مصر الجديدة ـ سيد قاسم المصري يكتب: الإرهاب في سيناء والإرهاب القادم من الغرب
سيد قاسم المصري

سيد قاسم المصري يكتب: الإرهاب في سيناء والإرهاب القادم من الغرب

هناك فرق بين الإرهاب فى سيناء والإرهاب القادم من الغرب فى الصحراء الغربية وذلك لاختلاف الصعوبات التى تواجهنا فى المنطقتين، فالإرهاب فى سيناء يختلف عن باقى المناطق فى أنه تجذر وتمكن على مدى سنوات طويلة وأصبح له قاعدة على الأرض وحاضنة وملاذات، على عكس الإرهاب الوافد من الغرب، وساعده فى ذلك خلو المنطقة (ج) من وجود أمنى فعال منذ إبرام معاهدة السلام ونزع سلاحها إلا من قوة شرطية لا يتجاوز عددها 750 فردا ومسلحة بأسلحة خفيفة وكذلك المياه الإقليمية المشاطئة للمنطقة. (750 عسكريا لحراسة حدود تبلغ 250 كيلومترا).. مما يعنى أن الكيلو متر من الحدود يحرسه عسكرى واحد (أخذا فى الاعتبار المناوبات).

هذا الوضع.. الذى تزامن مع الغزو السوفييتى لأفغانستان ونشأة الحركات السلفية الجهادية، مكن هذه الحركات ــ ومن يمولها من التغلغل فى المنطقة (ج) بسهولة والتمكن من الأرض خلال العقود الماضية.. ولعلنا نذكر أنه طوال فترة الاحتلال الإسرائيلى لم يكن هناك وجود للإرهاب فى سيناء، وكذلك طوال فترة وجود القوات المسلحة المصرية قبل ذلك.

لذا فإن العمل على تغيير هذا الوضع يعد من أوائل الخطوات التى يجدر بنا اتخاذها، وذلك من خلال استخدام حقنا فى المطالبة بإعادة النظر فى الترتيبات الأمنية الواردة فى «الملحق العسكرى» لمعاهدة السلام، حيث تنص معاهدة السلام بإمكانية إعادة النظر فى هذه الترتيبات وتعديلها بناء على طلب أحد الأطراف وموافقة الطرف الثانى.

ونظرا لأننا لم نستخدم هذا الحق منذ إبرام المعاهدة بالرغم من التغير الهائل فى الأحوال الإقليمية والعالمية، فقد آن الأوان لاستخدام هذا الحق، ولا أتوقع صعوبة فى الاستجابة لمطالبنا.

صحيح أن الترتيبات الأمنية الواردة فى ملاحق المعاهدة أصبحت لا تشكل عائقا أمام الوجود العسكرى المصرى فى سيناء، ولكن هذا الوجود يتوقف على «موافقة إسرائيل» بموجب نصوص المعاهدة ما يضعنا فى موقف يصبح فيه أمن مصر متوقف على رضا «Consent» إسرائيل، مما يحد من قدرتنا على الحركة فى مجالات كثيرة أخرى.

ثم يبقى الجانب الأهم وهو المواجهة الفكرية، فلا يمكن اجتثاث الإرهاب إلا باجتثاث الفكر الإرهابى، واقتلاع جذوره الفكرية من خلال مراجعة التراث الإسلامى مراجعة نقدية بغرض اجتثاث الفكر المنحرف والتفسيرات الخاطئة والمدسوسات وتنقية التراث من كل ما يتعارض مع القرآن الكريم ومع العقل والمبادئ الإسلامية السمحة.

ويجب مراجعة التراث بلا وجل أو محاذير وذلك من خلال نزع القدسية عن كل ما هو من صنع البشر فلا شىء مقدسا سوى الوحى وكل ما عدا ذلك فهو اجتهادات إنسانية، فالأمم التى لا تراجع تراثها مراجعة نقدية لن يكتب لها التقدم.

كما أن إعادة تأهيل المدرسين والوعاظ وأئمة المساجد والخطباء لا يقل أهمية عن مراجعة التراث والمناهج الدراسية، على ألا تقتصر إعادة التأهيل على الدورات التدريبية بالداخل بل يجب الاهتمام بإيفاد البعثات إلى الخارج خاصة إلى الدول الديمقراطية المتقدمة مما يتيح الاطلاع على الثقافات الأخرى واستيعاب قبول الاختلاف والتنوع والأسلوب الحضارى للنقاش والجدل والاختلاف، ويلاحظ فى هذا الصدد أن السعودية قامت مؤخرا ــ فى إطار خطتها الإصلاحية ــ بإيفاد 1600 من رجال الدين إلى الدول الإسكندنافية لهذا الغرض.

ونحن فى مصر مازلنا نذكر فطاحل الدعاة والأئمة المستنيرين الذين تلقوا دراساتهم العليا فى الجامعات الأوروبية العريقة مثل السوربون وغيرها.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*