مصر الجديدة ـ "استروكس" .. رحلة قصيرة للموت
استروكس

“استروكس” .. رحلة قصيرة للموت

منذ سنوات عدة واسم الاستروكس يتردد في كل ما خص المخدرات. بدأت سيرته ولم تنقطع، تتطور وتدخل مساحات جديدة. منذ حادث قطار محطة مصر في مارس الماضي، وعلى مدار أسابيع تكرر اسم الاستروكس كثيرًا، إذ قالت جهات التحقيق إن عامل المناورة كان يدخنه. في البرلمان، يستنفر النواب لإطلاق قانون جديد للمخدرات، أهم ما يسعى إليه تجريم الاستروكس. في أحاديث وموضوعات التواصل الاجتماعي لا يخلو الأمر من السيرة. سواء كان مقترنًا بشائعة جديدة تتردد، أو في مقاطع فيديو توثق أثره على المدخنين يتم تداولها على سبيل الكوميديا والموعظة معًا.

علاقة الاستروكس بالمصريين حديثة العهد، لم يمر عليها عقد واحد بعد، إلا أنه استطاع كسر الحاجز الاجتماعي كونه مخدر جديد وغريب الأثر، وأن يكون هو المخدر الأساسي للمراهقين بدلًا عن الاحتكار التاريخي للحشيش.

الاستروكس ليس عقارًا جديدًا وحسب، إنما هو مضاد لكل الأنواع التي تعامل معها سوق المخدرات المصري بكرم، وتلقاها الزبون بشهوة. ليس كيفًا للنشوة كالحشيش. ولا محسنًا للوظائف الاجتماعية كالأفيون وصورته الجماهيرية، الترامادول. وكذلك ليس مثبطًا ومهدئًا كالهيروين.

بدأت قصة الاستروكس بنوايا بحثية بحتة، ولم يكن المقصود صنع عقار للاستهلاك البشري. كان ذلك  عام 1984 في أبحاث أستاذ الكيمياء العضوية جون و. هوفمان الساعية لخلق مواد اصطناعية تحاكي تأثير حمض THC (الموجود في القنبيات مثل الحشيش والبانجو) على المخ. وفي 20 سنة، ألف هوفمان أكثر من 400 معادلة لإنتاج المادة. صنعها وكان لها خمسة أضعاف تأثير الحشيش.

عام 2002 رُصدت مواد مُصنعة طبقًا لثلاثة من معادلات هوفمان في سوق المخدرات الألماني، وباتت تُسمى JWH نسبة له. كانت تشبه البانجو في الشكل وطريقة التعاطي. أعشاب خضراء فاتحة اللون تُخلط مع تبع السجائر وتُدخن. تحت هذا المسمى بدأ العقار في الانتشار، مستفيدًا من حداثته. فلم يُجرم بعد في العديد من الدول، كما أن اختبارات فحص المخدرات لا تتمكن من اكتشافه.

بدأت سمعة العقار في التسلل لأحاديث مستخدمي القنب الطبيعي. العقار الجديد مختلف كثيرًا، له تأثير وكأنك دخنت أضعاف كمية الحشيش دفعة واحدة. التأثير لا يتسلل ببطئ ويصعد لدرجة الكيف، إنما يأتي فجأة، يداهم المدخن ويصدمه. دفعة دوبامين مفاجئة يستقبلها المخ، تضع عازل غير مرئي بين جسد المدخن والمحيطين به. أصوات الكلام أطول من المعتاد، هناك قدر من الهلوسة السمعية، وشعور هائل من السعادة. يستمر لعشر دقائق أو ربع ساعة على الأكثر. جرعة مكثفة وقصيرة.

التعلق به أقوى من الاعتياد على الحشيش، خاصة وأنه قصير المفعول. التأثير المغايرللحشيش الطبيعي تجلى كذلك في الأعراض الجسدية المصاحبة: التقيؤ، سرعة وعدم انتظام دقات القلب، ضيق تنفس. يأتي كل ذلك دفعة واحدة، يستمر لأقل من ربع ساعة ثم ينتهي. مع زيادة وتيرة الاستخدام، ظهرت أعراض ثابتة لدى بعض المستخدمين باضطراب الهوس الاكتئابي. وسجلت الولايات المتحدة أول وفاة مرتبطة بتعاطي الاستروكس في العام 2011، وحُدد سبب الوفاة بالتسمم وفشل في عضلة القلب. في هذه اللحظة بدأ عدد من الولايات الأمريكية والدول في بحث تجريم المخدر الجديد.

