موقع مصر الجديدة الإخباري ـ مصطفى السعيد يكتب: إدلب مقبرة أردوغان
الكاتب الصحفي مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب: إدلب مقبرة أردوغان

خسائر جسيمة لحقت بالجيش التركي، ولقي نحو 37 جنديا وضابطا مصرعهم في يوم واحد قرب مدينة سراقب السورية، وعشرات من الجرحى كانت طائرات الإسعاف المروحية التركية تسابق الزمن لنقلهم من شمال سوريا إلى داخل تركيا لمحاولة إنقاذهم، في مشهد كابوسي لم يتوقعه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد كان يظن أن بإمكان قواته أن تساعد الجماعات المسلحة الموالية له في إعادة السيطرة على مدينة سراقب السورية، وقطع الطريق الدولي الذي يربط حلب بكل من حماة وحمص ودمشق ويمتد إلى معبر نصيب على الحدود الأردنية، والطريق الدولي الآخر الذي يربط حلب بميناء اللاذقية.

كيف تورط الجيش التركي في صدام مباشر من الجيش السوري المدعوم بسلاح الجو الروسي؟ وماذا سيفعل أمام الخسائر الجسيمة التي تلحق به؟ لقد طلب أردوغان وقف إطلاق النار، وحاول اللقاء بالرئيس الروسي بوتين وإقناعه بوقف القتال وأن يتدخل لسحب القوات السورية من جنوب وشرق إدلب وشمال حلب، لكن الموقف الروسي متوافق مع الموقف السوري والإيراني بألا وقف للقتال قبل استكمال دحر الجماعات المسلحة لسوريا في جيب ضيق بعيدا عن الطريقين الدوليين، ليتقلص طموح أردوغان إلى الحضيض، وتكون إدلب مقبرة دولة الخلافة العثمانية الجديدة قبل أن تولد، فهي المعقل الأخير للجماعات المسلحة التي انسحبت من عموم سوريا، وجمعت كل المدحورين من شرق حلب وغوطتي دمشق الشرقية والغربية وحتى منابع نهر بردى، وبعض أحياء وبلدات حمص وحماة وحتى ريف اللاذقية، ونقلت الحافلات الخضراء كل من رفضوا الإستسلام وتسوية أوضاعهم والعودة إلى حضن الدولة السورية، وأصروا على القتال، وكانوا قد صدقوا دعاة التكفير الذين بشروهم بالنصر وإعادة الخلافة العثمانية، التي رأوا فيها عودة للإسلام الصحيح، وبعث جديدد للإسلام على أيادي جماعات داعش والنصرة وباقي الجماعات المسلحة الإخوانية والأخرى القادمة من نحو 90 دولة، جرى تجميعهم وتسليحهم وإقناعهم بأنهم المنتصرون على كل دول المنطقة، خصوصا من يصفوهم بالكفار الذين تركوا معتقدات تلك الجماعات، وساروا في طريق الضلال.

كان أردوغان قد راوغ طويلا في تنفيذ الإتفاق مع روسيا وإيران بسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من الجماعات الموالية لها، وفصل جماعة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وباقي الجماعات القادمة من تركستان وعدد من دول آسيا الوسطى لما تعتقد أنه فتح جديد لسوريا وباقي دول المنطقة، لكن أردوغان لم ينفذ أيا من تلك الوعود، وقال إن من الصعب الفصل بين تلك الجماعات، وأمدها بأسلحة متطورة مضادة للمدرعات والطائرات بدلا من تجريدها من السلاح، عندئذ بدأ تنفيذ الهجوم العسكري السوري على معاقل تلك الجماعات في ظل الدعم الجوي واللوجستي الروسي والإيراني، لكن أردوغان لا يصدق سوى أوهامه، واعتقد أن تلك الجماعات بمقدورها أن تهزم الجيش السوري وحلفائه، خاصة مع تزويده بالأسلحة المتطورة، وتعزيز تحصيناته وشبكات الأنفاق التي يستخدمها لتجنب الضربات الجوية للطائرات السورية والروسية، لكن الإنهيار فاق كل توقعات أردوغان وجنرالات جيشه، وتسابقت الجماعات “الجهادية” على الهرولة نحو الحدود التركية، تاركة أسلحتها ومواقعها وشبكات أنفاقها، وعندئذ لم يجد أردوغان سوى قرار التورط المباشر في الحرب، ودفع بكتائب كاملة من المدرعات نحو المواقع السورية، معلنا أن قواته جاءت لطرد الجيش السوري من الأراضي السورية التي كانت تسيطر عليها القوات الموالية له، وأمهلها حتى نهاية الشهر الجاري، لكن الإنهيار المفاجئ للقوات الموالية لأردوغان جعله لا يستطيع الإنتظار، حيث سيكون الجيش السوري قد أنهي المهمة قبل إنتهاء المهلة، فدفع بجيشه الذي يحتل المركز الثاني في حلف الناتو بعد الجيش الأمريكي، لكنه فوجئ بتعرض أرتاله المدرعة لغارات مكثفة ألحقت به خسائر جسيمة، واستغاث بحلف الناتو ليشاركه القتال، ورأت الولايات المتحدة أن تستغل الخلاف العنيف بين روسيا وتركيا، وتدعو إلى إعادة ترميم التحالف الأمريكي الخليجي التركي لدعم الجماعات المسلحة السورية، لكن الوقت تأخر كثيرا، فقد سبق لهذا التحالف أن خسر الكثير من المعارك وهو موحد، ومن الصعب رأب الصدع الكبير بين دول الخليج وتركيا، وإن كانت الولايات تأمل في إعادة إشعال الحرب الإقليمية لاستنزاف سوريا وإيران وروسيا، لكن هذا التحالف الأمريكي المتداعي لا يمكنه أن يراهن على جماعات تكفيرية مهزومة في إعادة تدوير حروب مكلفة، حتى إن كان الرئيس الأمريكي ترامب يرى أن إشعال معارك إدلب قد تؤخر خروج الولايات المتحدة من العراق وشرق سوريا، وأن تنقذ بعض هيبتها، لكن الآمال الأمريكية معلقة بخيط هش من الدخان.

مازال أردوغان ينتظر معجزة بأن يسارع حلف الناتو لدعمه في مواجهة روسيا وإيران وسوريا والقوات الحليفة، وهو أمل بعيد المنال، فقادة هذه الدول تدرك أن الحرب قد أوشكت على نهايتها، وأن الهزيمة مؤكدة، وان أدواتها التي تكلفت الكثير من المال والتدريب قد اندحرت وفقدت إيمانها ومنعوياتها، ولم يعد بالإمكان أن تستعيد قواها، ولهذا سيدرك أردوغان أن إدلب كانت مقبرة حلم الخلافة العثمانية، وأن تراجعه أو مطالبته بوقف إطلاق النار والحل السلمي فات أوانه، ولن يحصد منه شيئا، وسوف يضع ذيله بين ساقيه ليعود بهزيمة ثقيلة إلى الشعب التركي، الذي سيدرك أن أردوغان قد خدعه، ولم يأت له بالنصر وإعادة دولة الخلافة العثمانية الجديدة، وإنما عاد إليهم من سوريا بالهزيمة والعار، وأن عليه أن يرح.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

13 + = 20