مصر الجديدة ـ أزمتان متفجّرتان ستكشفان مدى التشابه بين ترامب وجونسون
بوريس جونسون ودونالد ترامب

أزمتان متفجّرتان ستكشفان مدى التشابه بين ترامب وجونسون

أصبحت بريطانيا معرَّضة لتغيير كبير في سياستها بعد تولّي بوريس جونسون حكم البلاد، فهل ينقل جونسون سياسات ترامب إلى بريطانيا، وهل يتخلى عن دور المخفِّف للصدمات الترامبية، التي كانت تضطلع به لندن منذ تولي الرئيس الأمريكي السلطة؟

فقد اضطلعت بريطانيا بدور مهم منذ بداية تولّي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شؤون الحكم في الولايات المتحدة.

إذ ساعدت في قيادة المقاومة الهادئة ضد رئيس يقلب السياسة الخارجية الأمريكية رأساً على عقب، ويقوّض التحالف بين أمريكا وأوروبا، والآن أصبح هذا الدور على المحكّ، في ضوء التشابه الإشكالي بين ترامب وبوريس جونسون، الذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية.

فقد يتغير هذا الدور البريطاني مع فوز بوريس جونسون بمنصب رئاسة وزراء بريطانيا، أمس الأربعاء 24 يوليو/تموز 2019، حسبما ورد في تقرير لصحيفة The New York Times الأمريكية.

ومع حبه للظهور وولعه بالإدلاء بالتصريحات العامة وسياساته التجارية، يبدو أن جونسون، أو «بوجو» بحسب اللقب المعروف عنه، من نفس عينة ترامب.

بريطانيا أمام أزمة وجودية وجونسون أحد أسبابها

قال نيكولاس بيرنز، أحد كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش: «تشهد بريطانيا أزمة وجودية، وتعيش الولايات المتحدة في شكل من أشكال الأزمة؛ إذ يحكم الدولتين قائدان متقلّبان ولا يمكن التنبؤ تماماً بقراراتهما».

غذَّى جونسون الحراك المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) في عام 2016، ودعم ترامب تلك الخطوة بعد أشهرٍ لاحقة.

وساعد هذا بدوره جونسون في تعزيز مكانته السياسية، التي شملت عمله لمدة عامين وزيراً للخارجية البريطانية في حكومة رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، التي ساعد جونسون في تقويض قيادتها للبلاد.

ما أوجه التشابه بين الرجلين؟

يمثّل كلا الرجلين قوى تتطلَّع إلى تفكيك مؤسسات قديمة دامت لعقود ربطت الديمقراطيات الغربية بعضها ببعض.

تحدَّث ترامب عن الانسحاب من منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين يهدف جونسون إلى إتمام بريكست حتى من دون الالتزام بالتوصّل إلى اتفاق مع بروكسل.

ويلوح في آفاق واشنطن سؤال بارز حول ما إذا كان جونسون سيغيّر مسار بريطانيا إلى حدٍّ أبعد، ويزيد من التوافق الوثيق بين بلاده وابنة عمها الأمريكية.

عندما انسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني المُبرم عام 2015، انضمَّت بريطانيا إلى فرنسا وألمانيا، في تصميم خطة للحفاظ على الاتفاق، تهدف إلى محاولة موازنة تأثير العقوبات الأمريكية وتعويض طهران عن الخسائر الناجمة عن تلك العقوبات المفروضة مُجدَّداً.

وفي حين هاجم ترامب حلف الناتو، طمأنت لندن حلفاءها بشأن الطابع المركزي للتحالف، حتى لو قرَّرت الولايات المتحدة النأي بنفسها عنه.

وعندما طالب الأمريكيون المملكة المتحدة ودولاً أوروبية أخرى بحظر معدات شبكات الجيل الخامس المُقدّمة من شركة Huawei الصينية، تردَّدت الحكومة البريطانية، قائلة إنَّ التهديد قد لا يرقى لأن يكون كبيراً بما يكفي للمخاطرة بتقويض التجارة مع الشركات الصينية.

دونالد يتطلع إلى أن ينشر جونسون الترامبية في بلاده

يأمل ترامب بكل وضوح، أنَّ يشاركه نسخته البريطانية بوريس جونسون، نفس نزعاته فيما يتعلق بهذه القضايا. عندما أصبح جلياً أنَّه سيتعيّن على تيريزا ماي التنحي بسبب مأزق بريكست، ظهر ترامب ليصبح أقوى مناصر لجونسون بين قادة العالم.

