مصر الجديدة ـ الصين تتحدى "ضغوط أمريكا" بالإبقاء على واردات النفط الإيراني

خبير اقتصادي: استمرار معركة الرسوم الجمركية يمكن أن يلحق ضررا شديدا بنمو الاقتصاد الأمريكي

حذر خبير اقتصادي أمريكي شهير من أن معارك الرسوم الجمركية التي تخوضها الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين الرئيسيين يمكن، إذا ما استمرت، أن تؤثر على زخم النمو في أكبر اقتصاد في العالم والذي مازالت أساسياته الاقتصادية “مثيرة للقلق”.

وقال ستيفن روش الرئيس السابق لـ(مورغان ستانلي آسيا) والباحث البارز بمعهد جاكسون للشؤون العالمية بجامعة ييل الأمريكية، “اعتقد أن الحالة المتمثلة في وجود اقتصاد أمريكي قوي قصيرة جدا”.
وعبر روش عن قلقه إزاء التطور الأخير للخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، قائلا إن الوضع المتدهور لن يؤدى إلى عرقلة اقتصاديهما فحسب، وإنما الاقتصاد العالمي بأسره.

— النمو المحفز بالعجز لن يستمر طويلا
لقد نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي قدره 4.1 في المائة في الربع الثاني من العام، بارتفاع نسبته 2.2 في المائة عن الربع السابق، وفقا لأحدث تقرير صدر عن وزارة التجارة الأمريكية.
وذكر روش”من الواضح أن لدينا الكثير من الدعم الناتج عن توسع العجز في ميزانيتنا الفدرالية، الأمر الذي سيعطى مزيدا من الزخم في العام المقبل بالولايات المتحدة”، مضيفا بقوله “مازال لدينا أسعار فائدة منخفضة بشكل غير عادي وشروط تضخم معدلة، ورغم أن مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بدأ في رفع أسعار الفائدة، إلا أنها لا تزال دون معدل التضخم”.
وقام البيت الأبيض بخفض ضرائب الدخل على الشركات والأفراد في يناير من خلال حزمة قيمتها 1.5 تريليون دولار أمريكي ووافق الكونغرس الأمريكي على فاتورة إنفاق قيمتها 1.3 تريليون دولار أمريكي في مارس.
“لهذا، فإن سياساتنا تقدم الكثير من الدعم الاصطناعي في الولايات المتحدة. ولكن الأساسيات مازالت على ما اعتقد مثيرة للقلق”، حسبما ذكر روش.
وأضاف أن أجور الأمريكيين من الطبقة المتوسطة “لا تتزايد رغم أن معدل البطالة منخفض للغاية”، ولاتزال مشكلة الإدخار المزمنة لدى الأمريكيين بلا حل.
وأضاف “إذا قمت بجمع المدخرات للأفراد والشركات والقطاع الحكومي، ستجد أن معدل الإدخار الوطني الصافي لدينا يبلغ حوالي 3 في المائة فقط من الدخل القومي الآن، وهو أقل من نصف المتوسط خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين”.
“لذلك، نحن نفتقر للإدخار ونريد تحقيق نمو، فنحن نستورد المدخرات الفائضة من الخارج. وندير حسابا تجاريا كبيرا وعجزا تجاريا متعدد الأطراف مع الكثير من الدول بالإضافة إلى الصين. ويتساءل المرء أيضا عن مدى استدامة هذا (النمو) على المدى الطويل”.
من المحتمل أن يتسارع النمو الاقتصادي الأمريكي هذا العام قبل أن يتباطأ في عام 2019 ليصل إلى هدف يبلغ 2.4 في المائة مع تلاشي الحوافز المالية، وفقا لما ذكره مكتب الميزانية غير الحزبي بالكونغرس في توقعات اقتصادية محدثة يوم الاثنين.

