مصر الجديدة ـ كيف ينجح سلاح المقاطعة في ضرب الكيان الصهيوني؟
أرشيفية

كيف ينجح سلاح المقاطعة في ضرب الكيان الصهيوني؟

تتعدد أدوات الشعوب في المقاومة، سواء في مواجهة الأنظمة الحاكمة، أو التصدي لتدخلات الخارج، خاصة في مواجهة المحتل، فلا بديل للشعوب عن مواجهة الاستبداد، وتتراوح هذه الأدوات بين السلمية كالتظاهر والاحتجاج السلمي، وصولا إلى الكفاح المسلح، ويتوسط هذه الأدوات، المقاطعة، وتهدف إلى الامتناع عن التعامل نهائيا مع جهة ما للضغط عليها، لتغيير سياستها تجاه قضية معينة، وتعتبر المقاطعة وسيلة مؤثرة في الضغط على الجهة المراد إخضاعها، فهي لا تلجأ لاستخدام المقاطعة الاقتصادية فقط باعتبارها الأكثر تأثيرا، وإنما هناك مقاطعة سياسية واجتماعية وثقافية، وتساهم هذه الأنواع في فرض ما يشبه العزلة على الدولة المستهدفة.

وتتميز المقاطعة بسهولة تنفيذها من قبل الأفراد العاديين، فجزء كبير منها لا يستطيع النظام السياسي التحكم فيه، فلا يمكن إجبار الأفراد على شراء سلع معنية، أو الاطلاع على ثقافة دولة ما وإعلان تأييدهم لها، حتى وإن طبعت الأنظمة السياسية مع الدولة المراد مقاطعتها، بل إن سلاح المقاطعة يستخدم على مستوى الداخل كما الخارج، فمثلا يمكن مقاطعة شركة ما، لإجبارها على تغيير سياساتها سواء فيما يتعلق بالأسعار، أو دعم حقوق العمال، أيضا يمكن معاقبة النظام السياسي ذاته من خلال المقاطعة السياسية، بالإحجام عن المشاركة في استحقاقات انتخابية، بالتالي إسقاط شرعيتها، والتأثير على شرعية النظام ذاته.

وفي ضوء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم 6 ديسمبر 2017، بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الكيان الصهيوني، ونقل السفارة الأمريكية إليها، لم تأت تحركات الأنظمة العربية والإسلامية بجانب المجتمع الدولي، ملبية لطموحات الكثيرين حول العالم وعلى رأسهم الفلسطينيين أصحاب القضية، إذ اقتصرت ردود الفعل على قرارات غير ملزمة من منظمات دولية، وإدانات جوفاء، خرجت لتحفظ ماء وجه المؤسسات والأنظمة المترهلة، ولأن الشعوب مغلوبة على أمرها، إلا أن بيدها الكثير لتفعله، وتأتي أداة المقاطعة كواحدة من أهم الآليات التي يمكن للشعوب خاصة العربية والإسلامية، استخدامها بفاعلية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وداعميه.

ووفقا لتجارب تاريخية سابقة، كما في حالة الاحتلال البريطاني للهند، والنظام العنصري في جنوب أفريقيا، كان للمقاطعة تأثير كبير سواء من قبل المواطنين في الداخل، أو التضامن العالمي في الخارج، نتائج واضحة إذ خرجت بريطانيا من الهند، وسقط كذلك النظام العنصري في جنوب أفريقيا، إلا أن سلاح المقاطعة ورغم أهميته، غير كاف وحده تجاه دولة الاحتلال، لعوامل عدة وتبقى المقاومة المسلحة الأهم في مواجهة كيان احتلالي عنصري، وهو حق أقرته المواثيق والمنظمات الدولية، فالمقاومة والحرب أثبتت فاعليتها، في فيتنام وغيرها، ومع مصر في مواجهة إسرائيل، وأيضا استطاعت  جماعات المقاومة مواجهة الكيان كما حدث في جنوب لبنان في 2006.

أولا- مفهوم وتاريخ المقاطعة:

تتخذ المقاطعة تعريفات عدة، إلا أن الكثير منها  يركز على الجانب الاقتصادي باعتباره الأكثر تأثيرا وشيوعا، فتعرف المقاطعة لغويا كما جاءت في “قاموس المعجم الوسيط” بأنها “رفض التعامل اقتصاديا وماليا مع منظمة أو بلد ما، وقد تدل الكلمة كذلك على رفض بيع أو شراء منتج كأن يُحث المستهلكون من قبل مجموعة مصالح بمقاطعة منتجات صانع معين”.