قِصر مدة المفعول أزمة لا بد من حلها. فجاء أول تعديل على معادلات هوفمان الكيميائية في الفترة ما بين 2012 و 2013، وأُضيف إليها مادتان جديدتان لهما تأثير يطيل مدة الشعور، غير ما لهما من تأثير في زيادة صدمة النشوة، هما الكيتامين والوارفارين. الأول، عقار يستخدم لبدء واستمرار التخدير في العمليات الجراحية، وله أثر مهلوس ويسبب الشعور بالنشوة، ويعد المكوّن الوحيد في الاستروكس المدرج في جداول المخدرات في القانون المصري. والثاني، من الأدوية المضادة للتخثر ويدخل في صناعة سم الفئران والمبيدات الحشرية.

تضاعفت مدة التأثير ووصلت إلى نصف ساعة، وارتفعت حدته من خمسة أضعاف حدة تأثير الحشيش إلى 100 ضعف.

لاحظت الجهات الصحية تغير التأثير وكذلك الأعراض الجانبية. المادة الجديدة قادرة على تفعيل حالات الذهان وإظهارها. إذ استمرت أعراض الذهان في الظهور عند المستخدمين لمدد تراوحت بين أسبوعين وحتى سبعة شهور منذ التوقف عن التدخين. غير أن احتمال الإصابة بحالة ذهان ثابتة واردة بقوة. كما أنها ارتبطت بإصابة بعض المستخدمين بالغيبوبة السريرية وفشل عضلة القلب والقصور الكلوي.

إجمالًا لاحظ مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن عدد الوفيات المرتبطة باستخدام الاستروكس تضاعف ثلاث مرات بين عامي 2014 و2015.

***

«أنزل بولاق الدكرور، أول ما بخش الشارع الديلرات  (الديلر هو الدرجة الأدنى في سلم تجارة المخدرات) يندهوا عليا، قبل ما الشارع يخلص بكون قضيت الحاجة وجبت. بخش على الديلر أقوله عايز بخمسين جنيه مثلا وأطلعله المكتب يرشلي عليه (المكتب هو أي ورقة يضع فيها المدخن العشب) ممكن أطلع مثلا نص جنيه، وأحطه بالصدفة على الوش المرسوم عليه الجامع، الديلر يقوللي اقلبه، مش على الجامع. أول ما اسيبه لازم أعمل التيست. أفضي طرف سيجارة عادية، وأحط حاجة بسيطة أوي وأولع واخد نفس.. نفس واحد يخليك تعرف الحاجة دي دماغها عاملة ازاي».

هذه هي الرحلة المعتادة لسامح [اسم مستعار] 25 عامًا، طالب جامعي.

بدأ سامح تدخين الاستروكس في سن الثامنة عشر. مع انخفاض جودة الحشيش وزيادة أسعاره، عُرضت عليه الأعشاب الجديدة لأول مرة. حينها، بحسب ما يتذكر، كان الاستروكس محصورًا بين الطبقتين الوسطى والعليا. كان الديلر الأول له طالب في كلية الهندسة، يتنقل بين الزبائن بسيارته الخاصة.

يقول سامح: «في الوقت ده مكانش فيه إلا الأكياس المستوردة، الكيس 4 جرام وبـ 250 جنيه، كان بيعمل معايا تقريبا 16 سيجارة، والسيجارة الواحدة توقع 4 أو 5 أنفار».

دخن سامح سيجارته الأولى مع أربعة رفاق آخرين. ثلاثة أنفاس وتشعر كأنك دخنت ثلاثة «جوينتات»  حشيش وحدك دفعة واحدة. الفارق الأساسي أن الحشيش لا يمنعك عن التعامل مع البيئة المحيطة، أما النوع الوافد حديثًا، يعزلك عن المحيط، وينتابك شعور هائل بفقدان السيطرة على كل شيء.

مع الوقت بدأت سمعة الاستروكس في الاتساع، وبات معروضًا في أسواق المخدرات في كل المناطق، وبدأ البيع يتجزأ من الكيس المغلق إلى البيع بالجرام أو حتى أقل. اختفت العشبة الواردة من الخارج، وظهر ثلاث أنواع من الاستروكس. المخلوط مع عشبة البردقوش، وذلك هو الأقل تأثيرًا، والمخلوط بعشبة الدميانة، وأخيرًا المخلوط بتبغ السجائر اللف وهذا هو الأقوى.

