موقع مصر الجديدة الإخباري
الكاتب الصحفي مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب: هل لدينا عقول متفتحة تستطيع قراءة ما يجري؟

هل يمكن أن تكون أحداث الجزائر نسخة مكررة من أحداث سوريا أو يناير 2011 في مصر ؟ بل هل تماثلت أحداث يناير في كل من مصر وتونس رغم تقاربهما زمانيا وتأثر كل منها بالأخرى؟ بالطبع لا، لكن من لا يريد أن يجهد نفسه بقراءة الأحداث، ويلجأ إلى التعميم قد يبحث عن مبرر لوضع كل الأحداث في قالب واحد، ولهذا يلجأ إلى منطق التجارب المدرسية في الكيمياء، ويقول طالما أن المقدمات واحدة، فلا يمكن إنتظار مخرجات مختلفة، متجاهلين أن المجتمعات أوسع من معامل التجارب المدرسية، وأن المؤثرات فيها لا يمكن تكرارها في نفس الشروط، ولا يمكن تثبيت العوامل المؤثرة على وعي وحركة الجماهير ووضعها في أنابيب المختبرات، لهذا قالوا “لا تستطيع أن تنزل في نفس النهر مرتين” على أساس أن المياه متدفقة ومتجددة دوما، لكن عقولهم هي الجامدة والمتحجرة وتستطيع اجترار الماضي، مثل الجماعات السلفية.

أول المتغيرات المؤثرة أن الظرف الدولي والإقليمي تغير، وأن التحالف الأمريكي لقي هزيمة ثقيلة في سوريا والعراق، وأن التحالف تشقق إلى شطرين، وخرجت منه تركيا ومعها قطر وجماعة الإخوان، وأن جماعة الإخوان انقسمت وتمزقت بتأثير التجاذبات بين مشغلي الجماعة، والخبرات المختلفة في كل دولة، ليس هذا فقط، فالسعودية انتقلت من السلفية الرثة إلى الليبرالية الرثة بصورة إنقلابية، وهي الآن تطارد السلفيين الذين أنتجتهم ومولتهم وأرضعتهم أفكار الوهابية، والإمارات تكرس كل جهدها المالي والعسكري والإعلامي ضد جماعات الإخوان المبعثرة، وجماعات الإخوان أو ما تبقى منها تعيد التموضع وتبحث عن حلفاء وحواضن جديدة، بعد أن ألقى بها الأمريكان والأوروبيين إلى سلال المهملات، وفرغوا من استعمالهم أو أوشكوا على الإنتهاء من استخدامهم.

هذا جانب واحد من المتغيرات المؤثرة على أحداث الجزائر، ونأتي إلى مؤثر آخر ونسأل أنفسنا: هل اندلعت الإحتجاجات بدوافع خارجية؟ أم أن إصرار الجماعة الحاكمة على الدفع بجثمان الراحل بوتفليقة إلى الترشح كان السبب المباشر والأكثر تأثيرا؟ ألم يكن بمقدور تلك الجماعة أن تجد مرشحا بديلا منذ إصابة الرئيس الراحل بسكتة دماغية منذ سنوات، أم أن خلافاتها حول البديل، واعتقادها بأنها يمكن أن تخدع شعب الجزائر، وتجعل منه مسخرة تاريخية بأن يكون أول شعب في العالم ينتخب رئيس راحل، هل يمكن لمثل تلك الجماعة أن تؤتمن على الجزائر وتعمل على تطويرها وانتشالها من أزماتها؟ إن هؤلاء أهم أسباب أزماتها، فهم جزء رئيسي في الأزمة، ولا يمكن أن يكونوا جزءا من الحل.

نأتي إلى الأحزاب والقوى السياسية في الجزائر، ومدى وعيها، وهل استلهمت خبرة الحرب الأهلية في العشرية السوداء منذ مطلع التسعينات وأودت بحياة نحو ربع مليون ضحية؟ وهل من مصلحة الدول المجاورة للجزائر أو الدول اللاعبة في وسط وغرب أفريقيا أن تتفجر الجزائر، وتندلع فيها حربا أهلية واسعة؟ لم يعد الأمر كذلك الآن، فرنسا منهكة في إقتصادها، والنار تشتعل في الأليزيه، وأصحاب السترات الصفراء يخيفون ماكرون وجماعته، وترامب غارق في أوحاله ولا يجد أموالا يمكن أن يربحها في الجزائر، بل إنه يرفع يده عن ليبيا لأن علم بأن ما فيها من أموال قد تم نهبه، وليس بمقدوره الإنتظار حتى تجميع فوائض من بيع النفط، ستبتلع إعادة الإعمار أكثر منها.

إن الحركات الجماهيرية ليست تجربة معملية، ولا يمكن توقع ما سينتج عنها، فالشعوب عندما تخرج فهذا حدث استثنائي، تمتلك فيه السلطة لعدة أيام أو شهور، ويزداد وعيها وخبرتها بسرعة لا يمكن تخيلها، وموازين القوى يمكن أن تتغير في يوم وليلة في ظل وجود الملايين في الشوارع والميادين.

أتمنى أن نقرأ ونتعلم من الجزائر، وألا ندع الجمود يحكم رؤيتنا ويتحكم فيها، وأن نشاركهم التجربة بعقولنا وتمنياتنا الطيبة بأن يحققوا ولو جزء يسير مما عجزنا عن تحقيقه.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

× 7 = 70