موقع مصر الجديدة الإخباري ـ مصطفى السعيد يكتب: إدلب مقبرة أردوغان
الكاتب الصحفي مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب.. مقابر نصف وهابية ودعوة إلغاء الحمامات من البيوت

تصدمني بعض المقابر الجديدة التي تحاول تقليد الوهابية، والتي انتشرت في عدد من الأحياء والمدن الجديدة، فهي عبارة عن سور وبوابة يقولون أنها ذات طابع إسلامي، وفي الداخل لا يوجد شاهد للقبر، وأرض مستوية تحاول التشبه بمقابر دول الخليج، لكن لا هي مصرية ولا خليجية، إنها مسخ مشوه يخلط بين الوهابية وذوق سماسرة الأراضي والمباني، فلو أرادوا التشبه بالوهابية، وتركوا طابعنا وعاداتنا لجعلوا المقابر أرضا واسعة في وسط الصحراء بلا أسوار تحدد ملكية كل عائلة، وحفروا للدفن، وأهالوا الرمال على الميت، وانتهى الأمر، لكن ذلك سيحرمهم من السمسرة في بيع تلك الأراضي، وإقامة أسوار وبوابات بائسة يسمونها عمارة إسلامية، المختلفة عن المقابر المصرية في البساتين وامتداداتها، وهي عبارة عن بيت من طابق واحد للمتوفي وزواره، فيها حوش وغرفة أو أكثر وحمام، وفي الوسط المقبرة وشاهد يحمل إسم الميت وتاريخ وفاته وآية قرآنية، وتجمع هذه المقابر بين تراثنا المصري القديم مع الإسلام في تجانس لا يمس جوهر العقيدة، أما تلك المقابر الجديدة فقد جاءت مع ثقافة واموال النفط، وتذكرني بدعوة عدد من السلفيين أيام حكم الإخوان لإلغاء دورات المياه من البيوت، لأنها تتعارض مع سنة الرسول، الذي كان يقضي حاجته في الخلاء، وينظف نفسه بحجر صغير، وتخيلت عمارات وشقق القاهرة بدون حمامات، وكيف سيتنقل سكانها إلى الخلاء على أطراف القاهرة التي تبعد عشرات الكيلومترات عن وسط المدينة، وهل سيخصصون خطوط باصات وميكروباصات ومترو من المحطات إلى الخلاء، وكيف سينظمون الخلاء وهو مكتظ بالملايين من سكان القاهرة الذين جاءوا لقضاء حاجتهم، ويفصلون بين السيدا والرجال، ومن أين سيأتون بالحجارة الصغيرة بدلا من المياه ، حتى نكون قد اتبعنا السنة النبوية.

وهل يجوز ركوب الباصات والمترو أم أن الأمر يتطلب إحضار النوق لنركبها ونحن متوجهون إلى الخلاء، وكم من الوقت سنحتاجه يوميا لرحلة الخلاء والعودة منها عدة مرات يوميا؟ هل هذا هو تصورهم للسنة النبوية هؤلاء البائسين؟ وهل يمكن إعادة عصر الخيمة والخلاء والناقة؟ وهل مسجد الرسول المبني حاليا فيه وجه شبه لمسجد الرسول أثناء النبوة، بل هل الحرم المكي كان على هذه الشاكلة؟ لم يكن لدى أهل الجزيرة أي خبرة بالبناء والعمارة، فكانت إما خيام أو بيوت بسيطة جدا من حجارة متماسكة بالكاد بخليط من الطين والرمال، ولهذا لم يكن لديهم سجون، لأن السجون عمارة متقدمة وقوية، ولهذا كانت العقوبات بالجلد أو الطرد أو القتل، ولا توجد عقوبات بالسجن، وتذكرت وأنا في الجامعة عندما ترك طالب في الطب الدراسة ليرعى الغنم سنة عن الرسول، ولم تتمكن أسرته من إثنائه عن إصراره، حتى عندما قالوا له تخيل أن الجميع قد أصبحوا رعاة أغنام، كيف سيعيشون؟ لكنها عقلية متحجرة، لا ترى إلا القشرة دون الجوهر، فتصبح مسخا، فلا هي مثل القديم الذي لا يمكن إعادته، ولا هي قادرة على اللحاق بالجديد، ونحن تعرضنا لغزو فكري من جاهلية الوهابية، فتركنا تراثنا، لنذهب إلى الخلاء دون أن نتمكن حتى من قضاء حاجتنا.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

2 × 4 =