مصر الجديدة ـ مصطفى السعيد يكتب: عندما ينتصر الجندي اليمني الحافي على أحدث الأسلحة الأمريكية
مصطفى السعيد

مصطفى السعيد يكتب: أسباب إتساع الإضطرابات في أنحاء العالم 

لم يحدث أن شهد العالم هذا الحجم الهائل من الإضطرابات السياسية، تمتد من شرق آسيا إلى الأمريكتين مرورا بأفريقيا وأوروبا، عشرات الدول في مهب العواصف السياسية، التي لا يمكن التنبؤ بقوتها ووجهتها، فما الأسباب التي أطلقت هذه الموجة العاتية من الإضطرابات، وإلى أين ستمضي بالعالم؟

لا يمكن أن تكون الأسباب واحدة في كل هذه الأحداث الممتدة بعرض الكرة الأرضية، من هونج كونج إلى أفغانستان والعراق وإيران سوريا ولبنان واليمن وليبيا والجزائر والسودان وفرنسا وبريطانيا وعدد كبير من دول أمريكا الجنوبية وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هناك أسباب عامة يمكن أن تكون من العوامل المشتركة بين معظم تلك الإضطرابات، أهمها تراجع النمو االإقتصادي العالمي تحت وطأة الحروب الإقتصادية، وصعوبة اللجوء إلى الحروب التقليدية، لأن التطور الهائل في الأسلحة جعل من الحرب التقليدية بين الجيوش الحديثة ليس مجرد مخاطرة بحدوث خسائر هائلة، بل قد تحمل الفناء الشامل، فمعظم دول العالم لديها قدرات عسكرية كبيرة، وتطورت فيها الأسلحة من حيث القوة التدميرية والدقة والمدى والكمية، والإنفاق العسكري يقتطع نسبة كبيرة من موازنات معظم الدول، فالجميع إما مشتبك في صراعات أو يخشى أن تمتد إليه الصراعات، ومع صعوبة اللجوء إلى الحرب كوسيلة للتغلب على الخصوم، جاءت الحروب الإقتصادية أو الحروب بالوكالة لتكون الأداة الأقل خطورة ودمارا، وهذه الحروب رغم عدم سقوط قتلى إلا أنها تمهد الطريق أمام إضطرابات أوسع، نتيجة الجيل الجديد من الحروب، الذي يلعب فيه الإعلام وأجهزة المخابرات والتطور الهائل في الإتصالات لتكون أدوات جديدة في الحروب الجديدة،التي تعتمد على إثارة الحروب الأهلية، والتدمير الذاتي للدول المستهدفة.

لكن لماذا تمتد الإضطرابات إلى دول كبرى وصغرى، رأسمالية واشتراكية، ديمقراطية واستبدادية، وكأنها لا تستثني أحدا؟ وحتى يمكن الإجابة على هذا السؤال الكبير، علينا تقسيم الدول وفقا لنظمها الإقتصادية، فالأزمات في البلدان الرأسمالية تختلف بدرجة كبيرة عن أزمات البلدان ذات التوجه الإشتراكي، فالبلدان الرأسمالية تعرضت لاهتزازات غير متوقعة ناجمة عن عولمة الإقتصاد، فلم تعد الحدود الوطنية تمنع من تدفق السلع وانتقال الإستثمارات من مكان إلى آخر، فأصحاب الشركات الكبرى نقلوا الكثير من مصانعهم من المراكز الرأسمالية القديمة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول الأطراف التي لم تكن تشارك في الناتج العالمي إلا بنسب هزيلة، لكن معدل نموها تسارع بشدة نتيجة إنتقال الإستثمارات إليها، حيث الأجور أقل كثيرا في تلك البلدان، والضرائب محدودة، ولهذا تجني الشركات العابرة للقومية أرباحا أكبر، وهذا كان من أهم عوامل ظهور قوى إقتصادية صاعدة، بعد أن اكتسبت تلك البلدان قاعدة صناعية وتكنولوجية متطورة، فقد توطنت التكنولوجيا الحديثة تدريجيا في تلك البلدان، واكتسب عمالها مهارات كبيرة، وحصلت على المعارف اللازمة لإنتاج هذه السلع، ومع أن الدول الصناعية الكبرى احتفظت ببعض الصناعات االإستراتيجية والأكثر ربحية وتطورا، بالإضافة إلى البنوك والمراكز المالية التي تشكل الجهاز العصبي للإقتصاد العالمي، إلا أن تلك الدول بدأت تعاني من تراجع معدلات النمو، وارتفاع معدل البطالة، وعدم تحديث البنية الأساسية، ونتيجة هجرة الكثير من الصناعات زادت وارداتها عن صادراتها، واختل الميزان التجاري في معظم تلك البلدان، وعلى سبيل المثال فإن الولايات المتحدة تستورد بأكثر مما تصدر بنحو 700 مليار دولار سنويا، وارتفعت الديون الأمريكية إلى 22 ترليون دولار، بزيادة 3 ترليونات دولار عن ناتجها القومي السنوي، وهو الخط الأحمر لحجم الديون، بل تزيد ديونها سنويا بنحو ترليون دولار، وتعاني دول أخرى من أوضاع مشابهة، وإن كانت أقل حدة، بسبب أن حجم ناتجها الوطني أقل مما لدى الولايات المتحدة، ومنها فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وغيرها، وهو مؤشر خطير على أوضاع تلك البلدان التي لا يمكن أن تحتمل مثل هذا الوضع طويلا، حتى لا تنفجر الأزمة، ولهذا عليها أن تحلها باجراءات صعبة في الداخل والخارج، سواء باتباع سياسة تقشف لخفض الإنفاق، يصعب أن تقبلها الشعوب التي اعتادت على الرخاء، أو تصدير أزماتها إلى البلدان النامية، التي لا تحتمل أصلا أعباء جديدة.

أما البلدان التي تسير على النهج الإشتراكي، فجميعها سارت على مضمار العولمة والتجارة الرأسمالية الحرة، لكنها تميزت بتوزيع عادل للثروة، ورفع مستوى الشرائح الفقيرة، مثلما حدث في الصين والبرازيل ودول أخرى، لكن معظم تلك البلدان بدأت تواجه حربا إقتصادية عنيفة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، لم تقتصر على الأدوات الإقتصادية، بل شملت مساعيها لإحداث إضطرابات في معظم تلك البلدان، من الصين إلى روسيا والبرازيل وإيران ومعظم بلدان أمريكا الجنوبية، مستغلة تفوقها في الإعلام والإتصالات والمخابرات، وحققت بالفعل نجاحات في أكثر من مكان.

ورغم صعوبة تناول السمات الخاصة لكل أزمة في جميع البلدان التي تعصف بها الإضطرابات، لكن من الضروري أن يدرك قادة العالم أن السير في هذا الإتجاه سيؤدي حتما إلى مخاطر أوسع وأخطر، وأن الحروب غير المباشرة لا تمنع اندلاع حروب مباشرة، بل العكس، فعند تفاقم تلك الإضطرابات، فإن الحرب المباشرة ستكون أكثر احتمالا، بل ربما تكون حتمية.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

6 × = 12