موقع مصر الجديدة الإخباري
الكاتب الصحفي مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب: مظاهر استعمارية جديدة

عندما ألقت كندا القبض على مديرة صينية في شركة هواوي بتهمة أن شركتها تتعامل مع إيران، وأن الرئيس الأمريكي أصدر قانونا بمعاقبة من يتعامل مع إيران، كان هذا الحادث لا يقل خطورة عن اغتيال ولي عهد النمسا في سراييفوا، الذي كان شرارة إندلاع الحرب العالمية الأولى، فالرئيس الأمريكي أصبح بمقدوره إصدار قوانين تسري على العالم كله، يحبس من يشاء ويجمد أموال من يشاء دون أي اهتمام لا بقانون دولي أو حقوق إنسان ولا غيره.

الحدث الثاني هو تنصيب رئيس مؤقت لفنزويلا بدلا من رئيسها الشرعي المنتخب، وإرسال معونات إنسانية بالقوة إلى فنزويلا يتولى الرئيس العميل توزيعها، فيصبح صاحب نفوذ وشرعية، لتتحول شرعية الإنتخاب من شعب أي بلد إلى الدول الإستعمارية، فلها وحدها تحديد من يتولى رئاسة أي بلد.

الحدث الثالث هو اعتراف أمريكا أن هضبة الجولان السورية من حق إسرائيل، وبذلك يكون من حق أمريكا وحدها إقرار الحدود الدولية، وتحديد ما هو إحتلال أو غيره، وليس القرارات الدولية أو الأمم المتحدة.

كما أصبح من حقها وبعض الدول التابعة تحديد مفهوم الإرهاب على طريقتها، فنزع إسرائيل الأراضي وقتل الفلسطينيين العزل، وهدم مساكنهم ومصادرة أراضيهم، وسجنهم وتوقيع غرامات مهولة عليهم ليس إرهابا، لكن مقاومة الإحتلال هي الإرهاب.

هذه بعض مؤشرات الهجمة الإستعمارية الجديدة، والتي تحاول إعادة الإستعمار القديم بأبشع صورة، معتمدة على أدوات إقتصادية بالحصار والتجويع والعقوبات إلى جانب الهراوة العسكرية، وإثارة الفتن والأزمات والإغتيالات وكل أنواع التشويه والتشهير بكل من يقف في طريقها.

لماذا هذه الهجمة الشرسة؟ إنها تأتي كرد فعل للهزائم المتوالية للمخططات الأمريكية، فرغم أنها كبدت البشرية خسائر ضخمة في الحروب والفتن وتصنيع داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية، فإنها لم تتمكن من تعزيز هيمنتها، بل انتكست في عدة أماكن، وتنسحب من بلد تلو الأخرى، وتخشى من تماسك الجبهة المعادية للهيمنة الأمريكية، والتي تزداد اتساعا وقوة، سواء إقتصاديا أو عسكريا، ولهذا تسعى إلى إشعال الحروب وتوسيع الفوضى لعلها تستطيع إخفاء أو تصدير أزماتها، أو العثور على مخرج من أزماتها المستفحلة.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 3 = 4