مصر الجديدة ـ ارتفاع عدد وفيات الأطباء بفيروس كورونا

ما قبل كورونا.. ما هو تاريخ مصر مع الأوبئة؟

سيطر فيروس كورونا المستجد على العالم خلال الفترة الأخيرة، ولا زال يحصد كل يوم آلاف الأراوح في شتى البقاع، ومن أغنى الدول إلى أفقرها، ليقضي على مظاهر العولمة التي عرفها العالم، ويعيده جزرًا منعزلة؛ بعد شل حركات الطيران وتشديد كل دولة من إجراءاتها لمواجهة الوباء.

وكسائر بلاد العالم طال الوباء مصر، التي اتخذت العديد من الإجراءات لمكافحة انتشاره والعدوى به، ولكن ما هو تاريخ “المحروسة” مع الأوبئة؟

الطاعون:

ضرب الطاعون مصر عدة مرات، أولها ما يعرف بـ«طاعون جستنيان» الذي ظهر أول مرة في مصر عام 541م، وانتشر في كافة أنحاء الإمبراطورية البيزنطية، في عهد الإمبراطور جستنيان، في آسيا وإفريقيا وأوروبا بين عامي 541 و 542، كما امتد الطاعون إلى الإمبراطورية الساسانية ومعظم المدن المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

وتشير بعض الوثائق إلى أن طاعون جستنيان، ربما انتقل إلى مصر من مكان مجهول ثم انتقل عبر ميناء الإسكندرية إلى القسطنطينية، حيث كانت الإمبراطورية البيزنطية تحصل على احتياجاتها من الحبوب من مصر، وقد أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، من 30 إلى 50 مليون شخص أي حوالي نصف عدد سكان العالم آنذاك، وذلك بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفي القرن الرابع عشر طرق الطاعون أبواب مصر بعد 3 سنوات من انتشاره في أوروبا، فبدأ في 1347م وحتي 1349م، ويقول المؤرخ المصري الشهير ابن إياس «إنه كان يخرج من القاهرة كل يوم ما يزيد على 20 ألف جنازة، وبلغ عدد من ماتوا بين شهرى شعبان ورمضان نحو 900 ألف نسمة، وتضررت الأراضي الزراعية وقلت المحاصيل جراء موت الفلاحين»، وظل الطاعون ينهش في أجساد المصريين 3 سنوات متتالية، ولم يمر سوى 15 عاماً حتى تفشى الوباء نفسه من جديد، ومات بسببه عدد هائل من الناس حتى إن ابن إياس يقول «مات في يوم واحد 24 ألفاً».

وفي هذه الفتره لقي نحو200 ألف مصري حتفهم على طريق القوافل الذي يربط ما بين القاهرة ومدينة بلبيس، وقيل إن الجثث كانت تتناثر في كل مكان على طول الطريق، وقضي الطاعون بعد ذلك على الأخضر واليابس، وذلك حسب كتابات بعض المؤرخين.

وأرّخ الكثير من عامة الناس والمؤرخين قصصا شاهدوها خلال فترة انتشار الطاعون، حيث ظن الناس أنها نهاية العالم واعتبره الكثيرون في هذه الفترة أنه بلاء وغضب من الله، وأن الجن هو المتسبب في الأذى الجسدي للإنسان عن طريق المأكل والمشرب، واتبعوا الكثير من الطرق المختلفة للتخلص منه، حيث كانوا يتطبّبون بالسحر والرقى والتعاويذ والتبرك بالهياكل.

كما عبر المؤرخ الإيطالي بوكاسيسيو عن نظرته للمرض عام 1358 “الأخ كان يفرّ من أخيه، والقرينة من قرينها، بل وشهدنا أموراً لم تكن لتخطر على البال، إذ كان بعض الآباء أو الأمهات يفرّون بأنفسهم، ويتركون أبناءهم وحيدين ليلاقوا مصيرهم المحتوم”.

وكشفت الوثائق التاريخية أن الوباء انتقل من الصين عبر طريق الحرير إلى ميناء كافا في شبه جزيرة القرم التي كانت خاضعة وقتها لحكم جمهورية جنوى الإيطالية، حتي جاء إلي من جديد مصر في عام 1791م ، وأطلق الأهالي مسميات على الطاعون، منها “طاعون إسماعيل”، الذي كان يتولى حكم مصر في ذلك الوقت، حتي مات هو الأخر متأثرا بأصابته بمرض الطاعون أيضا، حيث بلغ عدد الوفيات ما بين 1500 وألفين شخص يوميا، حتي فتك “الموت الأسود” بثلث سكان القاهرة.