— توسيع معركة الرسوم الجمركية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين محفوف بالمخاطر
اتفق روش مع وجهة نظر العديد من الاقتصاديين في أن تصاعد الحواجز التجارية، نتيجة معركة الرسوم الجمركية التي استهلتها الولايات المتحدة مع شركائها التجاريين الرئيسيين بمن فيهم الصين والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وكوريا الجنوبية، يمكن أن يكون مثبطا لنمو الاقتصاد الأمريكي مع تلاشي التحفيز المالي المتمثل في التخفيضات الضريبية قريبا.
وقال الخبير الاقتصادي إنه من الخطأ أن تفكر الولايات المتحدة في أن الوقت قد حان “للمخاطرة بممارسة ضغط” على شركائها التجاريين لتغيير سياساتهم بالنظر إلى القوة والزخم الحاليين للاقتصاد الأمريكي.
وذكر روش أنه في حالة المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، هدد البيت الأبيض بزيادة الرسوم الجمركية على ما تصل قيمته إلى 500 مليار دولار أمريكي من السلع الصينية المستوردة “ليصبح لديه نفوذ أكبر”.
وأضاف “هذا، على ما اعتقد، مثال على تحليل ضعيف للغاية وسوء فهم حقيقي للدور الذي تلعبه التجارة الخارجية والواردات في الولايات المتحدة، يقول إن الأمة ذات العجز لديها ميزة عن الأمة ذات الفائض”.
وقال روش “هذا يعود إلى إطار الاقتصاد الكلي الذي يجب أن ننظر من خلاله للعجز التجاري. فعندما لا تدخر وتريد أن تحقق نموا، فلابد لك من استيراد مدخرات فائضة من الخارج، لدعم اقتصادك. وهذا يعمل على زيادة ميزان المدفوعات والعجز التجاري متعدد الأطراف”.
وأشار إلى أن البيت الأبيض قام بالفعل بتعديل إحصاءات المدخرات الأمريكية في مراجعة كبيرة جرت على عدة سنوات وصدرت في يوليو. وأضاف قائلا “لكن معدل الإدخار مازال منخفضا، كما تعلمون، فقبل المراجعة، كان يقدر بأقل من 2 في المائة (من الدخل القومي)، والآن يصل إلى حوالي 3”.
وتابع قائلا “وحيث أننا نواصل الضغط على المدخرات، فإن العجز الكبير في الميزانية والفجوة التجارية متعددة الأطراف والجزء الصيني من تلك الفجوة التجارية متعددة الأطراف سيستمر في التوسع. هذه هي الطريقة التي تعمل بها معادلة النمو لإنقاذ اقتصاد يسجل عجزا مثل الولايات المتحدة”.
وذكر روش أنه مع انخفاض المدخرات المحلية، فإن الولايات المتحدة تقف أمام خيارين — إما خفض الاستثمار والنمو الاقتصادي الذي تدعمه، أو زيادة اقتراض المدخرات الفائضة من الخارج. فعلى مدى السنوات الـ35 الماضية، فضلت الولايات المتحدة على الدوام الخيار الأخير، مسجلة عجزا في ميزان المدفوعات سنويا منذ عام 1982 (باستثناء ثانوي في عام 1991، عكس المساهمات الأجنبية في النفقات العسكرية الأمريكية في حرب الخليج).
ومع هذا العجز يأتي بالمثل عجز تجاري مزمن مع شريحة واسعة من الشركاء الأجانب للولايات المتحدة. ففي عام 2017، سجلت الولايات المتحدة عجزا تجاريا مع 102 دولة.

— الخلافات التجارية يمكن أن تلحق ضررا شديدا بالاقتصاد
قال روش إنه “لمن المؤسف” أن تواصل النزاعات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم تصاعدها.
وأشار إلى أن “الـ500 مليار دولار من الواردات القادمة من الصين إلى الولايات المتحدة تحتوى على مدخلات ومكونات من مجموعة كبيرة من الدول الأخرى حول العالم من خلال روابط سلسلة التوريد”، مضيفا بقوله إن “هذه الواردات تعمل على تثبيت أسعار السلع لقطاع كبير من المجتمع الأمريكي، ففرض ضرائب على هذه الواردات يفرض بدوره ضرائب على المستهلكين”.
وتكشف دراسة أجراها مجلس الأعمال الأمريكي الصيني أن التجارة مع الصين سمحت للأسر الأمريكية بإدخار 850 دولارا لكل أسرة في عام 2015.
وقال “هذا جانب من جوانب الضعف الاقتصادي الذي بدأ يظهر بشكل واضح مع بدء الأسعار الآن في الارتفاع أمام هذه الرسوم”، مضيفا أن “الصين تلعب بالطبع دورا حاسما في إقراض الولايات المتحدة المدخرات الفائضة وشراء سندات الخزانة، ما يساعدنا في تمويل عجز كبير ومتزايد في الميزانية بالولايات المتحدة”.
“ومن المحتمل أن يلحق ذلك ضررا بالاقتصاد الصيني والاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي”، هكذا قال، مضيفا أن “المرء يأمل في أن يتم تحكيم العقل والحد من التصعيد. ولكن لا أري أي بينة حقيقية تشير إلى أن هذا هو الحال في هذه المرحلة. لذلك، فهو تطور يبعث على القلق”.
“لقد أعربت عن وجهة نظري بأنه يتعين على الصين والولايات المتحدة التفاوض وتوقيع معاهدة استثمار ثنائي تسمح باستثمار أوسع عبر الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات”، حسبما ذكر روش.
واختتم حديثه قائلا “اعتقد أن الصين ستكون السوق المحلي الأكثر دينامية في العالم خلال السنوات الخمسين القادمة. لذا يمكن للدول الأخرى في أنحاء العالم دعم خطط نموها من خلال تحسين وجودها في الصين. وإنه لنبأ طيب أن تنفتح الصين بصورة أكبر. واعتقد أن الصين يجب أن تكون أكثر التزاما بذلك”.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*