مصر الجديدة ـ حرب بن سلمان النفطية وانقلاب السحر على الساحر

حرب بن سلمان النفطية وانقلاب السحر على الساحر

مشاريع «رؤية 2030» ستتعرض لأشكال العرقلة والتعطيل والتجميد أو الإلغاء جراء عجوزات ناجمة عن انحدار سعر البرميل.

تجاوز انخفاض أرباح أرامكو 20% وهوى سعر سهمها بالبورصة إلى 28 ريالاً من 32 ريالاً سعره الافتتاحي في ديسمبر الماضي.

في انتظار اتضاح معالم تدخل ترامب في حرب النفط يبدو أنه تأكيد انقلاب السحر على الساحر السعودي نفسه وما خفي من عواقبها أقسى وأمرّ.

*     *     *

في تغريدة على تويتر اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حرب أسعار النفط التي تدور في الآونة الأخيرة بين السعودية وروسيا «أمر مدمر للغاية بالنسبة إلى روسيا»، وهو كذلك «سيء جداً للسعودية»، وأكد أنه سيتدخل «في الوقت المناسب».

جاء ذلك وسط حديث وزير الطاقة الأمريكي عن مشروع لإنشاء تحالف نفطي بين الولايات المتحدة والسعودية، وتقارير أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنالـ« عن سعي مسؤولين من وزارة الطاقة الأمريكية لإقناع ترامب بالضغط على الرياض للانسحاب من منظمة أوبك.

في المقابل فإن موسكو، وهي الطرف الثاني في الحرب، تواصل التمسك بقرارها عدم مجاراة أوبك والسعودية في خفض الإنتاج والانحناء أمام «الابتزاز» الذي مثّله قرار الرياض المعاكس برفع الإنتاج بمعدل مليوني برميل يومياً، والتهديد بالذهاب أبعد إلى معدل تاريخي غير مسبوق يقارب 13 مليون برميل يومياً.

النتيجة الأولى بالطبع هي الهبوط بسعر البرميل إلى 20 دولاراً، أي إلى المستوى الأدنى للأسعار منذ 18 عاماً، في أزمنة تشهد تأثيرات سلبية مباشرة يخلفها تفشي فيروس كورونا المستجد على الطلب والأسواق.

نتيجة ثانية هي تدني قيمة الروبل الروسي، الذي فقد 10% من قيمته منذ اندلاع هذه الحرب النفطية، على خلفية عجوزات في الميزانية الروسية بلغت هذا العام 39 مليار دولار.

أما النتيجة الثالثة، التي يشكو منها الروس بصفة محددة، فهي الفوائد التي يمكن أن تجنيها شركات النفط الأمريكية، فكلما وقعت حرب أسعار بين الدول المصدرة للنفط فإن الولايات المتحدة تسارع إلى زيادة إنتاجها من النفط الصخري.

وقد يلوح أن المملكة خرجت ظافرة من جولة حرب الأسعار الأولى الراهنة، قياساً على ما تملك من مخزون نفطي هائل وقدرة على إغراق الأسواق بالنفط من دون الاكتراث بهبوط الأسعار، لولا أن معطيات الاقتصاد السياسي خلف هذه الصورة الخادعة تكشف عن عواقب أخرى مختلفة، وخلاصات بعضها معاكس تماماً.

فمن جهة أولى قد يأخذ تهديد ترامب بالتدخل صيغة إجبار المملكة على الخروج من منظمة أوبك، بما سيحمله قرار كهذا من آثار سلبية سياسية وإنتاجية على أمدية قريبة وبعيدة في آن معاً.

من جهة ثانية، سوف تضطر المملكة إلى مواجهة انخفاض تلقائي في الطلب على النفط، تقدره وكالة الطاقة الدولية بنحو 3%، خلال أزمة فيروس كورونا المستجد التي لا تبدو قصيرة الأجل.

كذلك فإن مشاريع «رؤية 2030»، المقترنة بصورة التحديث والتطوير التي بشر بها ولي العهد محمد بن سلمان وباتت بمثابة هوية شخصية له، وتتوخى أساساً تقليل الاعتماد على النفط في تسيير الاقتصاد السعودي، ستتعرض لأشكال شتى من العرقلة أو التعطيل أو التجميد أو حتى الإلغاء جراء العجوزات الناجمة عن انحدار سعر البرميل.

في مستويات اقتصادية أوضح تقول أحدث المؤشرات إن أرباح شركة أرامكو السعودية انخفضت بمعدل يتجاوز 20%، وسعر سهم الشركة في البورصة هبط إلى 28 ريالاً بالقياس إلى سعره الافتتاحي الذي بدأ من 32 ريالاً في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وفي انتظار أن تتضح معالم وعد الرئيس الأمريكي بالتدخل في هذه الحرب، فإن عنوانها الرئيسي يبدو أقرب إلى تأكيد انقلاب السحر على الساحر السعودي نفسه، وأن ما خفي من عواقبها قد يكون أقسى وأمرّ.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

× 6 = 24