موقع مصر الجديدة الإخباري ـ مصطفى السعيد يكتب: إدلب مقبرة أردوغان
الكاتب الصحفي مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب .. مائة يوم من جحيم الأزمات تنتظر العالم

يعتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن ربح الإنتخابات الرئاسية الأمريكية مرهون بقدرته على ترويض التنين الصيني، لكنه جرب كل أنواع العقوبات بلا جدوى، حتى العصا الأمريكية السحرية المتمثلة في الدولار لا يمكن أن تؤثر على مكانة وصادرات الصين، رغم أن الدولار يشبه عصا الملك سليمان التي يخشى الجان من مجرد التلويح بها، لأن ورقة المائة دولار طبعاعتها لا تساوي سنتين ومع ذلك تحكم وتتحكم في سوق العملات والتجارة الخارجية، لأتها أصبحت الخلايا العصبية للإقتصاد العالمي، التي تربط البنوك والبورصات والمؤسسات المالية، ولهذا تستخدمها الولايات المتحدة لضرب عملات خصومها، فتسحبها من أسواق دولة فتنهار عملتها، وتطبع منها ما تشاء وقت الحاجة، لتشتري ما تشاء بأقل من قيمتها دون رقيب على حجم ما تطبعه ودون إلتزام إلا بثقة جوفاء في قدرات إقتصاد ظل يحكم العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن آن أوان نزوله عن عرشه وصعود قوى جديدة، على رأسها الصين، التي لم تعد مصنع العالم فقط، بل أصبحت تمتلك أهم المخترعات الجديدة والبحوث العلمية التي ستغير وجه البشرية، والصين هي الدولة الوحيدة التي تطالبها الولايات المتحدة برفع قيمة عملتها، حتى تتمكن بضائعها من منافسة صناعات الصين الرخيصة، لكن أكثر ما تخشاه الولايات أن تمد الصين طريق الحرير الجديد والمسمى”الحزام والطريق” ليشق شرايين جديدة للتجارة العالمية، بخطوط سكك حديدية عالية السرعة وطرق للشاحنات والسيارات وخطوط ملاحية وموانئ، تبلغ تكلفتها نحو ترليون دولار تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، ومعها الجيل الخامس من شبكة الإنترنت فائقة السرعة، والتي لا يمكن أن تنافسها أي شبكة من الجيل القديم، لتمسك الصين بشبكة أعصاب إتصالات العالم الهوائية والأرضية والمائية، وتتمكن بكل الدأب والصبر والجماعية والإلتزام من إزاحة الولايات المتحدة، مثلما حفر النمل تحت عصا الملك سليمان فسقط جسده، ولهذا لم تكن الصين بحاجة إلى شحذ قوتها العسكرية، فيكفي أن تكون مركز صناعة العالم وفي مقدمة البلدان التي تدخل عصر استخدام الذكاء الصناعي على أوسع نطاق. لم يعد لدى الولايات المتحدة سوى إثارة النزاعات بين الصين وجيرانها، خصوصا مع الهند حول الخلاف الحدودي القديم في منطقة الهملايا، والمشكلات العالقة بين الصين وكل من الفلبين وفيتنام حول الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي، إلى جانب فتح جرح ضم الصين باقي أراضي الصين في هونج كونج وتايوان، وتأتي محاولات إغراق الصين في المشكلات مع جيرانها لتمنع تمدد نفوذها، مع الدفع بالأساطيل الأمريكية إلى جنوب شرق آسيا لمزيد من الضغط على الصين، وفي المقابل لدى الصين الكثير من أوراق القوة، من الفوائض المالية والقدرة على ضخ استثمارات في الكثير من بلدان آسيا وأفريقيا وحتى شراء شركات يابانية وأوروبية وأمريكية، وفتح أسواق في أمريكا الجنوبية، أما أهم تحالفاتها فتضم روسيا وإيران وكوريا الشمالية، وعقدت اتفاقيتي شراكة إستراتيجية مع روسيا وإيران، لتجمع الصين بين قدراتها الإقتصادية والقوة العسكرية الروسية والصلابة الإيرانية بالإضافة إلى قوة اندفاع كوريا الشمالية، والتي يمكن أن تواجه التهور الأمريكي بتهور أشد.
إن العالم أمام معادلة خطيرة، وهي أن الحرب تحمل معها الدمار، لكنها حتمية بين القوى الصاعدة وعلى رأسها الصين وبين الولايات المتحدة ذات المخالب والأنياب القوية والجسد الإقتصادي الواهن، والذي زاد من ضعفه وهشاشته تفشي وباء كورونا، وانفراد الولايات المتحدة بأكثر من ربع إصابات العالم، بينما تعافت الصين سريعا وانفردت بتحقيق أعلى معدلات النمو في عام الكورونا الأصعب على العالم، بينما تراجع النمو إلى السالب في الولايات المتحدة وأوروبا، ولم تتوقف أزمات الولايات المتحدة عند هذا الحد، فالمظاهرات الغاضبة من تفشي العنصرية ووباء كورونا والبطالة تهز أرجاء الولايات المتحدة، وشاهدنا لأول مرة الشرطة الفيدرالية بثياب وسيارات مدنية تختطف قيادات المحتجين، ويصفهم ترامب بالمخربين والعصابات والفوضويين، ومع كل استطلاع للرأي يؤكد استمرار تراجع ترامب أمام منافسه المتواضع جو بايدن بأكثر من 14% تزداد شراسة ترامب واستخدامه للشتائم والقوة المفرطة ضد معارضيه الذين يتزايدون. وإذا كانت الصين وروسيا وإيران يريدون تجنب الحرب مع الولايات المتحدة وترك أمر تصدعها لمشكلاتها الداخلية العميقة والحادة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو متعجل في دفع الولايات المتحدة للصدام مع إيران قبل إنتهاء الما\ة يوم من حكم ترامب المشكوك في فوزه لفترة رئاسة ثانية، لتكون الولايات المتحدة بخوض حرب على عدة جبهات، أخطرها وأقربها للإندلاع مع إيران، المتحفزة للوجود الأمريكي في العراق وسوريا والعازمة على للثأر للجنرال قاسم سليماني، واذا كانت إيران تفضل التمهل لاستكمال تطوير القدرات العسكرية السورية، وانتهاء الحظر على استيراد السلاح، إلا أن تكثيف الهجمات السيبرانية على المنشآت الحيوية الإيرانية، واشتعال نيران الحرائق في الكثير من المنشآت الإيرانية، يقابلها هجمات على قوافل عسكرية أمريكية ومنشآت حيوية، وتحرشات بين الجانبين في البحر والجو والأرض، وهو ما يزيد من فرص اندلاع حريق كبير يصعب السيطرة عليه، لكن نتنياهو يجد أن دخان الحرب هي الحل لإغماض العيون عن تهم الفساد الموجهة إليه، ويسكت الهتافات التي تنادي بسقوطه وإبعاده، كما يرى ترامب في الحرب فرصة أخيرة للفوز في الإنتخابات ولهذا فإن العالم في إنتظار المزيد من الهزات والعواصف وربما حرب لم يسبق لها مثيل.
*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

9 + 1 =