مسيرة سامح مع الاستروكس حملت الكثير من الخطوات التي كانت حكرًا على مدمني الهيروين وما يساويه في مدى الإدمانية. مر بـ«الحفلة»، بداية الاكتشاف وأول السعادة. انزلاقه نحو «الحفرة» كان سلسًا لدرجة أنه لم يلاحظ كثيرًا كيف بات خارج نطاق اليقظة.

تبدأ الدائرة تغلق نفسها سريعًا. الاستروكس رخيص، تستطيع شراء ما يكفي لسيجارة بعشرة جنيهات، لكن الدماغ التي ما أن تبدأ لا تريد أن تنتهي، تذهب سريعًا وتطلب المزيد لتجدد التأثير.

بالنسبة لسامح طالما كان الاستروكس متاحًا، كلما استطاع الحفاظ على روتين يومه. الشراء من بولاق، العودة للمنزل، الاطمئنان على وجود طعام، تدخين الاستروكس، الأكل، تدخين المزيد مع سماع الموسيقى الصاخبة. سماع الموسيقى مختلف، ببساطة يستطيع سماع كل آلة على حدة وبنقاءٍ لم يجربه من قبل. النوم بعد الاطمئنان على طريقة تدبير دخان الغد.

ما أن بات التدخين هو مركز الروتين اليومي لسامح، ازدادت علامات تعلقه المرضي. قد يبدأ الأمر بأن تحاول الاتصال بصديق لك للاشتراك في الشراء، وتحرص على أن تكون أنت المتعامل مع الديلر، وتخصم بعض العشب عن صديقك، ثم تقاسمه.

هذا أمر شائع بين المدخنين المتعلقين بالمواد المخدرة، إلا أن صلة سامح بالتاجر بدأت تتطور ووصلت إلى الشراكة.

«الديلر ده من برة المنطقة، بييجي كل يوم يبيع هنا وفيه مخاطرة طبعا إنه كل يوم ييجي بالحاجة. عرض عليا إنه يخليها عندي، قاللي اشرب منها زي ما انت عايز، عارف اني مش هاقدر اشرب منها اللي يخسره، كان المفروض يخلي الحاجة عندي وكل ما يعوز منها يتصل بيا أنزله اللي عاوزه في السبت».

ترافق هذا التطور مع احتياجه لمخدر مساعد يزيد تأثير الاستروكس. اقترابه من التاجر جعله يعرف ما يضاف بالفعل للعشب قبل بيعه: «سم فران، كحول أحمر، بيروسول، وأسيتون.. كل دة عشان يزود التأثير، بس الحل الأقوى كان مع الليرولين. كنت باخد 5 حبايات مع السيجارة تخللي الدماغ بدل ما هي نص ساعة تقعد 4 ساعات. كان فيه ناس بتاخد 25 حباية مرة واحدة».

الليرولين أو الليركا هو مسكن قوي يستعمل لعلاج حالات التهاب الأعصاب الشديدة، كما يستخدمه مرضى الصرع. وزاد انتشاره في الآونة الأخيرة كبديل للأدوية الأخرى كالترامادول، خاصة وأنه ليس مصنفًا في جدول المخدرات.

بدأت مظاهر التعلق بين سامح والاستروكس تزعجه. الناس، كما يرى هو، يعاملون مدخن الحشيش بطريقة عادية، أما مدخن الاستروكس فوضعه مختلف. سيسخر منك الجميع وربما يتداولون مقاطع فيديو تظهرك أثناء نشوتك. الأسوأ يأتي حتى مع لصوص الشوارع. بمجرد أن يراك أحدهم يحاول سرقتك، وإن قاومت يصرخ للجميع بأنك مدمن استروكس. لن يتنازل المارة عن الدفاع عنك فقط، بل قد يعتدون عليك جسديًا.

وصل الاستروكس مصر، وانتشر في البداية باسم «الفودو». استغل غياب الحشيش بعدأزمته الشهيرة في 2009، وتسلل بثبات للسوق.

