موقع مصر الجديدة الإخباري ـ مصطفى السعيد يكتب: إدلب مقبرة أردوغان
الكاتب الصحفي مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب.. المنحنى الأخطر في سباق العالم نحو الحرب العالمية

يبدو أن العالم لم يستوعب دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية، وكل المؤشرات تؤكد أننا مقبلون على حرب عالمية ثالثة، والرهان الوحيد على عدم اندلاعها هو أنها حرب ستفني البشرية ولا يمكن أن يقدم عليها عاقل، لكن هذا الرهان خطير وغير مضمون، فالأزمات تكبر، ومع كل خطوة تفرز دول العالم المتقدمة قيادات أكثر تشددا، وهو ما نلاحظه في الولايات المتحدة وأوروبا، وهي الدول الموصوفه بأنها بلدان المؤسسات والديمقراطية، وإذا بالعواصف السياسية تهدد باقتلاع نخبتها وأحزابها، ومعها مخاطر جديدة أشد ضراوة من كل ما رأيناه أو سمعنا عنه.

وعلى الجانب الآخر من العالم نجد الصين تتحول إلى قوة عسكرية كبرى، ربما تتفوق على الولايات المتحدة في غضون سنوات وفق قادة وزارة الدفاع الأمريكية، وكأن تاريخ الحربين العالميتين يعيد نفسه بأسماء جديدة، فعندما تم التضييق الإقتصادي على ألمانيا، حتى كادت صناعتها المتطورة بسرعة أن تختنق، كانت الحرب هي الحل، لكننا نتجاهل الأسباب الحقيقية لاندلاع الحربين، وجميعها متوفرة الآن، بل تزيد، فالصين الصاعدة كالقطار فائق السرعة الذي تنتجه ليربط أرجاء العالم تجد العوائق الأمرييكية تعترض طريق الحرير الجديد، ليصبح طريق الأشواك والنزاعات، وهو مشروع رصدت له الصين نحو ترليون دولار، وبدأت الولايات المتحدة تغذية الإضطرابات بين الصين والهند، مع إثارة القلاقل في هونج كونج والإيجور وتايوان، ولم تكتف بذلك بل تلاحق الشركات الصينية وتغلق عليها الأبواب من هواوي والإنترنت فائق السرعة وحتى تطبيق تيك توك، ثم حملات إعلامية لشيطنة الصين تمهدا لفرض حصار إقتصادي عليها، والصين قوة إقتصادية جبارة، فهي تتفوق في الكثير من البحوث والتطبيقات الجديدة، وهي صاحبة أكبر فائض إقتصادي في العالم، ودائنة للكثير من الدول الكبرى، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، التي ارتفعت ديونها إلى نحو 25 ترليون دولار، بزيادة سنوية تجاوزت ترليون و500 مليار في السنوات الأربع الأخيرة، أي أنها تغرق في مديونية هائلة، أما في المجال العسسكري فهناك غموض حول القدرات الصينية، لكنها يمكن أن تتفوق على روسيا والولايات المتحدة إذا قررت، ومن المؤكد أنها اتخذت قرار المواجهة بعد التهديدات الأمريكية والعقوبات المتزايدة، وهنا نكون قد قطعنا شوطا طويلا نحو الحرب، التي ستختلف بالطبع عن كل الحروب السابقة، وهناك اختبارات ومعارك صغيرة هنا وهناك، وجميعها يمكن وصفها بأنها جس نبض للتعرف على مواطن القوة والضعف، وإعداد مخطط يطيح بالآخرين، فالبقاء ليس للأقوى وإنما للأكثر خبثا ودهاء وقادر على التقاط التوقيت المناسب وأدوات التفجير الأنسب، ورغم كل جهود الحروب عبر الوكلاء فإنها تقود إلى مرحلة المواجهة الأصعب وجها لوجه، فالوكلاء عاجزون عن إلحاق الهزيمة بالمنافس القوي، وها هي التحالفات تتشكل ويجري تعديل المسارات، وتتخذ كل دولة مواقعها المناسبة لقدراتها، فالصين تتقارب مع إيران، وتعقد معها اتفاقيات إقتصادية وأمنية، وستزودها الصين بأسلحة متطورة عندما يسقط قرار مجلس الأمن بمنع إيران من إستيراد وتصدير الأسلحة بعد شهرين، وفقا للإتفاق النووي الذي ما يزال ساريا، وتتمسك به إيران رغم كل الخروقات لأنه سيمنحها تلك الأسلحة الأكثر تطورا وتقنيات جديدة من الصين وروسيا، وتحاول الولايات المتحدة بشتى الطرق عرقلة سقوط هذه العقوبة، لكن لا يبدو أنها يمكن أن تنجح لوجود فيتو روسي وآخر صيني مع صمت أوروبي.
كانت الحرب الوحيدة والمباشرة بين الصين والولايات المتحدة قد جرت في الحرب الكورية، وانتهت بالتعادل وتقسيم كوريا إلى شطرين، لكنها كانت في مطلع خمسينيات القرن الماضي، أي ما يقرب من سبعين عاما، وكانت الصين دولة متخلفة، خارجة للتو من الإحتلال الباباني وحكم إقطاعي تفشت خلاله المجاعات وتعاطي الأفيون، وجيشها كان مكونا من الفلاحين الفقراء بقيادة ماوتسي تونج، لكنها الآن في وضع مختلف تماما، وعلاوة على التقدم التكنولوجي الصيني السريع والذذهل فهناك النظام الدقيق والجماعية والإستعداد للتضحية، فيمكن للصين أن تفقد مليون ضحية في معركة دون أن تتراجع، وهذه ميزة كبيرة لا يمكن للولايات المتحدة أن تجاري الصين فيها، فقد هزمت فيتنام الولايات المتحدة وهي دولة صغيرة ونامية ولا تملك إلا القليل والبسيط من الأسلحة في سبعينيات القرن الماضي، لكن الولايات المتحدة العظمى لم تستطع مجاراة الفيتناميين في الجرأة والقدرة على التضحية، وسبق لفيتنام الإنتصار على فرنسا قبل أمريكا، وأوقعت عشرة آلاف أسير فرنسي في معركة ديان بيان فو، وبعدها قال الزعيم الفيتنامي هوشي منه “لم نخسر طائرة واحدة ولا دبابة أو سفينة في حربنا مع فرنسا، لأننا لا نمتلك طائرات ولا سفن ولا مدرعات”. أما الآن فهناك أسلحة دمار شامل واسع وجزئي وأسلحة موجهة بالليزر والأقمار الصناعية والأشعة المختلفة الأدوار والحروب الألكترونية، والمساعي نحو خنق الصين إقتصاديا سيؤدي إلى نفس ما حدث مع ألمانيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، فالصين قوة جبارة سيدفع الثمن من يضطرها إلى التحرك واختبار قوتها، وربما يبدأ الإشتعال من كوريا الشمالية أو إيران أو حتى لبنان أو العراق أو سوريا، لكنها بالتأكيد قابلة للتمدد السريع، وليس بالإمكان إخفاء الفاعل في كل ضربة تحت الحزام، وربما لا ينتظر الطرف الثاني ضربة خفية أو علنية، ويشن حربا يظنها ضرورية أو حتمية أو مفروضة عليه ولا يمكنه التراجع عن خوضها.
*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

× 9 = 36