مصر الجديدة ـ انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.. لماذا تصعيد الضغط الأمريكي الآن؟
ترامب والسيسي

انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.. لماذا تصعيد الضغط الأمريكي الآن؟

مع تصعيد وتيرة خنق الحريات في مصر وانتهاك حقوق الإنسان واعتقال الناشطين والصحفيين، بدأت الولايات المتحدة في استخدام لهجة حازمة، انعكست في تصريحات وزير الخارجية، مايك بومبيو، ومساعده، دافيد شينكر.

وكان بومبيو قد طالب الثلاثاء بضرورة إطلاق مصر سراح الصحفيين المعتقلين، منوها إلى أن الولايات المتحدة ستستمر في إثارة ملف حقوق الإنسان في مصر، فيما دعا مساعده شينكر مصر “إلى ضمان احترام تطبيق قانون المنظمات غير الحكومية الجديد، وألا تعيق قوانين المجتمع المدني، وبرامج المساعدات الأمريكية، والنمو الاقتصادي”.

وتأتي تصريحات الإدارة الأمريكية التي اعتبرها مراقبون غير مسبوقة، بعد حملة اعتقالات شنتها السلطات المصرية على ناشطين وصحفيين مصريين.

وكانت قوات الأمن المصرية قد اقتحمت مقر موقع “مدى مصر”، أحد آواخر المواقع الإخبارية المستقلة المتبقية في مصر الأحد، بعد ساعات قليلة من نشره مقالا عن ابن السيسي، واحتجزت بعض الصحفيين لساعات قبل الإفراج عنهم.

وعقب ذلك، أوقفت السلطات ثلاثة صحافيين هم سلافة مجدي ومحمد صلاح وحسام الصياد، وهم أصدقاء للصحفية المعتقلة إسراء عبد الفتاح، في إطار حملة مستمرة أسفرت في 12 أكتوبر الماضي عن سلسلة اعتقالات.

ويبقى الموقف الأمريكي محل تساؤل، خاصة في ظل حالة التقارب بين القاهرة وواشنطن منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والتي لم يعكر صفوها إلا التقارب المصري الروسي مؤخرا.

ويرى الباحث في منظمة “هيومن رايتس ووتش” في قسم الشرق الأوسط عمرو مجدي، أن “مسألة حقوق الإنسان بالنسبة لترامب لا تعتبر أولوية إذ عندما يتعلق الأمر بالدول الصديقة كمصر بقيادة السيسي لا نجد أي انتقادات، لكن ما حدث مؤخرا يأتي في إطار الانقسام داخل الإدارة الأمريكية بخصوص الملف المصري.”

وأوضح مجدي لموقع الحرة، أن البيت الأبيض له موقف، والخارجية الأمريكية لها موقف آخر تجاه ملف حقوق الإنسان في مصر، مضيفا أنه “لا يوجد توافق بين الاثنين، لكن في النهاية يوحد انخفاض ملحوظ بالاهتمام بالملف، ونتمنى من بيان أمس أن يصحح المسار، فمنذ وصول بومبيو لم يوجد أي انتقادات علنية لمصر بعكس سلفه ريكس تيلرسون.”

وأشار مجدي إلى أن الكونغرس مستثنى من هذا الوضع، حيث طالما وجه انتقادات قوية لملف حقوق الإنسان في مصر.

ولفت الباحث الحقوقي المصري إلى أن الحملة الأخيرة على موقع مدى مصر، هي جزء من حملة أكبر ضد حرية الرأي والتعبير. فمصر الآن تعتبر ضمن أكثر سجاني الصحافيين حول العالم، مضيفا أن “مدى مصر” قد تخطت الخطوط الحمراء بالنسبة للسلطة المصرية، رغم أنها لا تقوم بأكثر من دورها.

قمع غير مسبوق

رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحقوقي جمال عيد، أرجع سبب تحرك الإدارة الأمريكية بخصوص ملف حقوق الإنسان في مصر، إلى “القمع غير المسبوق الذي يجري في مصر، ودهس القانون باستمرار من جانب السلطات المصرية، حتى أن هذا دفع أحد حلفائه (الولايات المتحدة) إلى انتقاد السلطات المصرية.”