سرعة دخول العقار إلى سوق المخدرات المصري، وسيطرته على قطاع واسع من المتعاطين تُبرز مفارقة واضحة، إذ أن للسوق نفسه سوابق رفض فيها أنواع المخدرات الجديدة، خاصة تلك التي لها تأثير مُنشط مثل الكريستال ميث والكبتاجون في مقابل المخدرات المهدئة كالبانجو والحشيش. غير أنه بدا مرحبًا بالقادم الجديد، بتعارض واضح مع الخصوصية المحلية لمجتمع مستهلكي المخدرات.

هنا، يحاول طبيب الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، علي قرقر، توضيح خصوصية مستهلك المخدرات المحلي.

يسعى مستهلك المخدرات وراء دافعين أساسيين، الاحتياج الجنسي والاحتياج الوظيفي. فمثلًا تبدأ رحلة تعاطي الترامادول سعيًا إلى إطالة مدة العلاقة الجنسية، أو للإعانة على السهر وإنجاز المزيد من العمل. أما في حالة الاستروكس فمن الصعب أن يقول المستخدم «أدخن الاستروكس لأفعل كذا».

حداثة الاستروكس وعدم تجريمه وكون له تأثير مضاد عن المخدرات الشائعة في مصر، كلها عوامل تزيد صعوبة رسم الملامح المشتركة بين مستخدميه.

ما يلاحظه أغلب المعالجين، ومن بينهم قرقر، مع الخاضعين للعلاج أن الاستروكس خلق مكانته لدى المتعاطي الجديد. الأمر الذي يفسّر أن الشريحة العمرية الأكثر استخدامًا هي الواقعة بين سن 12 و18 سنة.

طبيب علاج الإدمان، إبراهيم السيد، يتحدث أكثر عن استحواذ الاستروكس على هذه الشريحة، بعد أن اصطدم بالجانب الاجتماعي لتدخين الحشيش، خاصة ذلك الذي تشكل في أول الألفينيات بعد سنوات من الاختفاء لصالح البانجو.

تلقفت الأجيال الأحدث من مدخني الحشيش عودته بمزيد من الانفتاح على العالم، فخرجت وحدات قياس جديدة ومتنوعة، وانتشرت أنواع عدة بحسب النوعية وطريقة التقطيع، حتى أن ورق اللف والملحقات المختلفة للتدخين شهدت تطورًا أكبر.

فرضت موجة الانفتاح تلك حالة طقسية لمجتمع مدخني الحشيش، غير أن تغير آخر مهّد الطريق لغزو الاستروكس.

غالبًا ما كان النمط الجماعي يطغى في السابق على عادة تدخين الحشيش، حيث كان يوم العمل ينتهي في الأغلب في الثانية أو الثالثة عصرًا، لكن مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية أصبح يوم العمل أطول، وتقلص الوقت المتاح خلال اليوم للتعاطي الجماعي، وهنا كان الظرف مناسبًا لمخدر يتناسب مع العزلة والوقت الضيق والتعاطي الفردي.

لعبت عوامل أخرى دورًا أساسيًا في تسهيل وصول الاستروكس إلى مصر وانتشاره السريع، لاسيما بين المراهقين. كانت أكياس الاستروكس تأتي من الخارج بصورة شرعية، إذ أن كل مواده الفعالة كانت مشروعة التداول، قبل أن يضاف الكيتامين على التركيبة. ومع تنوع المادة وتطورها في مصر، كانت تباع المادة الجديدة في أكياس مطابقة لتلك المستوردة، مرسوم عليها وجه مبتسم أو شخصية كرتونية، مكتوب عليها «4 جرام» و«غير مخصص للاستهلاك الآدمي».

السعر المنخفض للاستروكس جعله ينافس الحشيش، وينتشر كبديل جاهز ومضمون التأثير. في الوقت الذي قد تكلف فيه سيجارة الحشيش 50 جنيهًا، وبالكاد تكفي مدخنًا واحدًا، تصل سيجارة الاستروكس إلى 10 جنيهات وتكفي ثلاثة أو أربعة مدخنين.

احتمالات التأثير المؤكدة للاستروكس تجعله مضمونًا أكثر من الحشيش. تشعل السيجارة وتسحب، تشعر بالمطارق على رأسك، ترتسم طبقة شفافة بينك وبين المحيط، وترى أنك بالكاد سحبت ثلاثة أنفاس. هكذا يصف الجميع التأثير: «شاكوش على راسك». ويعتقد على نطاق واسع أن مسمى الاستروكس جاء من الكلمة الانجليزية «خبطات».

