مصر الجديدة ـ مجلة فرنسية: إجراءات التقشف في السعودية قد تؤجج الاستياء ضد بن سلمان
محمد بن سلمان

السلطات السعودية تشن حملة اعتقالات جديدة

شنّت السلطات السعودية الأسبوع الماضي، حملة اعتقالات طالت العديد من الناشطين، والمغردين، وبعض الدعاة.

وكان القاسم المشترك بين كافة المعتقلين، “صمتهم” عن الحديث بأي شأن سياسي داخلي منذ مدة طويلة، إلا أن ذلك لم يمنع السلطات من الزج بهم خلف القضبان.

ولم يصدر عن السلطات أي تعليق على الحملة التي تأتي بالتزامن مع الذكرى الأولى لاعتقالات طالت مجموعة من المثقفين الشبان، بينهم طبيبة وكاتبة.

وأعربت منظمة الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية “إفرد”، عن بالغ قلقها من الاعتقالات الأخيرة التي تأتي في ظل تسجيل أعداد متزايدة من فيروس “كورونا” في السعودية.

وقالت المنظمة التي تتخذ من روما مقرا لها، إنه “من المستهجن مقابلة السلطات السعودية الدعوات الدولية للإفراج عن معتقلي الرأي على خلفية خطر تفشي فيروس كورونا المستجد باعتقالات جديدة خارج نطاق القانون”.

وقالت إن “استمرار الاعتقالات التعسفية أمر مستهجن لاسيما في ظل تفشي فيروس كورونا داخل المملكة وغالبية دول العالم بما يعبر عن استهتار بالغ للحق في الحياة والصحة، ويتوجب على السلطات نظرا لسجلها الحافل بالانتهاكات، إجراء إصلاحات أساسية للنظام القضائي لضمان إنهاء ظاهرة الاعتقالات من دون سند قانوني ودون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة”.

من هم المعتقلون؟

عُرف من بين المعتقلين، النشطاء المدونون راكان العسيري، ومحمد الجديعي “جدّوع”، وحسن القرني، ومغرد ملقب بـ”بوجاسم”، وجميعهم يحظون بشعبية في مواقع التواصل، وابتعدوا عن الحديث بالسياسة منذ أيام.

ومن بين المعتقلين أيضا، الناشطون عبر “تويتر” وسناب شات”، محمد الفوزان “أبو نورة”، ومنصور الرقيبة (اعتقل الأول بسبب تغريدات قديمة، والآخر قيل لمخالفته الأنظمة بجلب حلّاق إلى منزله، إلا أن رفاقه يقولون إن الفيديو قديم، وسبب اعتقاله غير معلن)..

إضافة إلى الدعاة ماجد الغامدي، وإبراهيم الدويش، وخالد الشهري، وآخرين لم يكشف عن هوياتهم، بعد اتهامهم بنشر الإرجاف وبث الخوف، لقولهم إن “كورونا” عقوبة من الله.

“نبش التغريدات”

 في السابع والعشرين من آذ/ مارس الماضي، تعهّد المحامي الموالي للحكومة عبد الرحمن اللاحم، بشن حرب على ثلاثة أشخاص، قال مغردون إن المعتقلين الفوزان والرقيبة، من بينهم.

اللاحم وبدعوى أن هؤلاء الأشخاص يقدمون محتوى ساذجا، ويتم تصديرهم عبر الإعلام على حساب غيرهم، فقد بدأ حربه عليهم بالفعل، ونشرت تغريدات للفوزان من عامي 2012-2013 ينتقد فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز، وطريقة حكمه.

وبعد يوم فقط، اعتقلت السلطات محمد الفوزان “أبا نورة”، رغم ابتعاده عن الحديث بالسياسة، وتأييده لرؤية ولي العهد محمد بن سلمان 2030.

ويشارك في حملات “نبش التغريدات” حسابات شهيرة تحمل أسماء وهمية، مثل “مجموعة نايف بن خالد” و”بن هباس” و”الردع السعودي” و”خميني بريدة”، وتُتهم من قبل معارضين بأن أجهزة الدولة الأمنية من تقوم بتوجيهها.