أشاد ترامب بجونسون في خطابٍ له يوم الثلاثاء 23 يوليو/تموز، واصفاً إياه بأنَّه «رجل جيد حقاً».

وقال ترامب: «هم يطلقون عليه اسم «ترامب بريطانيا»، والناس يقولون إنَّ هذا شيء جيد. إنَّهم يحبونني كثيراً في بريطانيا، هذا ما أرادوه، وهذا ما يحتاجون إليه».

بدا ترامب وجونسون على نفس الجانب في خلاف دبلوماسي أُثير قبل أسبوعين بعد نشر برقيات مسرَّبة كتبها السفير البريطاني لدى واشنطن، السير كيم داروك، الذي وصف فيها ترامب بأنَّه «أخرق وغير كفء».

استجاب ترامب بوابل من التغريدات تهاجم السفير البريطاني بوصفه «رجلاً غبياً للغاية»، ووصف تيريزا ماي بأنَّها «حمقاء»، وقال إنَّ الولايات المتحدة لن تعمل مع داروك بعد الآن. استقال الدبلوماسي المخضرم في غضون أيام، ولكن ليس قبل ظهور جونسون في نقاش تلفزيوني، رافضاً الدفاع عن داروك أو انتقاد ترامب. (وقد تراجع جونسون جزئياً عن ذلك الموقف في وقتٍ لاحق)

يشير ذلك إلى ما يمكن أن يكون تحولاً أوسع في الديناميكيات بين الولايات المتحدة وبريطانيا مع تولّي جونسون رئاسة الحكومة البريطانية الجديدة.

من يكون السفير الجديد بينهما؟

إذا عيّن جونسون حليفاً بمنصب سفير المملكة المتحدة في واشنطن، يصعب تصوّر أنَّ المبعوث الجديد سيكتب إلى حكومة جونسون باللغة «الصريحة» نفسها التي استخدمها داروك في برقياته. وقد وصف داروك انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران بأنه «تخريب دبلوماسي، لأسباب أيديولوجية وشخصية على ما يبدو».

قد يطلب ترامب من جونسون تعيين نايجل فاراج، السياسي اليميني المؤيد لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، سفيراً في واشنطن. وقد ظهر فاراج مع ترامب صباح الثلاثاء 23 يوليو/تموز، في إحدى الفعاليات بواشنطن.

وقال فاراج إنَّ ترامب أخبره بأنَّه ينبغي له ولجونسون الضغط من أجل إتمام بريكست. إذ صرَّح خلال مقابلة مع برنامج إذاعي بريطاني، قائلاً إن ترامب قال له: «أريده أن يعمل معك نايجل، لإنجاز صفقة بريكست».

ويأتي وزير التجارة الدولية البريطاني، ليام فوكس، ضمن قائمة المرشحين المحتملين لشغل منصب سفير بريطانيا في واشنطن. إذ يُعرف عنه أنه سياسي أسكتلندي مؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويُتوقع أن يواصل ترامب التلويح باتفاقية تجارة حرة محتملة مع بريطانيا، لتشجيع جونسون على قيادة البلاد لمغادرة الاتحاد الأوروبي بحلول الموعد النهائي المقرر في 31 أكتوبر/تشرين الأول.

هل ينقل جونسون سياسات ترامب إلى بريطانيا؟

ولكن نظراً إلى تعقيدات السياسة البريطانية بشأن بريكست، قد يجد جونسون نفسه تحت ضغوط شديدة تحول دون تلبية مطالب ترامب.

وبسبب طبيعة مباحثات بريكست المستنزفة للوقت، لن يتبقى لدى جونسون سوى قليل من الوقت في الأشهر المقبلة، للتركيز على قضايا أخرى قد تكون جوهرية بالنسبة للدولتين.

وقالت ويندي شيرمان، إحدى كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية بإدارة باراك أوباما والمفاوضة الرئيسية في المحادثات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني: «لن يتحقق شيء في أي وقت قريب.

متشابهان في تصفيفة الشعر مختلفان في المضمون

قد يُمثّل ترامب وجونسون اتجاهاً جديداً في موضة تصفيفات الشعر، لكن ذلك وحده لن يفيد في استعادة «علاقة خاصة» بين البلدين، حسبما تقول شيرمان.

ويتوقع بعض المسؤولين والمحللين الأوروبيين أن يتصرف جونسون بطريقة أكثر تقليدية من ترامب.