وأيضا تعرف على أنها “رفض منهجي وامتناع طوعي عن استهلاك منتجات شركة أو دولة ما، أو إقامة أي علاقة اقتصادية معها، للضغط عليها أو إرغامها على الاستجابة لمطالب محددة، كتغيير مواقفها أو سياساتها تجاه بعض القضايا، كحقوق الإنسان، أو إنهاء احتلال أرض ما، أو وقف العدوان على بلد ما”.

ويتبين من تعريف المقاطعة أنها قائمة بشكل أساسي على الفردية، بمعنى أن الفرد هو من يلزم نفسه بمقاطعة دولة أو منتج ما وليس هناك جهة ما تضطره لفعل ذلك، إنما يكون نابعا من ذاته، تجاه قضية ما تدفعه إليها سواء عوامل دينية أو وطنية أو اجتماعية أو سياسية، كذلك تنشأ حركات اجتماعية ومنظمات غير حكومية تتولى تنظيم عمليات المقاطعة والدعوة إليها كحركة”BDS”، أو ظهور شخصيات قيادية تدعو لها مثل المهاتما غاندي، كذلك لا تتدخل الأنظمة الحاكمة كثيرا في دعوات المقاطعة الشعبية، لأنها قد تمتلك علاقات سياسية ومصالح مع أنظمة الدولة المستهدفة، بجانب القانون الدولي وقواعد المنظمات الدولية التي تمنع مثل هذه التصرفات.

وبرز سلاح المقاطعة منذ فترات طويلة وتنوعت أشكاله وأساليبه، إلا أنه ارتبط بتحقيق أهداف معينة، فمثلا امتنع الفلاحون في إيرلندا أواخر القرن التاسع عشر، عن التعامل مع أصحاب الإقطاعات الزراعية الإنجليز ووكلائهم المحليين، وذلك خلال خضوعها للاحتلال البريطاني، أيضا كان لمصر نصيب من هذه الأداة، فسبق أن أصدر حزب “الوفد” بعد اعتقال زعيمه سعد زغلول عام 1921، قرارا بالمقاطعة الشاملة لبريطانيا، عقب مطالبته الاحتلال بحق تقرير المصير، ودعا الحزب المصريين إلى مقاطعة البضائع البريطانية وسحب ودائعهم من البنوك الإنجليزية، ما أدى إلى الضغط على سلطات الاحتلال والإفراج عن سعد زغلول ورفاقه المعتقلين.

أيضا امتدت حركات المقاطعة لبريطانيا دولة الاحتلال، التي كانت لا تغيب عنها الشمس، إلى الهند درة التاج البريطاني، في ذلك الوقت، فقد دعا الزعيم الهندي المهاتما غاندي إلى اتباع المقاطعة الاقتصادية، لمواجهة الاحتلال البريطاني، عن طريق إحراق البضائع القادمة من بريطانيا في مومباي، بجانب الاستغناء عن منتجات الاحتلال ومقاطعة شركاته والاستعاضة عنها بأخرى محلية، وفي محاولة منه لتقديم نفسه كقدوة وأنه يمكنه تطبيق ذلك، بدأ بغزل ملابسه بنفسه باستخدام المنوال اليدوي، للاستغناء عن الملابس المستوردة من مصانع الاحتلال، وبالفعل ساعدت هذه السياسة بقوة في جلاء الاحتلال البريطاني عن الهند عام 1947.

وكما كانت المقاطعة سلاحا ناجحا في مواجهة الاحتلال، أيضا استخدمت في مواجهة العنصرية وسياسة ” الأبارتهيد” فمثلا، قاطع السود في مدينة مونتغمري بولاية ألباما الأمريكية، شركات النقل المحلية استجابة لدعوة مارتن لوثر كينج، في ستينيات القرن الماضي، ردا على سياسة الفصل العنصري بين السود والبيض في الحافلات، ودفعت المقاطعة الشركات إلى العدول عن سياستها، لأن السود كانوا يمثلون رقما كبيرا في الولاية، بجانب كثرة استخدامهم لوسائل النقل الجماعي بخلاف البيض، وأدت مقاطعتهم إلى خسائر ضخمة للشركات أجبرتها على التراجع عن سياستها.

أيضا نجحت سياسات المقاطعة، التي قادها بشكل رئيسي نيلسون مانديلا الزعيم الراحل، في جنوب أفريقيا إلى سقوط نظام الفصل العنصري، لكن المختلف هذه المرة أن حملة المقاطعة كانت ذات شقين داخلي وخارجي، فقد امتنع العديد من المستهلكين في العالم عن استهلاك المنتجات القادمة من جنوب أفريقيا، وبدأت المقاطعة منذ ستينيات القرن الماضي حتى أوائل التسعينيات، ليسقط في النهاية النظام العنصري بفضل الاستجابة الداخلية والتماسك الداخلي.

