مصر الجديدة ـ محمود كامل الكومي يكتب: مؤتمر البحرين وجمهورية دحلان
محمد دحلان

محمود كامل الكومي يكتب: مؤتمر البحرين وجمهورية دحلان

حين وضع دونالد ترامب قدميه على المكتب البيضاوى بالبيت الأبيض- وشمرت زوجته (ميلانيا كنوسMilanija Knavs) ساعديها داخل مطبخ مقر الرئاسة الأمريكى–وأنصهرت ابنته ماري ايفانكا، فى(Wall Street)كأحد مافيا سيدات الأعمال بعد أن تخلت عن قوامها المياس كعارضة أزياء ,ولحظة أن خطا ( صهره) كوشنر ” أحد مافيا رجال الأعمال ومستثمر أمريكي يهودي أرثوذكسي” ماخور السياسة الأمريكية كمستشار للممثل الفاشل ترامب – ونحن تُشنف آذاننا بضوضاء مقترحاته لإيجاد حل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفى حقيقتها تحقيق لوعودة الأنتخابية التى من اجلها شمر عن ساعديه اللوبى الصهيونى ليحط عميله داخل غرف البيت الأبيض، متخطياً كل مؤامراته وقد تبلورت أخيراً فيما صار يُعرف ب بصفقة القرن والتي لا تزال ملامحها ضبابية، إلا أن بعض التحركات واللقاءات العربية فُهمت على أنها بداية أو ملامح لهذه الصفقة وعلى أنها تطبيع بين الدول العربية وإسرائيل.

ولعل مؤتمر البحرين الاقتصادي، أو ما يُسمى بورشة العمل الاقتصادية، واحد من بين هذه التحركات، حيث سرت انباء أكدها مسؤول في البيت الأبيض أن مصر والأردن والمغرب أبلغت واشنطن أنها ستحضرمؤتمر البحرين لرعاية الاستثمار في المناطق الفلسطينية، الذي يُعد الجانب الاقتصادي لـ”صفقة القرن”.

فى دهاليز اللوبى الصهيونى ترتل تخريفات التلمود وبروتو كولات حكماء صهيون: لابد للدولة اليهودية أن تكون، ومن النيل للفرات مستقبل أسرائيل سيدوم، لن نخسر بعد أن الآن جندياً فى حروب، سنسخِر حكام الخليج لتكون المدد لصهيون بعد شاه ايران الذى تركناه يسقط أمام ثورة القرن العشرين، وبعد أن مَنَحَنَا كمال أدهم السادات ليكون أول من يُخرج أسرائيل من قمقم الحصار الناصرى الملعون، والذى ازداد ضراورة ضد اسرائيل رغم نكسة 1967، فكانت اتفاقيات كامب ديفيد افتتاح لطريق طويل تحققه اجيال بنى صهيون من النيل للفرات، وهانحن الآن نحتفل على ضفاف نيل القاهرة بقيام دولة إسرائيل، وعلى ضفاف الفرات فى أربيل ترفع أعلام اسرائيل.

حين حج ترامب وكتيبته (زوجته وأبنته وصهره) إلى الأراضى المقدسة السعودية، طار منها إلى حائط المبكى واضعاً ”الكيباه” على مؤخرة رأسه ليقرر أمام الحاخام الأكبر أن القدس عاصمة الدولة اليهودية، وأنه لابد من أن ينهى فلسطين من الخارطة الدولية ويقضى على حق العودة للشعب الفلسطينى ويُهجر من بقى من الفلسطينين، وكانت الحكاية التى أسالت لعاب النفاية من عملاء الأمريكان والصهاينة العُربان.

وبدت صفقة القرن تأخذ خطواتها العملية بتنفيذ أياد عربية وصيغت ورشة العمل الأقتصادية في المنامة بمملكة البحرين.

أما لماذا البحرين؟ فما يعادل نصف الشعب البحريني يعاديهم النظام، ويضع قياداتهم في السجون، ويهين الحرية ولا مكان للديمقراطيه فى ربوع المملكة، لذا كان لابد لحكومة البحرين أن تُلبى مايريده الموساد وال C I A، ليغطى على كل أنتهاك لحقوق الإنسان والحريات، وعلى ذلك تبنت حكومة البحرين فكرة الورشة وقدمت المكان، ومن الطبيعى أن يكون ذلك بعد التوافق مع المملكة السعودية والإمارات، مع الأخذ في الاعتبار استبعاد قطر – المحاصرة – فكانت المنامه هي مكان لقاء الندامة.

