية اللاجئين وعرب 48 وقضية فلسطين بأكملها، لا سيما في المحافل الدولية، وإلغاء المطالبة بحدود 67.

هناك أقاويل تشير إلى أن الخطة تم عرضها على الرئيس الأسبق حسني مبارك، غير أنه رفضها، ثم عرضتها واشنطن على الرئيس الأسبق محمد مرسي، ووافق عليها، مقابل 20 مليار دولار، غير أن الجيش المصري رفض، لكن لا توجد دلائل تعضد هذا الأمر، لا سيما أن “مرسي” يقبع في السجن حاليا، وممنوع من الحديث تماما.

ماذا عن تيران وصنافير؟

عند الحديث عن تلك التسوية الإقليمية، تبرز تحليلات مفادها أن نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية كان أمرا متفق عليه، ضمن خطة التسوية الإقليمية تلك، لجعل منطقة مضيق تيران، منطقة دولية، وهو ما يمكن للسعودية تحقيقة بدلا من مصر، التي كانت ستعاني من حرج بالغ، حينها، فالأمر يمثل تنازلا أشد وطأة من التنازل عن جزيرتين لدولة “شقيقة”.

محمية نبق

ثمة تطور مهم آخر دارت حوله التحليلات، وهي الأنباء المتداولة في وسائل إعلام بنية الحكومة المصرية تأجير محمية نبق الطبيعية إلى مستثمر سعودي يدعى عبد الرحمن الشربتلي، لمدة 99 عاما، وهي الأنباء التي ترددت بقوة بعد قرار مصري مفاجئ بإغلاق محمية نبق أمام الزوار والسائحين في 2016.

محمية نبق، هي قطعة أرض تطل على ساحل خليج العقبة من الجانب المصري، وتقع تقريبا جنوب مدينة دهب، وتطل على مضيق تيران (انظر الخريطة التالية: نبق هي المنطقة المظللة بلون غامق)

الحكومة المصرية تؤكد أن قرار إغلاق “نبق” جاء احترازيا، بعد سيول شهدتها المنطقة، وأدت إلى تحرك ألغام منذ حقبة الحرب العالمية ودخولها إلى المحمية، مما قد يشكل خطرا على الزوار والسائحين، لذلك فالمحمية مغلقة، لحين التنتهاء من تطهيرها وإزالة الألغام.

محللون ذهبوا إلى أنه إذا صحت الأنباء عن نية الحكومة تأجير المحمية إلى مستثمر سعودي لمدة 99 عاما، فإن جانبي مضيق تيران (وفقا للخريطة السابقة) سيكونان تحت السيطرة السعودية، وهو أمر له صلة بضمان حرية الملاحة الداخلة إلى ميناء “إيلات” الذي تسيطر عليه “إسرائيل”، والخارجة منه.

هناك تساؤل آخر ساقه المحلل “نائل شافعي”، عن تخطيط الحكومة لمحميات سيناء الطبيعية، وهو التخطيط الذي جرى عام 1992، وجعل الساحل المصري المطل على خليج العقبة لا يصلح للبناء أو السكن، وفقا لقانون وزارة البيئة المتعلق بالمحميات الطبيعية.

“شافعي” تساءل:

لماذا تغطي أربع محميات أكثر من 90% من الساحل المصري على خليج العقبة، بينما لا توجد أي محميات على ساحل خليج السويس؟ هل الأمر مرتبط بحماية أمنية لـ “إسرائيل”؟

عودة إلى “برنامج الملك سلمان لتنمية سيناء”، البرنامج يتضمن إنشاء جامعة متطورة في منطقة الطور، أقصى جنوب سيناء، وهو إجراء قال عنه محللون إنه يهدف إلى إعادة توزيع السكان بعيداً عن شمال سيناء ومشاكلها، تمهيدا لتقسيم الأراضي وفق خطة “جيورا أيلاند”.

لماذا السعودية؟

ولكن، لماذا تدخل السعودية كطرف في تسوية إقليمية بهذا الشكل؟

خبراء اعتبروا أن محمد بن سلمان، نجل عاهل السعودية، هو المتحكم الفعلي الحالي في سياسات المملكة الخارجية، بالتالي فإن مساهمة السعةدية في خطة “جيورا أيلاند”، قد تحمل حلا مريحا ونهائيا لصداع القضية الفلسطينية متوافق عليه أمريكيا ودوليا، وهو أمر يتماشى مع توجهات “بن سلمان”، الذي ينتمي إلى نفس مدرسة “محمد بن زايد” المناهضة لاستمرار النزاع العربي الإسرائيلي، والمنادية بإيجاد حلول مختلفة للأمر، تضمن “تعايشا” بين الفلسطينيين و”الإسرائيليين”.

تطبيق الخطة يحتاج إلى تكلفة عالية، وهو أمر آخر قد يفسر دخول السعودية، بأموالها في الأمر، بموافقة مصرية.‏’‏’

مصر الجديدة ـ هل بدأت السعودية ومصر تطبيق خطة "جيورا أيلاند" الإسرائيلية؟

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*