مصر الجديدة ـ محكمة باكستانية تقضي بسجن نواز شريف 7 سنوات لإدانته بالفساد
رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف

سجن رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق.. قصة الفساد والسياسة والملاذات الضريبية

في مطلع الشهر الجاري حكمت المحكمة العليا في باكستان على رئيس الوزراء السابق نواز شريف بالسجن لمدة 10 سنوات، وتغريمه 8 مليون جنيه استرليني (حوالي 188 مليون جنيه مصر) في قضية فساد مالي، وكمان حكمت على بنته مريم واللي كانت مرشحة بشكل كبير أنها تكون خليفته في السياسة بالسجن لمدة 7 سنين وغرامة 2 مليون استرليني، وكمان نسيبه محمد صافدار اتحكم عليه بالسجن لمدة سنة.

– القضية ده فيها تفاصيل متشابكة ومعقدة، وجزء منها مرتبط بصراع سياسي، هنتكلم عن جوانبها المختلفة ونشوف ايه مفيد لينا في السياق المصري.
*****

مين هو نواز شريف؟
– نواز شريف هو أحد أشهر السياسيين الباكستانيين، رجل أعمال ورئيس حزب اسمه الرابطة الاسلامية، تولى رئاسة وزراء باكستان3 مرات، الأولى من 1990 – 1993، والتانية من 1997 – 1999، وأطيح بيه في انقلاب عسكري من الجنرال برويز مشرف وتم نفيه ورجع بحكم محكمة من المنفى سنة 2007، وفاز برئاسة الوزراء للمرة التالتة من 2013 – 2017.
– التقلبات الكتير دي كان ليها أثرها في تحالفاته، نواز بدأ حياته السياسية فى الثمانينات بتولي وزارة المالية في ظل حكم الجنرال ضياء الحق، اللي تولى الحكم بانقلاب عسكري على الرئيس ذو الفقار علي بوتو وأعدمه، ولسنوات طويلة كان نواز منافس في الانتخابات لحزب بنظير بوتو بنت الرئيس ذو الفقار، ثم بعدها بقو حلفاء في 2007 ضد الجنرال برويز مشرف.
*****

إيه القضية بالظبط؟

– من حوالي سنة بدأت وقائع القضية، بعد اتهام السلطات القضائية في باكستان لرئيس الوزراء نواز شريف بالفساد على خلفية تسريبات أوراق بنما، التسريبات مقالتش اسم نواز شريف صراحة، لكن كشفت عن علاقات بين شركة مقرها لندن بيملكها أولاد نواز التلاتة، وبين شركة فونيسكا للمحاماة اللي بتسجل الشركات في ملاذات ضريبية (بلاد بتكون الضرايب فيها معدومة أو منخفضة جدًا، وبيتم استخدامها للتهرب من الضرايب في البلد الأصلي أو تحويلات سرية لأموال غير شرعية).

– الاتهام ده أدى ان المحكمة العليا في باكستان تصدر باجماع القضاة الخمسة في يوليو 2017 حكم بانه “فقد أهليته للمنصب” لأنه فقد شرط الصدق لأنه غير صادق مع البرلمان والنظام القضائي، ففوراً اضطر للاستقالة، وبعدها صدر حكم ضده بمنعه من تولي أي منصب حكومي مدى الحياه.
– المحكمة قالت أنه نواز لم يفصح عن شركة مملوكة لعائلته في دبي سنة 2013 أيام ترشحة للانتخابات فى إقرار الذمة المالية الخاص بيه.
– كمان ظهر في التحقيقات بعدها أن نواز شريف وعائلته بيملكوا 4 شقق فاخرة في لندن، وده تحديداً كان مبرر الحكم عليه بالسجن لأنه “فشل في إثبات مصدر هذه الأموال” .. يعني مجرد ظهور ممتلكات بملايين الجنيهات الاسترلينية اللي مش ممكن يملكها لا من دخله الحكومي ولا من أعماله الخاصة، يبقى ده اثبات أنها أموال فيها تربح مباشر من سلطتة السياسية حتى لو محدش عارف بالظبط مصدرها إيه وهوا مقالش.
*****

إيه بقى أوراق بنما دي؟
– هي مجموعة وثائق تم كشفها في تحقيق استقصائي كبير عن شركة موساك فونيسكا، وهي شركة محاماة في بنما متخصصة في الملاذات الضريبية.
– تسريب الوثائق ده كشف آليات التهرب الضريبي اللي بيستخدمها رجال أعمال وشركات وسياسيين كبار على مستوى العالم لتهريب الأموال من غير ميتاخدش عليها ضرايب، وثبت تورط ناس كتير فيها زي رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وفلاديمير بوتين، وحتى رئيس وزراء إيسلندا اللى اتشال بسبب الفضيحة دي.