فعلى كل حال، ينحدر جونسون من المؤسسة البريطانية، إذ درس في كلية إيتون وجامعة أوكسفورد، فضلاً عن كونه عضواً بالبرلمان وشغله منصب عمدة مدينة لندن.

وعلى الرغم من أنَّ مدة عمله وزيراً للخارجية البريطانية في الفترة من 2016 إلى 2018 نتجت عنها بعض التصريحات المثيرة، لم يشهد ذلك الوقت اختلافات أو تحولات جذرية عن السياسات السابقة.

وعلى الرغم من حديثه الصاخب وسماته وتصرفاته غير المألوفة، لا يقف جونسون في وجه دوائر النخبة بالطريقة التي يفعلها ترامب.

وقالت ليزلي فينجاموري، رئيسة برنامج الولايات المتحدة والأمريكتين بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (Chatham House) في لندن: «يواصل الأشخاص وضع ترامب وجونسون في سلّةٍ واحدة. لكنني أرى أنَّهما شخصيتان مختلفتان للغاية عن بعضهما، لديهما دوافع وشبكات تواصل مختلفة تماماً. كان بوريس دائماً شخصاً يعمل من داخل النظام طوال حياته السياسية.. الجميع يعرفه وعمل معه».

وأضافت: «بوريس شخص ذكي للغاية، ويدير الأمور بطريقة مختلفة تماماً».

إيران أكبر اختبار لجونسون

قد تشكل إيران موضع اختبار، إذ تقف الولايات المتحدة وبريطانيا حتى الآن على طرفي نقيض فيما يتعلق بحملة «الضغط القصوى» التي شنّها ترامب بإعادة فرض عقوبات قاسية لفرض تغيير سياسي في طهران.

خلال تولّي جونسون منصب وزير الخارجية في حكومة تيريزا ماي، ندّدت بريطانيا بانسحاب ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، وأصرَّت على أنه كان يؤتي ثماره. وسعت بريطانيا، مع فرنسا وألمانيا، إلى إنشاء آلية للتبادل التجاري مع إيران في صورة نظام مقايضة لإيصال المواد الغذائية والأدوية وغيرها من السلع إلى طهران، مشيرة إلى أنَّ تلك الصادرات غير محظورة بموجب العقوبات الأمريكية الأحادية الجانب.

يقول مسؤولون أوروبيون إنَّ بريطانيا لا تزال تعمل بالتعاون مع الأوروبيين بشأن إيران، على الرغم من احتجاز الجيش الإيراني ناقلة نفط بريطانية في الأسبوع الماضي.

ليس هناك حتى الآن ما يشير إلى أنَّ جونسون سيتخلى عن المشروع الأوروبي لإنقاذ الصفقة النووية. وإذا تورَّط ترامب في حرب مع إيران، فسيواجه جونسون بالتأكيد معارضة شديدة من الرأي العام البريطاني إذا حاول نشر قواته للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة.

والخلاف مع الصين يمثل مصدر قلق له، الصمت أبلغ من كلمات ترامب

ولم تتّضح أيضاً الطريقة التي سيتعامل بها جونسون مع قضية الخلاف المشحونة مع الصين، والتي يخوض مسؤولو الأمن القومي في إدارة ترامب حواراً مستمراً مع نظرائهم البريطانيين بشأنها.

ويخشى جونسون ومسؤولون بريطانيون آخرون من تخريب علاقة لندن مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقد امتنعوا عن استخدام نفس لغة صدام الأيديولوجيات المستخدمة من جانب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومعاوني ترامب الآخرين عند الحديث عن تنافسهم العالمي مع بكين.

ولم يُصدر جونسون أية تصريحات حتى الآن بشأن حظر منتجات شركة Huawei في بريطانيا.

ومع اقتراب الموعد النهائي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد يجد جونسون نفسه مضطراً إلى تأجيل تلك القرارات، وهو الأمر الذي قد يخلق بعض التوترات مع إدارة ترامب.

في هذا الصدد، قالت ليزلي فينجاموري: «لست مقتنعة بأنَّ الأمور ستسير على ما يرام. سوف يُقدّر ترامب وجونسون رغبة كل منهما في الاستهانة والمناورة بشأن عدد من الاتفاقيات والقوانين. ولكن بمجرد الانتقال إلى قضايا أكثر جدية، سيكون من الصعب توقّع كيفية سير الأمور».

*****************************
شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم. لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر. مع تحيات اسرة;
موقع مصر الجديدة الإخباري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

27 − 26 =