بالصور .. الزوجان اللذان قاما بزرع ملايين الأشجار وأعادا غابات البرازيل المدمرة إلى الحياة

كانت الثورة الصناعية منعطفاً هاماً في تاريخ البشرية، فقد كانت مسؤولة عن تغيير شكل العالم وظهور الآلات التي جعلت التصنيع أسرع وأسهل، لكن ومن ناحية أخرى فقد كان لها آثارٌ سلبية عدة كان منها أنّها تسببت في تدمير مساحاتٍ شاسعة من الغابات بداية من غابات البرازيل في أمريكا الجنوبية إلى غابات جنوب شرق آسيا سواء لتوفير المزيد من المساحة أو لتصنيع بعض المنتجات مثل الورق.

وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة FAO، تدمر ما يُقارب 129 مليون هكتار (1.29 مليون كيلومتر مربع) من الغابات منذ عام 1990، وهذا يعني أنّ العالم قد فقد من غاباته ما يكافئ مساحة دولة جنوب أفريقيا، وبالإضافة إلى ذلك فهو يخسر سنوياً غاباتٍ بمساحةٍ تساوي مساحة دولة بنما.

مع خسارتنا للغابات نحن لا نفقد عنصراً مستهلكاً لأكاسيد الكربون وحسب، بل نقوم بتحويل بقايا الغابات إلى منتجٍ لها إذ أنّها اليوم أصبحت مسؤولةً عن 15% من الغازات الدفيئة في الجو. وبالإضافة إلى ذلك فإنّ عدداً كبيراً من الحيوانات والنباتات تخسر موطنها يومياً نتيجةً لذلك.

في وجه هذه الأحداث المؤسفة التي تهدد صحة كوكبنا الأخضر يجب علينا جميعاً أن نفعل شيئاً ونحاول المساعدة، وهنا قد تقول لنفسك، أنّه وفي وجه هذه المجزرة البيئية ماذا يمكن أن تفعل مساعدةٌ فردية صغيرةٌ أقوم بها، وهل سيكون لها أيّ تأثيرٍ على الإطلاق؟ لتجد بعدها أنك قد أُصبت بالإحباط.

http://newmasr.com

لكن قبل أن تفقد الأمل من الضروري أن تنظر إلى قصة المصور البرازيلي Sebastião Salgado وزوجته Lélia Deluiz، هذان الزوجان قررا أن يُريا العالم بأسره ما يمكن أن تقوم به مجموعةٌ صغيرةٌ من الأشخاص عندما يتوفر لديهم القليل من الشغف والمثابرة، وذلك من خلال قلب الواقع، وإعادة زراعة غابات البرازيل من جديد.

لأننا في الحقيقة نستطيع اعتبار الطبيعة أشبه بروحٍ مناضلة، يمكنها دوماً أن تقف على قدميها إن أُتيحت لها الظروف المناسبة. وسالغادو الصحفي الشهير الذي ربح الكثير من الجوائز في الصحافة ونشر عدداً كبيراً من الكتب، كان مرهقاً جسدياً وعاطفياً ومرض بشدة بعد أن قام في التسعينيات بتوثيق بربرية المذبحة الرواندية، فعاد إلى وطنه البرازيل، ذلك البلد الذي كان ذات يوم مغطى بغاباتٍ مدارية على مدّ النظر. ولكن عندما وصل إلى هناك صُدم بكونها تحولت لأرض جرداء تخلو من الحياة البرية، ورغم ذلك كانت زوجته لايلا مقتنعةً بأنّ البرازيل يمكن أن تعود لمجدها السابق.

في تلك الفترة كان وضع البلاد مأساوياً ومثيراً للحزن، وصفه سالغادو بقوله: “كانت الأرض مريضةً بقدر ما كنت مريضا”، وكانت حينها مساحة الغابات لا تتجاوز 0.5% ولكنّ زوجته لم تستسلم لمشاعر اليأس وفكرت في إعادة زراعة الأشجار، تحولت تلك الفكرة إلى حقيقة وحالما بدأت الأشجار بالعودة عادت معها الحشرات، الطيور والأسماك.

عمل الزوجين لم يقتصر على الزراعة بل قاما أيضاً بتأسيس Instituto Terra، مؤسسة صغيرة قامت منذ تأسيسها حتى اليوم بزراعة 4 ملايين شتلة، وساعدت في إعادة إحياء الغابة. وعلى الرغم من أنّ الأمر قد يبدو بسيطاً بعض الشيء إلا أنّه ليس كذلك، إذ أنّه وفقاً لسالغادو فيجب عليك أن تقوم بزراعة أشجارٍ محلية حصراً وعليك أن ترش البذور في نفس المنطقة التي زرعت الأشجار فيها وإلا فلن يأتي النمل أو الأفاعي. ولو قمت بزراعة أشجارٍ من منطقةٍ أخرى فالحيوانات لن تعود إلى الغابة وستبقى الغابة صامتة.

بعد القيام بذلك وبذل أقصى الجهود للتأكد من أنّ كلّ ما يقومون بزراعته ينتمي إلى تلك البيئة، ازدهرت المنطقة بشكلٍ ملحوظٍ في العشرين سنة التالية، وعادت الحياة البرية إلى غابات البرازيل التي كان قد حلّ عليها شبح الموت، ليتبدل الصمت المزعج بغناء الطيور وأصوات الحشرات.

واليوم أصبحت إحدى أهم غابات البرازيل مليئةً بالحيوانات فقد عاد إليها 172 صنفاً من الطيور، 33 فصيلة من الثدييات، 293 فصيلة من النباتات و15 نوعاً من البرمائيات، ليكون المكان بذلك قد تحول إلى نظامٍ بيئيٍ بُني من الصفر.

إعادة الحياة إلى غابات البرازيل لم تكن الفائدة الوحيدة التي حققها المشروع، فقد قام أيضاً بإلهام الكثيرين، ومنحهم مثالاً لما يمكن أن نحققه في مدة قصيرة عندما نقوم بما هو صحيح للبيئة. وكما يقول سالغادو: “نحن نحتاج إلى الاستماع لكلمات الأشخاص على الأرض، الطبيعة هي الأرض وكافة المخلوقات الموجودة عليها، وإن لم نعد روحياً إلى كوكبنا الذي نعيش عليه، فحياتنا سوف تكون في خطر”.

هذه التجربة هي فعلاً خير دليل على أننا قادرون على تغيير الواقع، وأننا نستطيع إصلاح ما أفسدناه سابقاً في كوكبنا، فنحن اليوم بأشدّ الحاجة إلى تلك الآلات الخضراء التي تمنحنا الأوكسجين وتمتص CO2 من الجو فتخفف من أثر الاحتباس الحراري. فهل تعتقد أنّك جاهز الآن للقيام بدورك؟

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

17 − 9 =