لا يمنع ذلك أنه خلق جمهوره الخاص. فما يفعله الاستروكس لا يناسب متعاطي الحشيش والبانجو ولا الهيروين. انعزال عن الأصوات المحيطة، تشوش بصري مُحبب، تكوين صورة ضبابية، وإحساس بالموت. مستخدم الحشيش يرى ذلك مرعبًا، ومستخدم الهيروين يراه مُجهِدًا وغريبًا.

***

محمود [اسم مستعار] 29 سنة، مستخدم سابق للاستروكس. بدأ التدخين بعد سفره إلى الخارج وتعذر الحصول على الحشيش، فكان الاستروكس بديلًا وحيدًا متاحًا للتدخين.

يقول محمود أن بعض الأمور كانت جيدة مع تدخين الاستروكس. سماع الموسيقى ومشاهدة كرة القدم مختلفة تمامًا. في مباراة الكرة تكون متابعًا لكل اللاعبين وليس فقط من معه الكرة. تشعر كأنك تدخل إلى الآلات الموسيقية وتسمع أصواتها من الداخل.

الرحلة السيئة التي يؤدي لها الاستروكس ظهرت لدى محمود منذ البداية. إن كانت الكمية قليلة يسبب حالة ضحك هيستيرية لا تشبه تلك التي يحدثها الحشيش. مجرد إصدار لأصوات الضحك، لكنك تكون منفصلًا عنها. وإن زادت الكمية تأتي الهلاوس المرعبة. كأن تبقى في الحمام للتقيؤ، وتريد أن تُطمئن أصدقائك في الخارج أن الأمور جيدة، تسمع دقاتهم على باب الحمام وأصواتهم المتداخلة، ولا تستطع الرد. بعد أن تهدأ نوبة التقيؤ تخرج لأصدقائك لتكتشف أنك منذ البداية وحيدًا في المنزل.

جاءت الرحلة السيئة الثانية لمحمود أسوأ: «شفت نفسي على الصراط المستقيم. بشر كتير وأنا واقف وراهم وبرجّع. متنا خلاص وبنتحاسب».

الشعور بالموت المصاحب لتدخين الاستروكس مختلف كثيرًا عن ذلك المرتبط بنوبة الهلع، أو تلك المخاوف التي قد يحفز ظهورها الحشيش. يقول السيد، المعالج النفسي، إن حالة الهلع التي قد يؤدي لها الحشيش قد تصيب واحد من كل أربعة مدخنين. أما الاستروكس، فالأربعة سيشعرون بذلك. يوضح أكثر أن ذلك الشعور ليس مجرد محاكاة لمشاعر الموت الحقيقية، إنما هو ردة فعل على تغير بيولوجي يؤدي له الاستروكس مطابق لذلك الذي يمر به الجسد في حالة الموت. تنقبض الأوعية الدموية بشدة فتمنع وصول الدم إلى الدماغ، فيتصرف المخ وكأن ذلك الانقطاع نهائي، ويمارس ما يمارسه عند الموت. بكلمات أخرى هي بروفة لتجربة الموت نفسه.

انتهت رحلة محمود مع الاستروكس عندما تعرض لخطر أبعد مما حدث في خياله. كان يقود سيارته ويتقيأ. لم يستطع التوقف عن أيهما. «العربية طايرة حرفيًا وأنا برجع، مش عارف أركن ومش عارف أبطل ترجيع. وقفت استروكس، التوقيف كان صعب طبعًا، بس الحشيش سهّلها».

اعتمد الاستروكس في انتشاره على أثره المضمون. كما أن تكلفة صنعه أقل من أن يتم غشها. الأثر لا يأتي فقط ببعض العزلة عن المحيط وتكوين هلاوس وخيالات متداخلة. لكنه يحمل معه علامات من موت ما؛ موت نفسي، تعيشه في دماغك، لأن جسدك تعرض لبروفة موت قصيرة، أو موت نهائي حقيقي لأن جلطة تكونت أو فشلت الكلى عن وظيفتها. الأمر لا يتعلق بالموعظة أو التوعية. إنها فحسب صورة كاملة بعض الشيء.

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

13 − 8 =