مصر الجديدة ـ الأزهر: انتشار العنف الأسري يؤذن بخطر داهم والإسلام حرمه عامة
أرشيفية

الأزهر: انتشار العنف الأسري يؤذن بخطر داهم والإسلام حرمه عامة

قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الإسلام عزَّزَ من قيمة الرحمة، وأمَر بنشرها في العالمين، وأرسلَ اللهُ رسولَه صلى الله عليه وسلم بالرحمة الشاملة التي تصل بالأمم والمجتمعات إلى بَرِّ الأمن والأمان؛ قال تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» [الأنبياء: 107].

وأوضح «الأزهر»، خلال صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه انطلاقًا من هذا المبدأ الإسلاميِّ الأصيل فإن الإسلام لا يُقِرُّ التعاملَ بطريق العُنفِ بينَ الناسِ عامَّةً، وبينَ أفراد الأسرةِ الواحدةِ خاصَّةً؛ مُؤَكِّدًا أن العنف لا يصلح أن يكون علاجًا لمشكلة، أو وسيلةً لإصلاح، بل إن وُجِد في أسرة فهو خطر يهدد تماسكها، وسلامة أطفالها، ويضر بصحة أفرادها البدنية والنفسية.
وتابع: ولك أن ترى هذا واضحًا في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المُطهرة، فقد رغب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الإنسانَ في التحلي بالرفق في جميع أحواله، فقال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ». أخرجه مسلمٌ، منوهًا بأن هذا في العموم، أما فيما يخص الأسرة فقد جعل الله عز وجل الزواج آية من آياته، وجعل دفء الأسرة والسكون إليها أهم مقاصد إقامتها، فقال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»[الروم:21].
وأضاف كما أمر سبحانه الرجالَ بحسن عشرةِ النساءِ، فقال: {…وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ…}[النساء:14]، وجعل صلى الله عليه وسلم حسنَ عشرةِ الرجلِ أهلَه معيارًا من معايير التفاضل والخيرية، فقال: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». أخرجه ابن ماجه والترمذي وغيرُهما، وهو ما يتنافى مع العنف واستخدامه في مواجهة المشكلات.
واستطرد: وإن انتشار حوادث العنف الأسريّ في المجتمع -لا سيما إن وصل الأمر للتعذيب أو التشفِّي- ليؤذن بخطر داهم، لا بد أن ينتبه له الجميع، ورَأيُ الشرع الإسلامي في هذا الشأن واضح لا تهاون فيه، فقد «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّهْبَى وَالمُثْلَةِ» أخرجه البخاري، والمُثْلَة هي: التنكيل والتشويه، وهي جريمة وحشية حرمها الإِسلام أشد التحريم لما فيها من عنفٍ وقسوةٍ وإهدارٍ لكرامة الإِنسان، قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» أخرجه مُسلم.

وأشار إلى أن للعنف الأُسَرِيِّ أنواعٌ، أهمها: أولًا: العنف المتبادل بين الزوجين، والذي تقع النساء ضحيته في أغلب الأحيان، مخالفةً لما أمر به الإسلام من صيانة المرأة وإكرامها، قال صلى الله عليه وسلم: «واسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». أخرجه البخاري، وثانيًا: العنف ضد الأولاد؛ وهو من الأسباب الكبرى لفساد المجتمع، وثالثًا العنف المالي ضد أفراد الأسرة من قِبَلِ ربِّ البيت، المتحكم في مقدَّراتهم، وصاحب القوامة عليهم.

ولفت إلى تعدد أسبابُ العنفِ داخل الأُسر على اختلاف بيئاتها ومستوياتها، ويمكن تلخيص أهمها في النقاط الآتية، أولها العواملُ النفسيةُ التي ترجع إلى الشخص ذاته كالإحباط، وضعف الثقة بالنفس، وعدم القدرة على مواجهة الصعاب، ونحو ذلك من العوامل، وثانيها: سوء تنشئة الزوج أو الزوجة، كنشأتهما في بيئة تلجأ إلى العنف وتستخدمه، فالعنف يُنْتِجُ العنف، والاضطراب يورث انعدامَ التوازن في التفكير والسلوك، وثالثها: تعاطي المواد المخدِّرةِ التي تُفقِدُ الإنسان عقله، وتحكمه في تصرفاته، وتُودي به إلى ارتكابِ أعمالِ عُنْفٍ في محيط أسرته ومجتمعه.
وأكمل: ورابعًا الأنا وحب الذات، هذه الصفة التي تدفع صاحبَها إلى حب التملُّكِ والسيطرة؛ وبالتالي يستخدم شتى الأساليب في سبيل تحقيق رغبته ولو وصل الأمر إلى العنف، وخامسًا ضعف الوازع الديني، والبعد عن الأخلاقِ الحميدة التي حثَّ الإسلامُ أتباعَه على الاتصاف بها، ومنها الرحمة والرفق والحلم، وسادسًا غياب القدوة المنضبطة في سلوكها وتفكيرها مما فتح المجال لانتشار المفاهيم والتصرفات الخاطئة، وسابعًا انتشار الموادِّ التي تحضُّ على العنف في وسائل الإعلام المختلفة بل والألعاب الترفيهية الإلكترونية.
ونبه على أن مظاهرُ العنف الأُسَرِيِّ في المجتمعات المسلمة، من أهمها، أولا: التعدي على أحد أفراد الأسرة بالضرب، كضرب الزوجِ زوجَتَه، مما يسبب الإضرار البدني والنفسيَّ بل وأحيانًا يصل الأمر إلى ارتكاب جريمة القتل، وثانيا عقوق الأبناء لآبائهم، وثالثا التفكك الأسَرِيُّ، وفقدان لغة الحوار، واتساع الفجوة بين أفراد الأسرة الواحدة، ورابعا ارتفاع نِسَبِ الطلاق، وخامسا تشريد الأطفال، وارتفاع ظاهرة أطفال الشوارع، وسادسا انعدام الأخلاق الإسلامية في التعامل بين أفراد الأسرة.
واقترح علاجًا لهذه الظاهرة؛ من خلال مراعاة الآتي: «تقوى الله عز وجل، والالتزام بأوامره، والانتهاء عن نواهيه؛ ففي ذلك سعادة الدنيا والآخرة، ونشر توعية مجتمعية تحذر من العنف الأسري وتبين خطورته على النشء، وتماسك الأسرة والمجتمع؛ من خلال المؤسسات التعليمية والإرشادية، واهتمام وسائل الإعلام المختلفة بمشكلة العنف الأسري، وإصدار مواد تعالج هذه الظاهرة، وتفعيل قانون تجريم العنف الأسري حتى يلقى كل مخطئ جزاءه.
*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

94 − = 88