وقضي الطاعون خلال رحلته على نصف المماليك المرتبطين بإسماعيل بك، وفقدت القاهرة وحدها أكثر من ستين ألفا من أبنائها في الفترة الواقعة ما بين السادس والتاسع من أبريل عام 1791م، وكانت الحكومة مجبرة على نقل الموتى إلى المغسلة السلطانية وتكفينهم على نفقة بيت المال وشيدت مقابر لهم عرفت بـ”مقابر الغرباء”.

الكوليرا:

ضربت الكوليرا مصر عشر مرات في تاريخها الحديث علي فترات متباعده بداية م عام1831 وحتي 1902، وظهرت الكوليرا في البنغال والهند في عام 1817 لتنفجر في العالم كله، وانتقلت من بومباي إلي إفريقيا، وضربت مصر عام 1831، وهو العام نفسه الذي عرفت مصر فيه الحجر الصحي لأول مرة، ليتم إنشاء مكاتب الصحة لأول مرة في مصر في عهد كلوت بك مؤسس مدرسة الطب في محاولة منه للقضاء على المرض وخاصة في دمياط ورشيد والعريش، وتم تشكيل المجلس الصحي الذي كان النواة الأولي لمجلس الكروتينات والصحة البحرية، ونفقت الحكومة في ذلك الوقت مليون و400 ألف جنيه للقضاء علي وباء الكوليرا وذلك بحرق المادة المكونة للكبريت وإلقائه في الشوارع، لأنها كانت هي إحدى الطرق المتبعة لمكافحته آنذاك قبل ظهور الأمصال والتطعيمات والأدوية الفعالة.

وكانت الحكومة توقع الكشف على الحجاج والوافدين من الخارج، وإذا اكتشفت أن أحدهم مصاب بوباء يُحجز في أحد الأحواش التي تعادل الفنادق حالياً، وبقي الأمر على هذه الحال حتى عصر الخديو سعيد الذي أنشأ مبنى مخصصاً للحجر.

إنفلونزا الطيور:

ظهرت أول حالة إصابة بمرض إنفلونزا الطيور في مصر في فبراير 2006، وانتشر في عدد كبير من المحافظات، وبلغ إجمالى حالات الإصابة به بين البشر في مصر 14 حالة، منها 6 حالات وفاة و8 حالات شفاء تام.

وكانت مصر قد اتخذت الكثير من الإجراءات الوقائية، قبل اكتشاف مصل للعلاج، كمنع المنازل من تربية الطيور والحيوانات، وتعليق الدراسة بالمدارس والجامعات، ونشر الطرق الصحيحة للنظافة الشخصية من خلال وسائل الإعلام.

إنفلونزا الخنازير:

وفي أبريل عام 2009 ظهر في المكسيك فيروس ينتقل من شخص لأخر، لينتشر على نطاق عالمي، بنفس الطريقة التي تنتشر بها الإنفلونزا الموسمية العادية، وفي يونيو من نفس العام أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وباء H1N1، بينما ظهرت أول حالة مصابة به في مصر في ديسمبر 2013 ونتج عنها أيضا تعليق سير الحركة التعليمية في المدارس خوفا علي صحة الطلاب.

وأعلنت حينها منظمة الصحة العالمية أن أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالمرض العاملين في مجال تربية الخنازير، وأن الأصابة تحدث عند تعامل البشر مع خنازير مصابة، وتحدث العدوى أيضا حين تنتقل أشياء ملوثة من الناس إلى الخنازير، ويمكن أن تصاب الخنازير بإنفلونزا البشر أو إنفلونزا الطيور، وعندما تصيب فيروسات إنفلونزا من أنواع مختلفة الخنازير يمكن أن تختلط داخل الخنزير وتظهر فيروسات مختلطه جديدة، وكانت مصر من أبرز الدول التي تخشي تلك الفيروس، فبلغ إجمالي الحالات حول العالم أكثر من 200 ألف، بينما بلغ عدد الصابين في مصر إلي 192شخصا، 24 حالة وفاة.

نقلا عن “الشروق”

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

41 − = 35