كذلك استخدمت المقاطعة خاصة الاقتصادية، في دعم قضايا دينية، فمثلا قاطعت العديد من الشعوب الإسلامية منتجات دولة الدنمارك، ردا على رسوم مسيئة بحق النبي محمد “صلي الله عليه وسلم”، أصدرتها إحدى الصحف، وكانت المقاطعة نابعة من دعوات شعبية بشكل أساسي أدت إلى خسائر قدرتها غرفة التجارة الدنماركية في 2008  بـ3 مليارات دولار وفقدان 20 ألف وظيفة.

واستمرارا لهذه السياسية في دعم قضية من أهم قضايا المنطقة، وهي فلسطين ضحية الاستعمار والتواطيء الدولي، لجأ الفلسطينيون إلى سلاح المقاطعة في مواجهة دولة الكيان الإسرائيلي، منذ دخوله الأراضي الفلسطينية ودعمه من قبل الغرب، إلا أنها بدأت تتخذ شكلا أكثر تنظيما، ونشاطا داخليا وخارجيا منظما، برعت فيه حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها “BDS” (Boycott, Disinvestment, Sanctions)، تأسست عام 2005، ونظمت حملات دولية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ومنتجات الشركات الداعمة للكيان، وحققت نجاحا كبيرا، لدرجة اعتبارها من قبل سلطات الاحتلال خطرا استراتيجيا على دولة الاحتلال، فهي لا تهدف إلى المقاطعة الاقتصادية فقط، إنما ثقافيا وأكاديميا ورياضيا وسياسيا.

ثانيا- أنواع المقاطعة:

تتخذ المقاطعة أشكالا عدة، حسب الطرف المستهدف والإمكانات المتاحة، فمثلا قد يتم اتباع المقاطعة الاقتصادية فقط، مع الدولة المستهدفة باعتبارها الأكثر تأثيرا، وتهدف لتحقيق هدف ما مرتبط في كثير من الأحيان بسياسة أو قرار أو فعل جديد كما في أزمة الرسوم المسيئة، بجانب استخدامها لتحقيق أهداف بعيدة المدى أيضا كجلاء احتلال أو إنهاء لسياسات عنصرية، وهناك المقاطعة الشاملة التي تشمل وقف أشكال التطبيع كافة مع دولة ما، لأنها هنا لا تستهدف النظام السياسي فقط إنما تهدف إلى الضغط على سكان هذه الدولة أيضا، كما في حالة إسرائيل، حيث أعلنت جامعة الدول العربية رسميا، مقاطعتها لدولة الكيان عام 1945، عندما اتخذت قرارات وتوصيات بضرورة المقاطعة الاقتصادية للكيان، بجانب عدم الاعتراف بها أو إقامة أي شكل من أشكال التطبيع.

وتنقسم المقاطعة إلى:

1- المقاطعة السياسية:

تهدف إلى قطع العلاقات وأي نوع من أنواع التمثيل الدبلوماسي أو الاعتراف بالدولة المستهدفة كما في حالة إسرائيل، ويمتد ذلك ليس فقط على مستوى الأجهزة السيادية كوزارات الخارجية والدفاع وإنما النقابات واتحادات العمال، التي ترفض إقامة أي تعاون مع الدولة المستهدفة.

ويتبع ذلك معظم النقابات العربية، وبعض النقابات والمؤسسات الدولية التي ترفض إقامة أي تعاون أو شراكة مع نقابات الاحتلال، مثل قرار نقابة عمال الموانئ النرويجية في يونيو 2010، مقاطعة السفن الإسرائيلية التي ترسو في موانئ النرويج، ردا على الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية الذي انطلق من تركيا لفك الحصار المفروض على قطاع غزة.

وعلى مستوى الدولة يرفض النظام السياسي، الاعتراف بدولة ما من الأساس، مثل الرفض العربي- باستثناء الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية- وبعض الدول الإسلامية كإيران الاعتراف بدولة الاحتلال الإسرائيلي.

2- المقاطعة الاقتصادية:

تهدف إلى التأثير على اقتصاد دولة معينة، بالامتناع عن شراء منتجاتها ما يؤثر على الدولة المقاطعة، بجانب الضغط على الشركات سواء المحلية أو الدولية لمنع الاستثمار في هذه الدولة وسحب استثماراتها إن وجدت، فالمقاطعة قد لا تستهدف تضامن الداخل فقط إنما الخارج أيضا.