ولفت عيد في حديثه مع الحرة، إلى أن الهجمة الحالية ضد النشطاء والصحافيين من التيار المدني، قد بدأت في عام 2015، وتصاعدت في 2016 بعد إطلاق حملة ضد منظمات المجتمع المدني، وذلك بعد ان استطاعت السلطات المصرية تحجيم التيار الإسلامي في عامي 2013 و2014.

المجتمع المدني مهدد

وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت بيانا في يونيو 2016، دانت في الاعتداءات على العاملين في المنظمات غير الحكومية، وتعرضهم لسوء المعاملة، إلى جانب اتهامهم بجرائم بموجب “قانون مكافحة الإرهاب”.

ويرى عيد أن تهمة مكافحة الإرهاب ليست منطقية على الإطلاق، إذ اتهمت “جماعات إرهابية، ويسارية، وقومية، ومسيحية بهذه التهمة، ولهذا غرضين”.

“أولا، يستغل النظام المصري مواجهة الجماعات الإرهابية لخداع الغرب، وثانيا من أجل حبس المعتقلين احتياطيا مطولا. فما علاقة نشطاء يساريين مثل هيثم محمدين، أو هشام فؤاد، أو ليبراليين مثل حازم حسني، وشادي غزالي حرب، وحسام مؤنس وغيرهم بالجماعات الإرهابية، إن هذه التهمة توظف لإسكات الأصوات المنتقدة”، يختتم عيد حديثه مع موقع الحرة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت تقريرا جديدا الأربعاء، يظهر كيف دأبت نيابة أمن الدولة العليا في مصر على إساءة استخدام قانون مكافحة الإرهاب بشكل روتيني لملاحقة آلاف من المنتقدين السلميين للحكومة، وتعطيل ضمانات المحاكمة العادلة.

ويكشف التقرير الصادر تحت عنوان: “حالة الاستثناء الدائمة”، عن دور نيابة أمن الدولة العليا، وهي فرع خاص من النيابة العامة يتولى المسؤولية عن التحقيق في القضايا التي تنطوي على تهديد لأمن الدولة، وتواطؤها في حالات الإخفاء القسري، والحرمان التعسفي من الحرية، والتعذيب، وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وقد احتجزت نيابة أمن الدولة آلافا من الأشخاص فترات طويلة لأسباب ملفقة، وأطلقت لنفسها العنان في انتهاك حقوقهم في محاكمة عادلة.

للتصعيد أبعاد سياسية

ويرى مراقبون أن تصعيد اللهجة الأمريكية تجاه مصر لها أبعاد أخرى أيضا ترتبط بروسيا، كما يقول الباحث الأمريكي في مركز “نيو أمريكا فاونديشن” للدراسات السياسية، جيرمي هودج.

“إن تصريحات بومبيو هي أحد أشكال الضغط الأمريكي لردع مصر عن شراء السوخوي 35. كما أن هذا يأتي بعد أيام من إرسال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ابنه محمود إلى موسكو كملحق عسكري مصري للعمل على تحسين العلاقات بين البلدين”، يضيف هودج للحرة.

وكان آر. كلارك كوبر، مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية، قد صرح في 18 نوفمبر، أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات على مصر وتحرمها من مبيعات عسكرية في المستقبل إذا أقدمت على شراء طائرات حربية روسية من طراز سوخوي 35 (Su-35).

وأوضح هودج أن “مؤسسة الأمن القومي الأمريكية تخشى من التقارب المتزايد بين الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مثل مصر وتركيا مع روسيا، خاصة تركيا التي اشترت نظام صواريخ S-400 من روسيا، خلافا لرغبات الولايات المتحدة، بجانب تعهدات بشراء نظام أسلحة منافس لأمريكا.”

أما بخصوص خطوة الولايات المتحدة القادمة باتجاه مصر فيرى أن السياسة الأمريكية لن تتعدى مرحلة الشجب والإدانة “فالولايات المتحدة تملك نفوذا بسيطا على مصر للضغط عليها من أجل الابتعاد عن موسكو، كما أن تهديدات إدارة ترامب للضغط على مصر لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان ينظر لها على نطاق واسع في أمريكا وخارجها باعتبارها تهديدات فارغة.”

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

40 + = 43