مصر الجديدة ـ "سد النهضة".. خبير سوداني: الخيار العسكري بات أكثر خطورة

“سد النهضة”.. خبير سوداني: الخيار العسكري بات أكثر خطورة

قال عضو مفاوضات دول حوض النيل سابقا، وخبير القانون الدولي للمياه المعروف، الدكتور أحمد المفتي، إن “بدء ملء سد النهضة الإثيوبي يعني تصعيد الأزمة بنسبة 100%، حيث أن أديس أبابا بتلك الخطوة لا تترك أي خيار للسودان ومصر، إلا المواجهة أو الاستسلام، ولا توجد أي خيارات أخرى”.

وأكد، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، أن “بدء ملء السد في تموز/ يوليو المقبل يثبت للجميع أن إثيوبيا تتصرف بإرادة منفردة بغض النظر عن المفاوضات ومخرجاتها”، لافتا إلى أن “أديس أبابا يُمكنها الإقدام على خطوة بدء تخزين المياه قبل اكتمال التشييد والانتهاء من عملية بناء سد النهضة الذي تساهم شركات دولية في تشييده”.

ومؤخرا، أعلن مسؤولون إثيوبيون بارزون أن بلادهم سوف تبدأ في ملء “سد النهضة” في تموز/ يوليو المقبل، بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق مع مصر من عدمه.

“الخيار العسكري”

وبشأن فرص اللجوء للخيار العسكري، أضاف المفتي، الذي رفض المشاركة في مفاوضات سد النهضة منذ البداية مُمثلا عن السودان: “لم يكن الخيار العسكري سهلا منذ البداية، لكن عندما يمتلئ السد بالفعل سيصبح الأمر أكثر صعوبة، وأكثر خطورة”.

ولفت المفتي إلى أنه “بعد الملء الكامل للسد سوف تكون هناك خطورة كبيرة على السودان، وبالطبع ستأخذ مصر تلك الخطورة في الاعتبار حال لجوئها للخيار العسكري”.

وتعليقا على ما تردد بشأن موافقة حكومة جنوب السودان على طلب مصري لبناء قاعدة عسكرية في باجاك بمقاطعة مايوت بولاية أعالي النيل، ذكر أن “جمهورية جنوب السودان دولة حرة، لكن وجود قاعدة عسكرية مصرية يعني أنها أصبحت عدوة لإثيوبيا”.

وتشير تقارير إلى اكتمال ثلاثة أرباع أعمال البناء في السد. وتؤكد تقارير حكومية إثيوبية أن الجزء المعني بالهندسة المدنية من السد اكتمل بنسبة 87%، بينما بلغت نسبة التقدم العام المحرز في بناء السد 73%.

“دور الاتحاد الأوروبي”

ورأى المفتي أن “البيان الأخير الذي أصدره الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة سد النهضة قد يشير إلى دور ما أو وساطة محتملة لأوروبا”، مؤكدا أن “الاتحاد الأوروبي يمكن أن يلعب دورا في تلك الأزمة، وهذا مقترح على الطاولة منذ فترة ماضية، لكن إثيوبيا لم تقبله”.

ونوّه المنسق العام للحملة الجماهيرية لدرء مخاطر سد النهضة إلى أن “الاتحاد الأوروبي يمكن أن يتعاون مع أمريكا والبنك الدولي إزاء تطورات أزمة سد النهضة، كما حدث في مفاوضات دول حوض النيل 1995 – 2012″، مشيرا إلى أن “فشل وساطة الاتحاد الأوروبي التي قام بها خلال عام 2014 في ملف سد النهضة، بالإضافة لفشل كل الجهود الأخرى، يرجع إلى أن إثيوبيا تريد الجمل بما حمل”، وفق تعبيره.

والخميس الماضي، دعا الاتحاد الأوروبي لتجنب مزيد من التصعيد في قضية سد النهضة، وإيجاد حل عاجل لها قائم على المنفعة المتبادلة، مؤكدا أن حل نزاع (تقاسم مياه نهر) النيل يعد مسألة استقرار للمنطقة بأسرها، ومرحبا بقرار استئناف المحادثات الفنية بين وزراء المياه في مصر وإثيوبيا والسودان.

“مخاطبة السودان لمجلس الأمن”

وحول الموقف من دعواته السابقة التي أطلقها لحل أزمة سد النهضة، ومنها اللجوء لمجلس الأمن، قال المفتي: “لم تكن هناك استجابة لما دعوت إليه لسنوات طويلة، لكن السودان الآن أدرك أخيرا الحقيقة المرة للغاية، واقتنع بعبثية تلك المفاوضات وعدم جدواها على الإطلاق، ولجأ أخيرا إلى مجلس الأمن، لكن بطريقة غير سليمة، كما كانت المفاوضات غير سليمة من الأساس”.

واعتبر المفتي “مخاطبة السودان لمجلس الأمن وإعلانه رفضه أي خطوة أحادية بشأن قضية السد، أمر خاطئ ورسالة معيبة من حيث الإجراءات، والموضوع، والقانون، لأنه كان ينبغي أن يُقدّم الطلب أولا لإثيوبيا، وللاتحاد الإفريقي، ثم إلى مجلس الأمن، لأن تجاوب مجلس الأمن مع الطلب، يتطلب إثبات رفض إثيوبيا القيام بما طلبه السودان من مجلس الأمن، وفشل الاتحاد الإفريقي في إقناعها”.

