الكاتب الصحفي إبراهيم نوار

إبراهيم نوار يكتب: نتنياهو يقود حملة عالمية لتدمير الإتفاق النووي الإيراني

العرض المسرحي الذي قدمه بنيامين نتنياهو على شاشة التليفزيون الإسرائيلي أمس لإقناع العالم بفساد الإتفاق النووي مع إيران قوبل بردود فعل تتراوح بين السخرية والاستهجان أو التشكيك في كل عواصم العالم الرئيسية باستثناء واشنطن ولندن.

نتنياهو لم يقدم جديدا، فهو لم يقدم دليلا على انتهاك ايران للاتفاق، وهو في الحقيقة لم يجرؤ على توجيه هذا الاتهام لطهران. كل ما قدمه نتنياهو يعود الى ما قبل توقيع الإتفاق عام 2015، وهو ما دعا السفير الفرنسي لدى واشنطن Gerard Araud إلى التعليق بقوله: إن الحجج التي قدمها نتنياهو تدعم بقاء الإتفاق وليس العكس.

المانيا وروسيا والصين وفرنسا تقف موقفا معارضا للموقف الإسرائيلي/ الأمريكي الذي يبدو فيه نتنياهو بوضوح في مقعد القيادة ووراءه الرئيس الأمريكي. دونالد طرامب عقد مؤتمرا صحفيا فور انتهاء نتنياهو من عرضه المسرحي التليفزيوني، صب فيه جام غضبه على الاتفاق، وقال إنه كان اتفاقا سيئا ويحتاج للإصلاح، وأمهل شركاءه في الاتفاق حتى 12 مايو الحالي لإصلاحه (قبل أن يبدأ زيارته المرتقبة لإسرائيل) وإلا فإنه سيعلن فرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها الصاروخي، ولكنه لم يشر إلى انسحاب واشنطن من الإتفاق.

وازاء ما حدث خلال الساعات الماضية فإن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل تملك الولايات المتحدة الآن سياسة خارجية مستقلة تجاه إيران، وتجاه الشرق الأوسط بشكل عام؟ أم إننا في حقيقة الأمر قد وصلنا الى ما يقرب من نقطة التطابق بين الاستراتيجيتين الإسرائيلية والامريكية (بقيادة إسرائيلية)؟

صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال تملك سياسة دفاعية مستقلة نسبيا في الشرق الأوسط بشكل عام، سواء في الخليج او في شرق البحر المتوسط، لكنها في المسألة الإيرانية على وجه التحديد تبدو وكأنها تنجرف في حضن الاستراتيجية الإسرائيلية في هذا الشأن. واذا سلمنا بقيام علاقة تطابق بين الاستراتيجيتين، فإن المنطقة لن تشهد هدوءا لسنوات طويلة مقبلة، ليس في سورية فقط، ولكن في عموم منطقتي شرق المتوسط والخليج.

لقد تحدث نتنياهو هاتفيا مع بوتين بشأن إيران، ومن المقرر أن يرسل مبعوثين إلى برلين وباريس والعواصم الرئيسية الأخرى، لكن ليس من المرجح أن يحصل على تأييد لمشروعه بإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي، وهو المشروع الذي يتحدث عنه صراحة منذ شهور. واظن أن مسألة حصار نمو برنامج الصواريخ الايراني ربما تحتاج لجولة جديدة من المفاوضات العالمية، لن تحصل منها إسرائيل على ما تريد، لأن الصواريخ في حد ذاتها لا هي اسلحة دمار شامل، ولا هي تدخل في باب من أبواب تهديد البشرية.

إسرائيل لا تريد لنفسها أن تكون طرفا في معادلة للردع النووي مع ايران في المنطقة، لأن ذلك من شأنه أن يدمر احد أسس المشروع الاسرائيلي، ألا وهو التفوق الإقليمي الساحق
absolute regional superiority
ولهذا فإن إسرائيل تبدو حاليا في ورطة استراتيجية كبيرة ربما لن تتمكن من الخروج منها بسهولة، وربما لن تخرج منها أبدا، خصوصا إذا امتلكت إيران فعلا السلاح النووي.

المصدر

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*