مصر الجديدة ـ فورين بوليسي: مراهقات بن سلمان تدمر السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط
ترامب ومحمد بن سلمان

فورين بوليسي: مراهقات بن سلمان تدمر السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط

يمكن للرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن يقتل شخصا في حديقة البيت الأبيض، وستبقى واشنطن تتحدث عن اختفاء “جمال خاشقجي” ومقتله. لقد كانت 3 أسابيع غير عادية داخل أروقة السياسة الأمريكية. ولم تشهد العاصمة الأمريكية مثل هذا الزخم حول قصة واحدة منذ فضيحة “مونيكا جيت” عام 1998.

وهناك 4 أسباب لهذا. أولا، كان “خاشقجي” كاتب عمود لجريدة بارزة في مكان يصنع فيه الناس الأخبار، ويكتبون عن الأخبار، ويستحوذون على الأخبار. وثانيا، هناك علاقة وثيقة بين إدارة “ترامب” والمملكة العربية السعودية وولي العهد “محمد بن سلمان”، المشتبه به في إصدار أمر قتل الكاتب.

ويمنح هذا للعناوين مادة دسمة للغاية، مع وجود جمهوريين بارزين يريدون “فرض عقوبات على المملكة العربية السعودية”. وثالثا، يثير ذلك أسئلة غير مريحة حول تأثير الرياض بين نخبة واشنطن. وأخيرا، والأهم من ذلك، فإنه يرفع الجدل الدائر حول حكمة علاقات واشنطن مع ولي العهد السعودي الذي لا يهدأ على ما يبدو، والذي قد يقتل، بالإضافة إلى قتل “خاشقجي”، السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وكان هناك منطق معين لمقاربة إدارة “ترامب” في المنطقة بشكل أعطت فيه مكانة مبالغ فيها للمملكة و”محمد بن سلمان”.

وفي 21 يناير/كانون الثاني 2017، اكتشف الفريق الجديد في البيت الأبيض بسرعة أنه كان لديه خيارات قليلة، إن وجدت، بخلاف السعودية، حيث كل الدول العربية الأخرى إما فاشلة، أو تتورط من أزمة إلى أزمة، أو محدودة الحجم والتأثير. لذلك، عندما أشار “ترامب” إلى أنه سوف يفي بوعده بالانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية، ويتخذ موقفا متشددا من المغامرات الإيرانية حول المنطقة، كان السعوديون أكثر من داعمين.

وعندما أراد ترامب “تدمير” تنظيم الدولة الإسلامية بالكامل، قال السعوديون إنهم سيساعدون، وافتتحوا المركز العالمي لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة، خلال زيارة الرئيس إلى الرياض عام 2017. وحين أراد “ترامب” السعي لتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي، ووعد السعوديون بأن يساعدوا في ذلك.

وعندما أراد “ترامب” بيع “الأسلحة الأمريكية الجميلة”، التزم السعوديون بشراء مليارات الدولارات منها. وعندما يفكر الناس في المملكة، فإنهم يميلون إلى التفكير الفوري في النفط، لكن تجارة الأسلحة أصبحت تشكل أهمية متزايدة للعلاقة الثنائية.

أما بالنسبة لعلاقات الإدارة مع ولي العهد السعودي، فقد كان ذلك أمرا واقعا. وكان الملك “سلمان” قد قرر بوضوح أن ابنه سيخلفه، بدلا من ابن أخيه “محمد بن نايف”، في الوقت الذي سار فيه الرئيس عبر أبواب المكتب البيضاوي لأول مرة.

ويعتقد المراقبون السعوديون أن الملك “سلمان” أعد ابنه المفضل ليكون ملكا، واستثمر علاقة ابنه بـ “جاريد كوشنر”، صهر “ترامب”. وبالإضافة إلى هذا التقارب الظاهر، فقد رأى شخص ما في البيت الأبيض أنها ستكون فكرة جيدة أن يكون صهر “ترامب”، البالغ من العمر 37 عاما، هو الشخص المناسب للتعامل مع ولي العهد، البالغ من العمر 33 عاما. لكن ننسى في ذلك، بطبيعة الحال، أن الأول لا يملك أي خبرة دبلوماسية، وأن الأخير أبعد ما يكون عن الحكمة.

وسواء كان كفئا أم لا، فقد بدا ولي العهد مدركا أن بلاده في حاجة ماسة للتغيير. وكانت الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وليس السياسية، التي طرحها “محمد بن سلمان”، موضع ترحيب في واشنطن لأنها وعدت بتعزيز الاقتصاد السعودي، وبالتالي استقرار البلاد، وهو ما سعى إليه صناع القرار منذ فترة طويلة في المملكة.

صداع في رأس واشنطن

وكانت هناك فكرة قائلة إن المملكة وولي العهد ظهير جيد للولايات المتحدة. لكن من الناحية العملية، لم يكن السعوديون سوى صداع. ومن الإيجابي أن “بن سلمان” قد كبح جماح الشرطة الدينية، وسمح للسينما بالظهور، وأعطى مباركته للحفلات الموسيقية، وأشرف على جهد أولي للتخلص من الفصل العنصري بين الجنسين، الذي ميز المجتمع السعودي. لكن بقدر أهمية هذه التطورات، يبدو أن المملكة تشهد موجة من القمع.