واستطرد المفتي قائلا: “كما كان ينبغي الإشارة إلى المطلوب من إثيوبيا، على وجه الدقة، وهو وقف التشييد والملء، كشرط مسبق لبدء المفاوضات، وليس تشجيع الأطراف على عدم القيام بإجراءات أحادية”، مشيرا إلى أنه “لا أحد يستطيع أن يتكهن إلى أين سيفضي عدم مهنية إدارة المعركة أمام مجلس الأمن”.

وشدّد على أن “ترك إعلان مبادئ سد النهضة لسنة 2015، الذي وقع عليه الرئيس السوداني السابق، والقفز للحديث عن القانون الدولي المياه، ليس سليما، لأن التوقيع على إعلان المبادئ هو تنازل مكتوب عن الحقوق التي يكفلها القانون الدولي للمياه للسودان، ولذلك كان ينبغي الانسحاب أولا من الإعلان بطرق قانونية، وهي متوفرة، لأن إثيوبيا قد خرقت ذلك الإعلان عدة مرات، على سبيل المثال، بمطالبتها في وقت سابق، بضم دول حوض النيل للمفاوضات، كشرط مسبق لعودتها للمفاوضات، ثم بعد ذلك الاستناد للقانون الدولي للمياه”.

وتابع: “لم تجد الحكومة السودانية أمامها اليوم سوى اللجوء لمجلس الأمن الدولي، على الرغم من أنها أصدرت عشرات البيانات الرسمية منذ العام 2011، وحتى شباط/ فبراير 2020، مؤكدة بأن المفاوضات تسير على ما يرام، وأن السد سوف يجلب للسودان فوائد جمّة تحدث عنها كثيرا وزير الري والوفد المفاوض في مختلف وسائل الإعلام، إلا أنه اتضح اليوم وبشكل جلي زيف وعدم صحة كل تلك الادعاءات التي تم الترويج لها على نطاق واسع”.

“نقاط خلافية”

وأشار الخبير في مجال القانون الدولي للمياه، ومدير مركز الخرطوم الدولي لحقوق الإنسان، إلى أن “أبرز النقاط الخلافية بشأن قضية سد النهضة تتمثل في أمان السد، والأمن المائي، والآثار السلبية، والملء الأول، والتشغيل السنوي”، لافتا إلى أن “الحكومة السودانية رفضت بالفعل مقترحا إثيوبيا يقضي بتوقيع اتفاق جزئي يسمح بملء سد النهضة في تموز/ يوليو المقبل حتى يتم عزل مصر وإبعادها”.

واستبعد تماما نجاح استئناف المفاوضات الجديدة خلال الفترة المقبلة، قائلا: “لا توجد أي فرص لنجاح تلك المفاوضات العبثية بأي صورة من الصور، ومن يعول على نجاحها فعليه أن يراجع نفسه، لأن محصلتها ستكون صفر، ويبدو أننا نتجه نحو المواجهة، وقلنا مرارا وتكرارا أن تلك المفاوضات سوف تُمكّن إثيوبيا من الاستمرار في تشييد السد ثم ملئه، بإرادتها المنفردة، سواء استمرت المفاوضات أم توقفت، وبغض النظر عن مخرجاتها، إلا إذا أوقفت التشييد والملء حتى توقيع الاتفاق النهائي، لأن ذلك وحده هو الذي يضمن جدية المفاوضات، وحتى لا تتكرر عنصرية مفاوضات 2011 – شباط/ فبراير 2020”.

“رؤية لحل الأزمة”

ودعا عضو وفد السودان في مفاوضات دول حوض النيل (1995- 2012)، إلى “ضرورة التجميد المؤقت للمفاوضات عند حدودها الحالية، خاصة بعد فشلها التام بعد أكثر من 8 سنوات، ووصول ملف سد النهضة لمجلس الأمن”.

وطالب المفتي بـ “الشروع في صياغة مسودة تكامل إقليمي يحقق لكل دولة من الدول الثلاث كل تطلعاتها، حتى لا تدخل الدول الثلاث في مرحلة خطيرة تهدد أمنها واستقرارها حاليا وفي المستقبل، منوها إلى أن “المواد المتفق عليها في اتفاقية عنتبي تحدد معظم معالم ذلك التكامل الإقليمي المأمول، وبعد ذلك تستأنف إثيوبيا تكملة التشييد والملء، بما يتوافق مع ذلك التكامل الإقليمي دون الإضرار بأي دولة”.

ووقعت مصر نهاية شباط/ فبراير الماضي، بالأحرف الأولى، على اتفاق لملء وتشغيل السد رعته الولايات المتحدة بمشاركة البنك الدولي، معتبرة أن الاتفاق “عادل”، بينما رفضته إثيوبيا، وتحفظ عليه السودان.

وتتبادل القاهرة وأديس أبابا اتهامات وتحركات دبلوماسية للدفاع عن موقف كل دولة بشأن السد.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين يحصل السودان على 18.5 مليارا.

بينما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، وأن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

× 1 = 5