– قصة أوراق بنما كمان ألقت الضوء على آليات تانية زي التجنب الضريبي، وده معناه أنه الشركة تستخدم عدد من الاستراتيجيات والثغرات الغير مجرمة قانونا زي مثلا انها تسجل فرعها الرئيسي في دولة بها ضرائب أقل من الدولة الأم وتحول كل الأرباح للفرع الاصلي للشركة اللي برة، بينما محاسبياً الشركة اللي بتبقى في الوطن الأم بتبان انها خسرانة وبالتالي مينفعش تدفع ضرايب في البلد الأصلي.
*****

هل قضية نواز شريف هي نموذج لمحاربة الفساد فعلاً ولا استغلال سياسي؟
– الحقيقة إن الموضوع فيه الجانبين، وأول حاجة تعزز فكرة الاستغلال السياسي انه بشكل عام تاريخياً باكستان مش بلد معروف بمحاربة الفساد او انه فيها قضاء مستقل وفصل بين السلطات، بل على العكس تماماً باكستان نظامها السياسي مسيطر عليه من كبار جنرالات الجيش وشهدت عدد كبير من الانقلابات المباشرة أو غير المباشرة، خلاصتها انه أي حزب أو رئيس بيتصادم مع قيادات الجيش بيتم الاطاحة بيه.
– السبب الثاني انه نواز شريف مؤخراً كان بيحاول يحجم نفوذ الجيش، ودخل في خلافات معاه، زي ان سياسة حزبه تحسين العلاقات مع الهند وده شيء مرفوض بالنسبة للعسكريين.
– الاعتبار التالت هو محاولة الدفع بعمران خان رئيس حزب الانصاف كرئيس للوزراء، وقيام الجيش بحملة اعتقالات واسعة مؤخراً ضد الصحفيين ومنتقدي التدخل العسكري في الاقتصاد والسياسة ونشر 370 ألف جندي حوالين البلد بأكملها، ومن أيام تم القبض على أحد مساعدي نواز الكبار “حنيف عباسي” وأحد المرشحين على قوائم حزبه بتهم تصنيع المخدرات، بالاضافة لاعتقال العشرات من مؤيدي نواز شريف اللي حاولوا يستقبلوه في المطار وهو راجع باكستان عشان يتنفذ عليه حكم السجن.
– لكن أيا كانت الاسباب السياسية الواقع والمثبت إنه فيه شبهات فساد حقيقية جداً، بسبب شركات أولاده في لندن والعقارات الفخمة اللي تم اكتشافها بدون مصدر، أكيد لو مصدرها شرعي كان قدر يثبت ده، وده ممكن يدينا تفسير بانه القضايا دي حقيقة لكن بيتم تركها واستخدامها في الوقت المناسب كتصفية حسابات، وواضح ان ده وقتها لاخراجه واخراج حزبه من الانتخابات الجاية اللي هتبدأ يوم 25 الجاي.
*****

طيب احنا في مصر ايه اللي يهمنا في القضية دي؟؟

– فى تسريبات أوراق بنما ظهر اسم 300 شخصية من مصر منهم رجال أعمال وسياسيين مثلا حسين سالم وصفوان ثابت، أحمد عز وعلاء وجمال مبارك وحتي آخرهم كانت شركة أوراسكوم بتاعة عائلة ساويرس، لحد دلوقتي مفيش أي تحقيق عملته السلطات المصرية مع الناس دي ليه علاقة بالأوراق دي أو استخدامها كأدلة في القضايا .. وزي ما قلنا سابقاً ده مش معناه بالضرورة ان فيه مخالفة قانونية، لكن معناه بالضرورة ان دي قرينة تدور وراها، ومعناه كمان لو مفيش مخالفة قانونية دي مخالفة سياسية لو هوا “تجنب ضريبي” مش “تهرب ضريبي”.
– كمية الأموال اللي تم تهريبها برة مصر (بالدولار) كانت سبب مباشر في انخفاض الاحتياطي النقدي بعد الثورة مقدرة ب 12 مليار دولار، انخفاض الاحتياطي ده مش بس حرم البلد من الفلوس ده وضرايب تفيدنا في تحسين الخدمات الحكومية، لأ ده اتسبب في انه البلد تقترض مرة واثنين وثلاثة عشان الاحتياطي النقدي يزيد ونتحمل كمان فوايد الفلوس ده من جيوبنا، مفيش مسؤول مصري اهتم واتهز للموضوع ده ما عدا تصريح واحد خجول لوزير المالية السابق هاني دميان سنة 2016 عن خطورة الملاذات الضريبية على الاقتصاد المصري، لكن من غير أي مواجهة أو قرارات أو قانون وهتلاقوا تفاصيل في المصادر من البوست السابق اللي عملناه عن الملاذات الضريبية وخطورتها.
– لازم في مصر يتفتح تحقيقات حوالين الوثائق ده والأموال المتهربة، ولازم يطلع تشريعات خاصة بتحويلات الأموال الضخمة للخارج أو تهريبها أو الملاذات الضريبية، عشان نقدر ناخد ضرايب بعدالة كاملة على كل المواطنين، ودي قضية مهمة جدا للاقتصاد المصري وتطوير الصحة والتعليم والدعم وغيره، وكمان ان الناس تحس بالعدالة في مكافحة الفساد وفي تحمل الأعباء.
*****

 

نقلا عن الموقف المصري

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

× 5 = 35