وفيما يتعلق بدولة الاحتلال فقد كانت للمقاطعة دورا في الضغط على اقتصادياتها واستثماراتها، ففي فبراير 2014، انسحبت شركات أجنبية من عطاء بناء موانئ إسرائيلية خوفا من تنامي المقاطعة وتأثير ذلك على مصالحها، وفي نفس الفترة أيضا قررت الحكومة الألمانية استثناء الشركات والمؤسسات الإسرائيلية العاملة في الأراضي المحتلة عام 1967 من اتفاقيات التعاون العلمي مع إسرائيل، وقاطع أيضا بنك دانسكه، أكبر بنوك الدنمارك، بنك هابوعاليم الإسرائيلي لدعمه جيش الاحتلال.

وفي تقرير للمكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء، قدر خسائر اقتصاد دولة الكيان، نتيجة حملة المقاطعة الأوروبية للمنتجات الزراعية من المستوطنات الإسرائيلية بـ 6 مليارات دولار في عامي 2013 و2014، وإلى جانب ذلك أعلنت شركات كبرى و بنوك عن سحب استثماراتها، سواء من دولة الاحتلال أو الداعمين لها، مثل سحب صندوق بيل جيتس استثمارات بقيمة 182 مليون دولار من شركة “G4S ” أكبر شركة أمنية في العالم، لدعمها قوات الاحتلال في مجال السجون، بجانب خسارتها مجموعة من العقود في بريطانيا، والنرويج، والاتحاد الأوروبي.

وفي 23 أكتوبر 2017، جددت جامعة الدول العربية، دعوتها إلى تفعيل المقاطعة الاقتصادية ضد إسرائيل، للضغط على دولة الكيان، للاستجابة لقرارات الشرعية الدولية، فسبق أن طالبت في مارس 2017، القمة العربية باستمرار دعوة جميع الدول والمؤسسات والشركات والأفراد إلى وقف أشكال التعامل كافة، مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وليس إسرائيل ككل.

3- المقاطعة الثقافية:

تهدف المقاطعة الثقافية، إلى الامتناع عن الترويج لمقولات وإنتاج الاحتلال الفكري سواء المقروء أو المسموع، أو التعاون العلمي والأكاديمي معه، فالثقافة، أشد خطورة عن غيرها من الأدوات، لأنها تعمل على مواجهة تزيف الوعي الشعبي، وتزوير التاريخ، ما تهدف إليه دولة الاحتلال، فغهي تخلق روايات كاذبة حول هيكل سليمان وحائط المبكى والقدس، وتحاول إقناع العالم بصحة رؤيتها.

وفي هذا الشأن توضح حركة “BDS  “، أن الاحتلال يوظف الثقافة كغطاء لجرائمه ضد الفلسطينيين، فالعديد من الفنانين الإسرائيليين يعملون كـ”سفراء ثقافيين” لدولة الكيان، ويحاولون التعاون مع ممثلين ومفكرين أجانب للترويج لخطاب الاحتلال، فهذا يساعد على دمج إسرائيل في المجتمع الدولي، دون الالتفات لجرائمها،  ونجحت حملات المقاطعة في التصدي لجزء كبير من هذا الجانب، فمثل وقع آلاف الفنانين والمثقفين، على بيانات عامة دعماً للمقاطعة الثقافية للاحتلال، ومنهم حوالي ألف شخصية ثقافية في بريطانيا وحدها سنة 2015، بجانب دولا أخرى، وكان آخر هؤلاء، المغنية لورد النيوزيلندية التي ألغت حفلا موسيقيا لها في تل أبيب وانضمت لحملة مقاطعة إسرائيلردا على قرار ترامب، ما ازعج الكيان وطالب سفيره لدى نيوزلندا بالدعوة إلى الحوار، لأنه يدرك خطورة مثل هذا التأييد للفلسطينين في وجه الاحتلال.

وبجانب ذلك هناك أيضا المقاطعة الرياضية، حيث ترفض معظم المنتخبات العربية والإسلامية بجانب دولا أخرى المشاركة في أنشطة رياضية تشارك بها إسرائيل، ففي نوفمبر 2017 أجبر المصارع الإيراني علي رضا كريمي، نفسه على الهزيمة في بطولة العالم للمصارعة دون عمر 23 في بولندا، حتى لا يواجهمصارع من الكيان، ومن ضمن هذه القرارات خاصة بعد قرار ترامب، رفضت السعودية منح تأشيرات للاعبين ولاعبات إسرائيليين للمشاركة في بطولة الشطرنج الدولية التي تستضيفها المملكة.