اللافت أن هذه الحملات تستهدف شخصيات باتت موالية للعهد الجديد بقيادة ابن سلمان بشكل تام، إلا أن ذلك لم يعفها من التحريض عليها.

وقال حساب “موجز الأخبار” المقرب من السلطات (يتابعه 3.8 مليون)، في تغريدة مثيرة قبيل حملة الاعتقالات بنحو 12 يوما: “أعطني تغريداتك أعوام 2011-2012-2013 أقول لك من أنت في عام 2020″، في إشارة إلى الاعتقالات التي تأتي بأثر رجعي يعود لأعوام.

وبرغم التشديد الأمني، إلا أن مغردين أعلنوا عن امتعاضهم الشديد من هذه الظاهرة، مشيرين إلى أن النبش بالماضي وتحريض السلطات على المواطنين، فعل مناف للأخلاق.

تربية حكومية

 رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، علي الدبيسي، قال إن الحكومة من صنعت هذه الحالة، من التحريض بين المواطنين، وبمباركة منها.

وأضاف أن “هذا السلوك قديم قبل الإنترنت، ومواقع التواصل، وهذا الأسلوب في المظهر القديم، كان بتحريض السلفيين على الليبراليين، وهو ما يدفع السلطات لإيذاء الليبراليين.

وتابع: “هذه الحالة هي تربية حكومية”.

وأردف قائلا: “السعودية في كثير من الأحيان تؤكد على مواطنيها برفض أحذهم دور الدولة، لكن في بعض المسائل مثل هذا التحريض، تريد منهم القيام بدور الدولة، وهذا التحريض ينمي القمع، ويعطي للقمع مشروعية اجتماعية، وينمي حالة الجاسوسية بشكل أو بآخر، مثل تطبيق (كلنا أمن) الذي ممكن أن يصنع من كل مواطن جاسوسا”.

الدبيسي قال إن المحامي عبد الرحمن اللاحم على سبيل المثال، وبرغم أنه “غير بريء من حملات الاعتقالات التي تحصل كونه أداة بيد السلطات، إلا أنه قد يتم الاستغناء عنه في أي وقت، والزج به في السجن، على غرار آخرين يقبعون حاليا خلف القضبان رغم قربهم السابق من السلطة، وتحريضهم على آخرين”.

وتابع بأن ظاهرة “نبش التغريدات باتت تستخدم بأسلوب فج جدا، وتعطي مظهرا مقززا، وهي من تربية وتصميم الحكومة”.

نفس طويل واختراق

 المعارض السعودي عبد الله الغامدي، ألمح إلى احتمالية تكليف السلطات بعض موظفيها بالتجسس على الناشطين الذين تم اعتقالهم.

وقال إن نفس النظام السعودي طويل في ما يخص ملاحقة المغردين، وأنه يوجد العديد لم يفهموا بعد أن السلطات ستحاسبهم على تعبيرهم عن آرائهم بأثر رجعي، ولو بعد سنوات طويلة.

واستبعد الغامدي أن يتم إطلاق سراح المعتقلين الجدد قريبا، قائلا إن عهد ابن سلمان لا يوجد فيه معاملة بـ”التعهدات والمعاهدات”، ويقتصر أسلوب تعامله مع الآخرين على الفتك بهم.

لا إدراك للمخاطر

الأكاديمية المعارضة حصة الماضي، قالت إن ما تقوم به السلطات من اعتقالات لأشخاص صامتين، وآخرين موالين للعائلة الحاكمة، لا يمكن تصور نتائجه على السعودية.

وأضافت أن “الاعتقالات التعسفية سمة مميزة للنظام السعودي منذ نشأته وازدادت حدة وشراسة في عهد الملك سلمان وابنه محمد، فطالت جميع الفئات والأطياف، وهو ما أدى إلى ازدياد الضغوط الدولية عليه”.

ولفتت إلى أن “ولي العهد محمد بن سلمان غير مدرك لنتائج تصرفاته”، واصفة إياها بـ”الطفولية”.

وأضافت أنه “يظن أن القوة والمال هي أساس كل شيء”.

ومنذ وصول محمد بن سلمان إلى ولاية العهد منتصف العام 2017، شنت السلطات اعتقالات عديدة طالات الآلاف بين أكاديميين ودعاة وآخرين.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

9 × 1 =