من المؤسف أن يهرول بعض الحكام العرب للحضور، والبعض الاخر يهدى المكان، والتمويل من حكام الخليج والترويج من أسرائيل والعصا الترامبية لمن عصى– ولامجال هنا لمعارضة الشعب الفلسطينى ولاحتى لممثليه ولا قواه الوطنية ولاحتى لمنظمة التحرير الفلسطينيه، ولا أعتبار لعباس خاصة بعد أن قصفت ريشهُ ترتيبات مع الأمن الأسرائيلى وأملاءات خليجيه من اجل التمويل والبترودولار اللعين – فيما يبدو البديل جاهزاً عند الموساد وال C I A ف ” دحلان” مازالت اصابعة تلعب أوراق القمار مع البعض داخل الأراضى الفلسطينية وتواجده بالأمارات وتمويلة، وأقتران اسمه بعمليات كلها شبهات، لتصنع منه أول رئيس لجمهورية المهجر على سياج حدودى لفلسطين المحتله، يمهد لتوطين المهجرين فيها، فيقضى على حق العوده الى فلسطين، بل ويزيد، فمن ضاقت به الدنيا فى غزة أو الضفة -من خلال بناء المستوطنات للصهاينة والتضيق الأمنى والتوسع فى الأعتقال وجعل الحياة لاتطاق من خلال قطع الكهرباء والمياه وعدم صرف الرواتب، وهدم المنازل من خلال الغارات الصهيونية المتتابعة، وقطع ارزاق الصيادين فى غزة من الصيد – فليس أمامه اِلا أن يغادر الوطن السليب بعد ان جعلوه جحيما، ليستريح على أرض جمهورية المهجر الجديده على الحدود, برئاسة ” دحلان ” ليخدّم على الأمن الأسرائيلى من خلال التعاون فى كافة المجلات، بمغريات يقررها المؤتمر الأقتصادى بالبحرين ويضع اطارها المالى، متمثلة فى عشرات المليارات من الدولارات التى ستضخها دول الخليج هلى مدار السنوات، حتى تثبت أقدام الوضع الجديد، وبعدها تترك الدولة اللقيطه في مهب الريح، وهنا تتأكد أسرائيل أن الدولة الوليده قد صارت جزءاً من الكيان الصهيونى، أو هى مجرد أطار حدودى يحمى وجوده بل وقد تنطلق منه ومن خلاله الى تحقيق هدفها الأستراتيجى من النيل للفرات، وأن حق العوده قد دفن الى غير رجعة تحت التراب، وصارت فلسطين فى عالم النسيان، فيهدم الأقصى ويخرج هيكل سليمان المزعوم يُخرج اللسان للمسلمين هاهى قبلتكم الأولى، قد صارت قبلة ليهوذا، وقدسكم قد صارت للحاخام الأكبر عنوان لدولة يهودية يُخدم عليها العرب، فيمنحوها الأمان.

يؤكد ذلك المتحدث الرسمى للبيت الأسود الأمريكى الذى أعلن ان الورشة الأقتصادية المقرر عقدها فى البحرين تحت عنوان “السلام من أجل الأزدهار” هى المرحلة الأولى من صفقة القرن.

و قد رأت الجبهة الشعبيّة، لتحرير فلسطين أنّ عقد الورشة في البحرين لا يعدو عن كونه منصّة لإعلان الانخراط الرسمي العربي بغالبيته في تبني “صفقة القرن”، وتبني رؤية رئيس وزراء العدوّ الصهيونيّ، بنيامين نتنياهو المدعومة أمريكيًا لما يُسمى السلام الاقتصادي، كحلٍ للصراع العربيّ والفلسطينيّ مع الكيان الصهيونيّ.

ونتنياهو وعصابة دولة أسرائيل الحاكمه منذ 1948 لاتحل ولا تطرح حلول انما تحيك مؤامرات وتشن حروباً من اجل تصفية الشعب الفلسطينى واجباره على التهجير، وتقيم الجدار العازل وتدشن المستوطنات على اراضى الفلسطنين لتقليصها رويدا رويدا، وفى الأخير هى تستغل كل اتفاقيات السلام المزعوم معها منذ السادات الى الآن، لتحقيق هدفها التكتيكى وهو الأعتراف بوجودها وفرض الأمر الواقع على العرب والانتشار والتغلغل داخل الدول العربية من خلال سفاراتها او عملائها لتدشين الأرهاب بها وتقويض بنيتها الأجتماعية، وأخرها ماتريد أن تفعله مع امازيج الجزائر ورفع أعلام بديلة عن العلم الرسمى الجزائرى، ومن قبل مع الأكراد، وفى مصر ايضا بين المسيحين والمسلمين، منتظرة الفرصة التى تسمح لها بتحقيق الخريطة التى مازالت مرفوعة على الكنيست من النيل للفرات.

أن مايحدث فى سيناء من أرهاب ليس بعيداً عن أيادى الموساد وهو ضمن تخطيط مبرمج لتنفيذ صفقة القرن وبداية التمويل ورشة البحرين .

أما ولماذا مصر والاردن والمغرب – فالمعونات الأمريكية وتفاقم الأزمات الأقتصادية أوراق ضغط أمريكية، وحكام الخليج طوع رجل الأمن الأمريكى , فلابد من التجاوب واِلا تغاضى ترامب عن توفير الامان لحكام الخليج ,وبدت العروش تتقوض وتنهار.

قد يبدو للبعض من الرأى العام بل وبعض المثقفين غير مصدقين أن يتنازل البعض عن بعض من الاراضى لقيام دولة المهجر الجديده للفلسطينين بقيادة دحلان، لكن تأقلم الشعوب على تقبل التنازل عن الأرض قد صار وقد سُخِرت بعض البرلمانات العربية لصياغة قوانين منح الجنسية للأجانب بمقابل مادى، ليكون لهم حق تملك الأراضى والضيعات بما يسخر لأستيطان جديد يضيق على أهل البلاد الأصليين، والتنازل عن بعض الجزر للجيران وصدور قرارات جمهورية بتملك بعض الأمراء الخليجين لأراضى فى بلدان عربية، كل ذلك من اجل أن تهون الأرض ويقضى على فكرة أن الأرض عِرض، فيتم تهيئة جو نفسى لأنتزاع شريط حدودى من هذة البلد او تلك يقام عليها جمهورية المهجر الجديده لأهلنا الفلسطينين بقيادة دحلان.

ولايبقى أمام شعبنا اِلا أن يستفيق من حالة التوهان الذى تعمد وضعه فيها أعلام الصهيونية و البترودولار، وأن ينتفض ويوحد الصفوف، ويمد الجسور مع شعبنا الفلسطينى لأجهاض مايرمى اليه عدونا الصهيونى، وأَلا يترك حكامه يتماهون مع عدو الأمة العربية .. وسوى ذلك هو أنتحار وخراب ديار لأمتنا العربية جمعاء، لاقدر الله.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

84 + = 90