مصر الجديدة

علاء الأسواني يكتب: جمعية كارهي ثورة يناير

مرت تسع سنوات على ثورة يناير التى هي – بشهادة المؤرخين – أعظم ثورة في تاريخ مصر الحديث بعد ثورة 1919

قامت ثورة يناير من أجل الخبز والحرية والكرامة الانسانية وبرغم المحاولات الكثيرة لتشويه الثورة فانها ظلت حية في قلوب ملايين المصريين الذين صنعوها، وبالمقابل ستجد من يكرهون ثورة يناير ويلعنونها. كارهو ثورة يناير في مصر ينقسمون إلى الأنواع التالية:

1ـ المواطن السيادي

هذا المواطن ضابط في جهة سيادية (الجيش أو الشرطة أو المخابرات) وقد نشأ وتعلم أن مقامه أعلى بكثير من المواطنين المدنيين. لقد تعود المواطن السيادي على أنه فوق القانون وهو يتمتع بنفوذ ساحق يمارسه في أي لحظة. بمجرد أن يدخل إلى أي مكان ويعلن عن شخصيته حتى يتنافس الجميع في ارضائه حتى لو كان ذلك على حساب العدل والقانون. انه يستطيع بمكالمة تليفونية أن يؤذي أي شخص لايعجبه ووساطته تكفل لأولاده وأقاربه التعيين في أهم الوظائف حتى لو كانوا غير مؤهلين لها. ان مقامه الرفيع يعفيه من الالتزامات التي تسري على بقية المواطنين. انه مثلا لايدفع مخالفات المرور أبدا ويستطيع بنفوذه أن يحصل على قروض من البنوك وأراض بأسعار رخيصة وتسهيلات في الدفع.

انه يعتبر نفسه سيدا على الشعب وبالتالي يكره الثورة لانها ستنزع نفوذه وتجعله مجرد موظف في الدولة يخضع للقانون مثل الآخرين.

2- المواطن المبسوط

هذا المواطن حقق ثروة طائلة جعلته ينعم بحياة رغدة لذيذة فهو يعيش في فيللا في حي راق مثل التجمع أو الشيخ زايد ويقضى الصيف في فيللا بالساحل الشمالي، وقد يرسل أولاده ليتعلموا في أفضل الجامعات الغربية، وهو بالرغم من ثرائه قد تعاقد مع محاسب ماهر يجعله يدفع ضرائب قليلة لا تتناسب مع ثروته. هذا المواطن يكره الثورة لأنها ستؤدي إلى التغيير وهو يدرك أن أي تغيير في مصر سيعود بالضرر عليه. الثورة ستخضعه للقانون وترغمه على دفع الضرائب المستحقة عليه بالكامل وقد تحاسبه على مصادر ثروته.

3 ــ المواطن الفاسد

مع انتشار منظومة الفساد في كل انحاء مصر ظهر المواطن الفاسد الذى كون ثروته من الرشوة ونهب المال العام . هذا المواطن بطبيعة الحال يكره الثورة لأنها قطعا ستؤدى الى محاكمته ومصادرة ثروته وحبسه بتهمة الفساد.

4 ــ المواطن المنتفع

هذا المواطن ليس فاسدا بشكل مباشر ولكنه منتفع بالفساد انه مثلا أستاذ في كلية الطب يستعمل نفوذه لتعيين أبنائه معيدين في الكلية بالرغم من ضعف مستواهم العلمى. انه رجل الأعمال الذى يستعمل نفوذه ليحصل على قروض هائلة من البنوك بضمانات قليلة وهو ذلك الشخص ذو النفوذ الذى يستطيع تعيين أولاده في أفضل المناصب حتى لوكانت مؤهلاتهم ضعيفة . انه الصحفي العاطل عن الموهبة لكن تعاونه مع المخابرات منحه منصب رئيس التحرير وهو الاعلامي الذى يكسب الملايين من برنامجه التليفزيونى الذى ينفذ خلاله تعليمات المخابرات فيشتم معارضى النظام ويتهمهم بالخيانة بينما يتفنن في نفاق الرئيس السيسي والاشادة بعظمته وعبقريته. المواطن المنتفع يكره الثورة لانها ستضره بشدة وتمنع عنه المنافع التى يتمتع بها

5 ـــ المواطن المستقر

هذا المواطن أيقن من زمان انه لافائدة من اصلاح هذا البلد وبالتالي فان عالمه يقتصر على عمله واسرته . انه لايقرأ الصحف ولا يتابع الآخبار في التليفزيون وهو غالبا متدين لكن تدينه شكلي اجرائي لايدفعه أبدا الى محاربة الظلم والدفاع عن الحق وهو مولع بكرة القدم لأنها ــ بالاضافة الى متعتها ــ تشبع شعوره بالانتماء بطريقة آمنة كما تجعله يستمتع بالعدالة وهو يشاهد مباراة يخضع اللاعبون خلالها جميعا الى قواعد شفافة. المواطن المواطن المستقر لايرى في الدنيا الا أكل عيشه وغاية مراده من الدنيا أن يحصل على عقد عمل مجز في الخليج حتى يكوِّن ثروة يربي بها أولاده ويعلمهم أحسن تعليم ثم يحصل لابنه على عقد عمل أيضا ويحصل لابنته على عريس جيد يسترها ويسعدها. المواطن المستقر يكره الثورة لأنها تربك مشروعه الشخصي وتعطله وهو يعتبر شباب الثورة مجموعة من الحمقى لأنه فعلا لا يفهم لماذا يضحي أي انسان بأكل عيشه ويتحمل السجن من أجل معان غامضة هلامية مثل الحرية والعدل والكرامة.

6 – المواطن المذعور

هذا المواطن يتملكه ذعر حقيقي من سقوط مصر في الفوضى أو في قبضة المتطرفين الاسلاميين. انه يؤمن بمقولة الفقهاء:

“سلطان غشوم خير من فتنة تدوم”

وهو يردد كل يوم أن مصر قد حماها الله لأننا لم نصبح مثل سوريا والعراق .. انه يكره الثورة ويفزع من احتمال حدوثها وكأنها كارثة طبيعية

هذه التشكيلة من كارهي الثورة ستجدها حولك في كل مكان وهم يكيلون للثورة كل الاتهامات التي يرددها اعلام المخابرات. لافائدة على الاطلاق من المناقشة معهم لأنهم يكرهون الثورة بتعصب ومن أعماقهم ليس بسبب فكرة خاطئة يمكن تصحيحها وانما يكرهونها بقدر ما يحبون مصالحهم وامتيازاتهم.

كارهو الثورة جميعا من أنصار السيسي لا لشيء الا لأنهم يعتقدون انه سيقضي على الثورة ويمنع تكرارها. انهم يتجاهلون التعذيب والاعتقالات وكل انتهاكات النظام ويبررون ويصفقون لكل ما يقوله السيسي أو يفعله، على أن التاريخ يعلمنا أن كارهي الثورة تماما مثل السيسي يقفون على الجانب الخاسر من الحياة فالثورة لا تنهزم ولا تموت وفي يوم قريب ستنتصر لأنها تنتمى إلى المستقبل ولن يستطيع أحد أبدا أن يمنع المستقبل . .

الديمقراطية هي الحل

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 6 = 4