بخلاف ذلك توجد المقاطعة الأكاديمية حيث ترفض العديد من جامعات العالم، التعاون مع نظيرتها الصهيونية، بجانب رفض أكاديميين حضور ندوات ومؤتمرات ثقافية في إسرائيل، اعتراضا منهم على جرائم الاحتلال، فمثلا رفض العالم البريطاني الشهير ستيف هويكنج حضور مؤتمر علمي داخل الكيان، بعد مناشدة حركات المقاطعة له.

ثالثا- فاعلية أدوات المقاطعة:

أثبت سلاح المقاطعة فاعليته في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة الحركات والدعوات المنظمة التي لاقت استجابة خارجية قوية، مثل حركة “BDS”، وتحاول التصدي لها إعلاميا وقانونيا حتى محاصرة أنشطتها بالخارج، في هذا الإطار صادقت اللجنة الوزارية للتشريع التابعة لدولة الاحتلال، يوم 5 نوفمبر 2017، على مشروع “قانون المقاطعة”، الذي يفرض على كل من يدعو أو يدعم مقاطعة جهات ومؤسسات إسرائيلية غرامة مالية تتراوح بين 100 و500 ألف شيكل، حيث سيفرض على من يدعو لمقاطعة جهة أو شخصية إسرائيلية غرامية قيمتها 100 ألف شيكل، في حال لم يتم إثبات الضرر، بينما ستفرض غرامة تبلغ 500 ألف شيكل حال ثبوت الضرر، ويستهدف هذا القانون بشكل أساسي حركة مقاطعة إسرائيل (BDS).

ولخطر الحركة اعتبرها إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل السابق، بمثابة “تسونامي سياسي”، لأنها ستنزع شرعية إسرائيل بالتدريج، وكذلك رأى شابتاي شافيت، رئيس الموساد السابق، أن هناك فشل إسرائيلي مقابل تنامي حركة المقاطعة، خاصة في الأوساط الأكاديمية، أما رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، أكد على المواجهة الإسرائيلية ضد الحملة مشيرا إلى أن حركة المقاطعة أصبحت “تهديداً استراتيجياً لإسرائيل”، لهذا طلب من يهود العالم المساهمة في محاربة “BDS”، وضغطت على داعميها لتجريم نشاطات دعوات المقطعة جميعها لأنها أدت لنتائج سلبية على إسرائيل.

وتنفيذا لرغبة دولة الكيان، أصدرت وزارة العدل الفرنسية في فبراير  2003 قانون تجريم المقاطعة على قاعدة “محاربة العنصرية واللاسامية”، وكذلك أصدرت الحكومة البريطانية في 2016 دليلا إرشاديا بشأن سياسات الاستثمار والمناقصات للمجالس المحلية في المملكة، يرفض دعم نشاطات داعمة لحملات المقاطعة ضد الكيان،ولحقهما في مارس 2017،  البرلمان السويسري، ليقرر تجريم حملة “BDS”، ومنع تمويل أي من المؤسسات والجهات التي تدعو للمقاطعة، باعتبارها حركة عنصرية ومعادية للسامية، وكذلك البرلمان الكندي صادق على قانون يستهدف الحركة ويطالب بإدانة أي وكل محاولات المنظمات والمجموعات لترويج المقاطعة لإسرائيل في كندا وخارجها.

ونظرة على الأرقام الناتجة عن نشاطات حركة المقاطعة، توضح مدى الذعر الإسرائيلي منها، فقد ساهمت نشاطات الحركة بشكل كبير، في انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 46% عام 2014 مقارنة بـ 2013، كما ساهمت جزئيا وفق تقارير البنك الدولي في انخفاض الواردات الفلسطينية من الشركات الإسرائيلية بنسبة 24%.

كذلك توقعت تقارير صادرة عن الحكومة الإسرائيلية،أن تكلف حركة المقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي مليارات الدولارات، خلال الأعوام المقبلة، ويدعم ذلك تقرير صادر عن وزارة المالية الإسرائيلية في عام 2015، قال إن مقاطعة جميع دول الاتحاد الأوروبي لمنتجات المستوطناتسترفع خسائر دولة الكيان إلى 571 مليون دولار، أما إذا قاطع الاتحاد الأوروبي كافة المنتجات الإسرائيلية ووقف الاستثمارات الأجنبية، سيفقد الاحتلال 11.4 مليار دولار من الإيرادات سنويا.

