موقع مصر الجديدة الإخباري ـ مصطفى السعيد يكتب: إدلب مقبرة أردوغان
الكاتب الصحفي مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب.. العالم بعد رحيل ترامب

سيتغير العالم كثيرا في حالة هزيمة الرئيس الأمريكي ترامب في الإنتخابات الرئاسية مطلع نوفمبر المقبل، وهو ما تؤكده جميع إستطلاعات الرأي حتى الآن، بل إن بعض الإستطلاعات وصلت إلى فارق لا يمكن تعويضه، خاصة مع التراجع الحاد للإقتصاد الأمريكي في الربع الثاني على التوالي، واستمرار تفشي وباء كورونا، ونجاح كل من روسيا والصين في إنتاج مصلين، وستعلن ألمانيا وبريطانيا عن أمصال جديدة قبل الولايات المتحدة، فالهزيمة في معركة كبح وباء كورونا كانت الأكثر تأثيرا، ليس على مصير ترامب وحده، بل على مكانة ومهابة الولايات المتحدة التي خسرت عدة معارك متوالية مؤثرة، ستترك ظلالها على الولايات المتحدة لأمد طويل، إن لم يكن إلى الأبد، فحياة الدول والشعوب مثل حياة الأفراد “محصلة مجموعة من المعارك الصغيرة أو الحاسمة”، تحكم مصير الإنسان لفترات طويلة، لكن الرئيس ترامب لم يكن المسئول وحده عن هذا التراجع الحاد في مكانة الولايات المتحدة الإقتصادية، لدرجة خسارتها ثلث ناتجها القومي في الشهور الثلاثة الأخيرة، حققت فيها رقما قياسيا في الكساد، لم تبلغه في الكساد الكبير أواخر عشرينيات القرن الماضي، ولم يكن ممكنا أن تنجو منه لولا إندلاع الحرب العالمية الثانية، التي أوقفت معظم مصانع أوروبا، وتحولت الولايات المتحدة إلى مصنع العالم، لكن ها هي الصين قد تحولت إلى مصنع العالم دون حرب عالمية، ولن يوقفها إلا حرب عالمية لا يمكن للولايات المتحدة أن تربحها لو اختارت الحرب، رغم إمتلاكها أقوى جيش في العالم، لكنه يقف على أرض رخوة.

فالصين قفزت في مجال التكنولوجيا إلى مرحلة ستغير وجه العالم من الإتصالات إلى النانو والتحكم في طبيعة وخواص المواد، لكن العامل الأكثر حسما ليس أن الصين الأولى إقتصاديا لأنها صاحبة أعلى فوائض مالية وتجارية فقط، بل إن الشعب الصيني متوحد وراض عما حققته بلاده، ويستطيع أن يتحمل أي أزمة، وأن يضحي في أي حرب، وأحد النماذج هو تقدم 30 ألف صيني لتجربة لقاح كورونا عليهم فور الإعلان عن الحاجة إلى متطوعين، بينما تواصل الشركات الأمريكية حث الناس على التطوع لأسابيع دون تقدم العدد الكافي لإجراء التجارب، وليست الصين فقط هي من تغيرت، بل روسيا أيضا استعادت الكثير من هيبتها، وحققت تقدما يفوق الولايات المتحدة في مجال الأسلحة الجديدة.

لكن التغيير الأكبر كان في أوروبا التي تبتعد أكثر فأكثر عن الولايات المتحدة وفقدت الثقة فيها، ويكفي قراءة نتيجة التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الأمريكي بتمديد حظر تصدير واستيراد الأسلحة على إيران، وحصول الولايات المتحدة على صوتها فقط ومعها دولة الدومينيكان الصغيرة، وكانت مفاجأة مدهشة ليس لحكومة ترامب فقط، بل في جميع أنحاء العالم، أما الداخل الأمريكي فهو يشهد أكبر وأخطر التحولات، فالحزبان الكبيران اللذان يتبادلان السلطة يتباعدان بسرعة، والهوة تتسع بينهما، فالحزب الديمقاطي يتوجه نحو اليسار وهو ما أظهره عدد الأصوات الكبير التي حصل عليها مرشح أقصى اليسار في الحزب الديمقراطي بيرني ساندرز، بينما يدفع ترامب الحزب الجمهوري إلى أقصى اليمين، وتحولت المعارك الكلامية إلى صدامات مسلحة في عدد من المدن الأمريكية، مرشحة للزيادة والعنف والإتساع، وهو أخطر ما يرثه الفائز في الإنتخابات الأمريكية، الذي سيجد شعبا منقسما، وديون فاقت 26 ترليون دولار، وبطالة تجاوزت 55 مليون عاطل، وتحديات خارجية صعبة للغاية، فلا يمكن كبح الصين وروسيا ومعهما عدد متزايد من الدول المعادية للولايات المتحدة، وأي صدام مسلح حتى مع فنزويلا أو إيران لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة، وستكون الصين أول المستفيدين من جبهات القتال التي تفتحها الولايات المتحدة هنا وهناك، وكأن الحرب يمكن أن تنقذ الإقتصاد مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية، بل ستزيد الحرب من إنهاك الإقتصاد الأمريكي، الذي يتكئ على عصا الدولار التي ينخرها السوس في مطابع المصرف الفيدرالي التي لا تكف عن الدوران، وتغرق الأسواق بأوراق نقدية بلا إنتاج، لتوقع الإقتصاد في دوامة الكساد التضخمي الذي لا يمكن النجاة منه إن حدث، لأنه مثل التسونامي، يجرف في طريقه الشركات والمصانع والبنوك والعمال .. لم يرث ترامب وضعا جيدا من الرئيس السابق أوباما، فقد فشل أوباما في الإستفادة من سياسة الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط، والتي كان يأمل أن تكون المنقذ للإقتصاد الأمريكي الذي سيتولى إعادة بناء كل تلك الدول المدمرة، لكن أوباما نجح فقط في تدميرها، لكنه عجز عن السيطرة عليها، فكانت فوضى بلا عائد، بل تركت جراحا غائرة، لكن ترامب لم يعالج الجراح، بل زادها عمقا واتساعا ونزيفا لم يتوقف، حتى أن شلال الخسائر يصعب أن يوقفها بايدن في حالة فوزه، فالأمر أصبح أصعب من أن يلتئم أو حتى يعود إلى النقطة التي بدأ منها أوباما، ولم يعد أمام خليفة ترامب إلا الإعتراف بأن الولايات المتحدة أصبحت واحدة من عدة دول عظمى في عالم متعدد الأقطاب، وأن يواجه الشعب الأمريكي بحقيقة الأزمة، وأن يطلب منهم تضحيات كبيرة في خفض الإستهلاك وزيادة الإنتاج، والتي من الصعب تقبلها، أو أن يمضي في طريق المخاطرة بما تبقى للولايات المتحدة في طريق التحديات والصراعات وإثارة الأزمات، ليستعيد بعض الخسائر، أو يخسر كل شيء بالضربة القاضية.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

5 × 7 =