ولم تكن المملكة مكانا مفتوحا أبدا، ولكن بعد أن تراكمت سلطته السياسية الشخصية، يبدو ولي العهد عازما على إسكات كل المعارضة، بغض النظر عن مدى تأثيرها أو اعتدالها. ولا يؤثر هذا بشكل مباشر على الولايات المتحدة، لكنه يثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت حملة “بن سلمان” لتعزيز السلطة تزعزع استقرار المملكة، حيث حافظ التوازن الحساس بين مختلف المكونات لفترة طويلة على السلام.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وبالرغم من كل ما حدث في المملكة مؤخرا، لم تحقق الرياض أي شيء. وقد اختار السعوديون الدخول في صراع مع كندا بسبب تغريدة على تويتر، مما جعلهم يبدون متواضعين وضعفاء، وهو عكس ما كانوا يعتزمونه بالضبط. وقد قام “محمد بن سلمان”، وأقرب حليف له في المنطقة، ولي عهد أبوظبي الأمير “محمد بن زايد”، إلى جانب مصر والبحرين، بفرض حصار على قطر اعتبارا من يونيو/حزيران 2017.

وبعد تذبذب قصير في الاقتصاد القطري، يبدو أن الدوحة على ما يرام بدون السعوديين وشركائهم. ويبدو أن الشيء الذي فعله هذا الحصار هو إزعاج مخططي الدفاع الأمريكيين، الذين لم يتوقعوا نئوب ذلك النزاع في خضم جهود احتواء إيران. ومن الواضح أن الفلسطينيين لا يثقون في السعوديين كوسيط محايد في جهود إدارة “ترامب” لإقناع “محمود عباس” بالاستسلام غير الرسمي للإسرائيليين.

والأمر الأكثر أهمية هو التدخل الكارثي للمملكة في اليمن، والذي تم تنفيذه لمنع خلق “حزب الله” جديد في ذلك البلد، وزعزعة استقرار شبه الجزيرة العربية، ولكنه جعل تلك النتائج حتمية إلى حد كبير.

وتواجه الولايات المتحدة حليفا استراتيجيا عالقا في حرب لا يمكن أن تكسبها. ويزيد الإيرانيون من نفوذهم على النطاق الإقليمي. ومن خلال دعم الرياض لوجيستيا في اليمن، ترتبط واشنطن بحكومة أظهرت عدم اكتراث بشكل مذهل لمقدار المعاناة التي تسببت بها، وهو ما ظهر في الصيف الماضي عندما أصر المسؤولون العسكريون السعوديون لأسابيع على أن حافلة مدرسية مليئة بالأطفال تم تدميرها في غارة جوية كانت هدفا مشروعا. وتحت ضغط متزايد، وعد السعوديون بالتحقيق.

والآن خلقت الرياض ضجة دولية حول مقتل شخص لم يشكل تهديدا لسلامة المملكة وأمنها القومي. ويبدو أن السعوديين الجدد يثبتون أنهم غير أكفاء، متكبرون، ومسببون للضرر مثل السعوديين القدامى، ولكن أسوأ، لأنهم يتهورون بسبب اعتقاد خاطئ بعظمتهم.

وفي الآونة الأخيرة، تساءل مجلس تحرير صحيفة “واشنطن بوست”: “من يحتاج إلى المملكة العربية السعودية؟” وهو سؤال جيد، وليس فقط لأن محرري ومراسلي “بوست” يشعرون بالغضب مما حدث لزميلهم وصديقهم. وفي هذا فلتنظر من أجل الجواب عن ذلك ينبغي أن ننظر عن كثب إلى كل ما فعله السعوديون في الآونة الأخيرة، لا سيما تلك السياسات المرتبطة بولي العهد. وصحيح أنهم أعطوا الولايات المتحدة مؤخرا 100 مليون دولار لدعم استقرار سوريا، وهو أمر جيد، لكن سجل المملكة الساحق من الانتهاكات في عهد الملك “سلمان” وابنه يجعل من الممكن بالكاد تصنيفهما على أنهما مفيدان للسياسة الأمريكية.

وردا على هذا الانتقاد، سيقول السعوديون بلا شك: “إنكم تطالبون كأمريكيين بأن نفعل المزيد لحماية أمننا وتعزيز مصالحنا المشتركة. وعندما نقوم كسعوديين بذلك في النهاية، كل ما تفعلونه هو الشكوى والنقد. فما الذي يفترض بنا أن نفعله؟” ولديهم وجهة نظر معقولة هنا، لكن إذا أرادوا إنقاذ علاقاتهم مع الولايات المتحدة، فإن الإجابة على سؤالهم هي بسيطة: “كفوا عن المراهقة وتعاملوا مع الأمور مثل البالغين”.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*