وعلى مستوى الشركات والبنوك الأجنبية، انسحبت من السوق الإسرائيلي، إما اقتناعا بالقضية الفلسطينية، أو خوفا من تأثير تعاونها مع الاحتلال على سمعتها واستثمارتها بالخارج، فمثلا انسحبت شركات فيوليا Veolia وسي آر اتش CRH من السوق الإسرائيلي، كما أنهت شركة الطيران الكندية (Air Canada) في نوفمبر 2017،- رغم القرارات الحكومية الرافضة للمقاطعة – تعاقدا بملايين الدولارات مع شركة “إيروسبيس  إندستريز” الإسرائيلية للأنظمة الجوية والعسكرية.

وفي أغسطس 2017، أنهت7 شركات أردنية عقودها مع شركة (G4S) “جي فور أس” الأمنية المتعاون مع جيشالاحتلال، كما سحبت بنوكا أوروبية كبرى، مثل نوريدا ودانسكي، ورجلي الأعمال جورج سوروس وبيل جيتس، استثماراتهم من الشركات التي تستهدفها المقاطعة.

 ودفعت مثل هذه الإجراءات إلى حل شركات إسرائيلية بالكامل، وتسريح موظفيها، فمثلا في عام 2011، حلت شركة “أجريكسكو” Agrexco، نفسها وهي أكبر شركة تصدير زراعي إسرائيلية، بعد حملة مقاطعة استهدفتها، ومثلها شركة “صودا ستريم” التي أوقفت أعمالها في المستعمرات الإسرائيلية، بعد مقاطعة عملائها لها.

وتظهر هذه الأرقام فاعلية المقاطعة، حتى وإن كانت ضعيفة، إلا أنها تذكر المحتل بسياساته وأنه غير شرعي، ومرفوض ولا تقبله إلا الأنظمة السياسية، وليس الشعوب، وهذا لا يعني أيضا العمل في المسارات الأخرى أهمها، دعم المقاومة ضد المحتل.

رابعا– الدور الشعبي في تفعيل أدوات المقاطعة:

الشعوب هي البوصلة الأساسية في تحديد موقفها، وسياسة أنظمتها الحاكمة، تجاه أي قضية سواء داخلية أو خارجية، فالأنظمة الحاكمة قد تكون لها حسابات سياسية ومصالح تدفعها إلى مهادنة هذه الدولة أو تلك، أما الشعوب لا يمكنها التخلي عن قضاياها العادلة مهما طال الوقت سواء فيما يخص الداخل أو الخارج، فمثلا لجأ النظام السياسي في مصر إلى توقيع اتفاقية كامب ديفيد وكانت وقتها لأهداف سياسية، ما أثار غضب دولا عربية من مصر وقطعت علاقتها معها بسبب هذا التصرف، إلا أنها عادت علاقتها مع مصر، ولم يظهر الاعتراض على الاتفاقية مجددا.

ويسعى الآن كثيرون إلى دفع الحل المصري للتنفيذ الذي كان مطروحا وقتها بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، خلال المفاوضات مع دولة الاحتلال، وتم طرحه في شكل ما يعرف بمبادرة السلام العربية، التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية الراحل في 2002، وتهدف لإنشاء دولة فلسطينية على حدود 1967، وعودة اللاجئين وانسحاب دولة الاحتلال من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، لكن من يرفض الآن هي إسرائيل، وتستمر الأنظمة العربية في تقديم التنازلات كل يوم حفاظا على أنظمتهم الداخلية ومن أجل الحصول على الدعم الأمريكي في حل أزمات.

فإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشفت عما يعرف بـ”صفقة القرن”، للسلام بين الفلسطينيين ودولة الكيان، وهي تنسف جميع المبادرات العربية السابقة للسلام، وتنص على:

إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة والمناطق (أ، وب) وأجزاء من المنطقة (ج) في الضفة الغربية.

 توفر الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية بما في ذلك مطار وميناء بحري في غزة.

 تأجيل وضع القدس وقضية عودة اللاجئين لمفاوضات لاحقة.

 إجراء مفاوضات حول محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل والدول العربية، بقيادة السعودية.

ورغم إعلان إدارة ترامب عن المبادرة وإن لم يكن بشكل رسمي، وحدوث تفاهم كبير مع بعض الدول العربية بشأنها، إلا أن ترامب خالف ما وعد به حلفائه العرب، ليخرج في السادس من ديسمبر الجاري، ويعلن القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، واضعا بذك حلفائه في حرج بالغ، الذين روجوا لمصالحة واسعة لإنهاء القضية الفسلطينية وقتلها.

ردا على القرار هرولت الدول العربية والإسلامية إلى أروقة المنظمات الدولية بحثا عن انتصار مزعوم، يسترها أمام شعوبها، لتخرج في النهاية بقرار من الأمم المتحدة، غير ملزم، يدعو الدول لعدم نقل سفاراتها إلى القدس المحتلة، لكن في اليوم التالي، أعلنت دول أخرى حذو أمريكا مثل جواتيمالا ورومانيا، بنقل سفارتها للقدس، فيما تدرس دول أخرى اتباع الخطوة ذاتها.

بل أكدت تسريبات أوردتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، اتفاق واشنطن مع السعودية على جعل “أبو ديس” عاصمة للدولة الفلسطينية الجديدة، بدلا من القدس الشرقية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال، وجاء رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، ليعلن صحة التسريب، يوم 26 ديسمبر 2017، مؤكدا وجود عروض أمريكية  تستهدف القدس والقضية الفلسطينية، من بينها إقامة عاصمة للدولة في منطقة أبو ديس بعيدا عن القدس،وإقامة جسر يربط بين أبو ديس والمسجد الأقصى يسمح بحرية الحركة إلى المسجد، بجانب تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام، وإيجاد كيان سياسي بغزة يتم إعطائه بعض الامتيازات.

وأمام كل الشواهد، التي تؤكد ليس فقط ارتهان كثير من الأنظمة العربية، إلى الحلول الأمريكية الظالمة للقضية الفسلطينية، ستبقى الشعوب هي الحامي لقضاياها، ومن أهم الأدوات الفاعلة أمامها هو سلاح المقاطعة، الذي وجب استخدامه ليس في مقاطعة المنتجات والشركات الداعمة للاحتلال وإنما الدول الداعمة لها، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وخلق رأي عام داخلي للضغط على الأنظمة الحاكمة، بجانب خلق رأي دولي داعم للقضية الفلسطينية.

خامسا-  كيفية توظيف سلاح المقاطعة في مواجهة الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال:

خرجت العديد من الدعوات غير الرسمية عقب قرار  ترامب بشأن القدس، تدعو لمقاطعة دولة الاحتلال والولايات المتحدة، إلا أنها لم تنفذ بشكل كبير ولم تظهر أي بوادر لها في الدول العربية، فلا توجد حركات منظمة فاعلة إلا قليل مثل “BDS”، بجانب بعض الدعوات التي أطلقتها جماعات سياسية وأحزاب في مصر وتونس والأردن، ليست ذات وزن كبير، كما أنها لم تضع إطارا تنظيميا واضحا يوضح أهداف حركتهم وكيف ستعمل، وحشد الناس لها.

ففي عام 2003، نتيجة لوجود غضب عربي إسلامي، من الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، قاطعت الشعوب السلع الأمريكية، وعلى إثر ذلك حققت بعض الشركات الأمريكية انخفاض في المبيعات يتراوح بين 25% و40%، كما تكررت حملات المقاطعة للضغط على أمريكا لوقف الدعم للعدو الإسرائيلي في عدوانه المتكرر على قطاع غزة.

ومقارنة بالعلاقات الاقتصادية بين دولة الاحتلال والولايات المتحدة في علاقتها بالدول العربية، نجد تصدر واشنطن في هذا الأمر، حيث تبلغ الواردات العربية من الولايات المتحدة 71.4 مليار دولار، أي حوالي 8.6%، بينما سجلت الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة 42.2 مليار دولار، بما يعادل 5.1% من إجمالي الصادرات، كما تعد الدول العربية ضمن أكبر 10 دول مستوردة للسلاح من واشنطن، فالسعودية استوردت أسلحة تعادل 13% من مجمل صادرات الولايات المتحدة للأسلحة، بمقدار  6.5 مليارات دولار، والإمارات بـ 8.72% بما يعادل 5 مليارات دولار، والعراق 5.44% بقيمة 3 مليارات دولار، ومصر  بقيمة 1.8 مليار دولار، بخلاف الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة، التي تتجاوز 2 تريليون دولار.

لكن يلاحظ على حملات المقاطعة، خاصة التي تستهدف الولايات المتحدة، أنها محدودة وترتبط بانفعالات عاطفية غير منظمة، ما يفقدها أهميتها، وعدم تأثيرها على المدى البعيد، ولتفعيل حملات المقاطعة التي تستهدف دولة الكيان وداعميها، خاصة بعد قرار ترامب بشأن القدس وجب عمل الآتي:

 تشكيل جماعات مقاطعة تقودها منظمات المجتمع، تحشد الجهود الشعبية وتنظمها، والتعريف بسلع ومنتجات الاحتلال وداعميه، والدعوة إلى مقاطعتها، بجانب توفير أسماء منتجات بديلة لها سواء محلية أو أجنبية.

 تشكيل فاعليات سياسية كالمؤتمرات التي تشرح كيفية تطبيق المقاطعة، وإطلاق منصات إعلامية سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع إلكترونية أخرى، تشكل ضغطا على الاحتلال وداعميه.

 دعم قيادات فردية تتميز بالحضور الشعبي والكاريزما تتولى مثل هذه الدعوات في كل دولة، ومحاولة خلق نموذج مصغر للحالات الفردية الشهيرة مثل المهاتما غاندي، لأنه يكون ذا قبول أكبر وانتشار أوسع.

 جذب فئات مجتمعية مؤثرة كالمثقفين والأدباء والأكاديميين لحركات المقاطعة، لأنه يكسبها وزنا أكبر وفاعلية وانتشار.

 دعم الصناعات المحلية في الدول العربية والإسلامية، لأنه بدون ذلك ستفشل العديد من حملات المقاطعة، فواشنطن ليست داعمة فقط للاحتلال وإنما دولا أوروبية كثيرة، تعتمد عليها دولنا في تلبية حاجاتها، فمثلا نجح الضغط العربي والإسلامي في حرب 1973، في إجبار أوروبا على وقف دعمها لإسرائيل.

 دعم الفلسطينيين في الاستغناء عن المنتجات الإسرائيلية، فهم يعتبرون الشريك التجاري الثاني لإسرائيل بعد واشنطن، حيث يتعدى حجم التبادل التجاري 4 مليار دولار، ويحصل الفلسطينيين على أكثر من ثلثي احتياجاتهم من الاحتلال، وكذلك تصريف منتجاتهم إليهم.

وختاما يمكن القول، إن الرد الشعبي على قرار ترامب واستمرار، الانتهاكات الإسرائيلية، جاء ضعيفا هو الآخر  كالأنظمة، إلا أن هذا قد يرجع في جزء منه إلى المشكلات والأزمات التي تعصف بهذه الدول، جعلتها تنشغل عن قضية رئيسية، ورغم إبداء التعاطف الشعبي تجاه القدس وفلسطين عامة، إلا أنه لم يتم اتخاذ ردود فعل حقيقة حتى الآن تحسب ضمن إطار المواجهة مع الاحتلال وداعميه.

لهذا وجب خروج قيادات واعية ومنظمات مجتمع مدني تدعم حقوق الفلسطينيين، خاصة دعم حملات المقاطعة على مستوى الداخل، وتحقيق نجاحات كحركة “BDS”، فمثلا توجد في بعض الدول العربية، شركات دولية تتعامل مع الاحتلال خاصة في قمع الفلسطينيين، وليست مجرد استثمارات اقتصادية، وما زالت قائمة في المنطقة مثل شركة “G4S” الأمنية التي لها استثمارات وأعمال  في مصر، ولم تخرج دعوات تطالب بخروج هذه الشركة وغيرها ممن تدعم الاحتلال.

والمقاطعة للاحتلال وداعميه ليست هدفا في ذاتها، إنما إحدى وسائل مقاومة المحتل، بالتالي رغم أهميتها لا يجب الركون إليها، لأن ما يحصل عليه المحتل من دعم غربي وأمريكي سيعوضه عن مثل هذه الحملات، بالتالي ستبقى المقاومة هي الأداة الرئيسية في تنغيص المحتل وإجباره على التفاوض، بل والرحيل من حيث جاء.

———————————————————————————————-

المصادر:

1ـ السفير الإسرائيلي لدى نيوزيلندا يدعو مغنية للحوار بعد إلغائها حفلا في إسرائيل، روسيا اليوم، 26/12/2017، الرابط.

2ـ التجارة الخارجية في فلسطين، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، الرابط.

3- موقع حركة المقاطعة “”BDS، الرابط.

4-  BDS تسبّب خسائر بالمليارات للاحتلال الإسرائيلي.. تعرّف عليها، العربي الجديد، 30/11/2017، الرابط.

5- المقاطعة تهدد أمريكا بـ 100 مليار دولار خسائر، العربي الجديد، 9/12/2017، الرابط.

6- المقاطعة الاقتصادية.. حرب بلا سلاح، الجزيرة نت، الرابط.

7- نواف الزرو، حركة المقاطعة الدولية (BDS) في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، الميادين، 22/10/2017، الرابط.

8- مقاطعة دولة الاحتلال، وزارة الخارجية الفلسطينية، الرابط.

9- الوزارية للتشريع تصادق على “قانون المقاطعة”، موقع عرب 48، 6/11/2017، الرابط.

10- هنية: أمريكا تعرض على السلطة الفلسطينية عاصمة جديدة في أبو ديس،  وكالة سبوتنيك، 26/12/2017، الرابط.

نقلا عن مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*